المؤامرة الكبرى (15) الإتصال بأديب الشيشكلي

بعد أن تأكد صلاح أن الملاحقات القضائية ضده أسقطت عاد إلى حماة في شهر نيسان 1955، فإلتقى بوجاهات مدينة حماة، وفلول حركة “التحرير العربي”، وهي الحزب الذي أسسه أخوه أديب ليكون الحزب الحاكم في فترة حكمه الديكتاتوري.

بقلم: هيثم خوري :
في نهاية شباط انضم كل من صلاح الشيشكلي ومحمد صفا إلى الفريق المسؤول عن التخطيط للإنقلاب  وأصبح الفريق الذي يناقش هذه القضية مكوناً من غسان جديد، محمد معروف، محمد صفا، وصلاح الشيشكلي.
كنا قد تحدثنا سابقاً عن محمد صفا، أما صلاح الشيشكلي فهو الأخ الأصغر لأديب كان نقيباً في الجيش، ولكنه هرب إلى لبنان مع أخيه أديب، عندما ترك أديب الحكم بتاريخ 25 شباط 1954، وبقي في لبنان، في الوقت الذي ذهب أديب إلى السعودية ومن ثم إلى أوروبا ليقيم فيها.
بعد أن تأكد صلاح أن الملاحقات القضائية ضده أسقطت عاد إلى حماة في شهر نيسان 1955، فإلتقى بوجاهات مدينة حماة، وفلول حركة “التحرير العربي”، وهي الحزب الذي أسسه أخوه أديب ليكون الحزب الحاكم في فترة حكمه الديكتاتوري.
وفور عودته من لبنان صرح صلاح بتصريح قال فيه أن أخاه : “سیعود حینما يجد استقلال البلاد معرضا للخطر، وانه يعرف كیف سیعود ومتى يعود ولا يستطیع أحد أن يمنعه من العودة وأنه يفكر بالعودة جديا لمنع أذناب السیاسة من العبث باستقلال البلاد”. وكان هدف التصريح أن يجس ردود الفعل على عودة أخيه، ولكن لم تكن هذه الردود حسنة خصوصاً من قبل السياسيين.
ولكن صلاح الشيشكلي ما لبث أن عاد إلى بيروت مرة أخرى بعد أقل من شهر من وصوله لخوفه من الإعتقال بعد مقتل عدنان المالكي إذ كان ينتمي للحزب القومي السوري.
كان صلاح من المتعلقين كثيراً بأخيه أديب، ولذلك إقترح على المخططين للإنقلاب التعاون مع أديب، وخصوصاً بحسب صلاح أن أديب مازال لديه كثير من المحبين في الداخل، رحب بذلك غسان جديد إذ كانت تجمعه علاقة جيدة بأديب، بينما قبل كل من محمد معروف ومحمد صفا ذلك على مضض، إذ أنهم كانوا يحتاجون إلى واجهة “سنية” مقبولة للإنقلاب .فأرسل كل من محمد معروف وصلاح الشيشكلي إلى باريس للإلتقاء بأديب والتحدث معه في الموضع، وذلك في شهر نيسان عام 1956
وصل صلاح الشيشكلي ومحمد معروف إلى باريس، وإلتقيا بأديب الشيشكلي. كان اللقاء الأول بين أديب ومحمد معرف جافاً جداً من قبل محمد معروف، الذي عاتب أديب على سجنه إياه بعد الإنقلاب على الحناوي. ولكن أديب بلباقة ودماثة وسرعة بديهة طيب خاطر محمد معروف، ولكي يفتح معه صفحة جديدة عزمه ليمضي معه بضعة أيام في الجنوب الفرنسي على شاطئ الكوت دازور Côte d’Azur، وهو من أجمل الشواطئ الفرنسية، ومكان الإصطياف الأكثر شهرة في أوربا. وهكذا عادت الأمور إلى مجاريها بين أديب الشيشكلي ومحمد معروف.
عرض صلاح ومحمد فكرة الإنقلاب على أديب، تردد أديب في البداية، إذ لم يحب فكرة التمرد الشعبي، وهو المعتاد على الإنقلابات السريعة الأنيقة التي تنقضي بساعات معدودة بالسيطرة على هيئة الأركان، ولكن بعد محاولات ومناقشات وافق، وأكد أن له كثير من المريدين في دمشق الذين يمكنه التواصل معهم بخصوص الإنقلاب، ولكنه إشترط موافقة الجانب العراقي على إشتراكه بالإنقلاب ليعطي موافقته النهائية.
الصورة للنقيب صلاح الشيشكلي عام 1952

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.