المؤامرة الكبرى (10) الإنقلاب يوضع على سكة التنفيذ!

د.هيثم خوري

بعد عودة محمد معروف من العراق، والأخبار الجيدة التي نقلها معروف من العراق، أحس غسان جديد أن فكرة الإنقلاب إبتدأت تصبح ممكنة، فوضع خطة الإنقلاب وعرضها على قيادة الحزب القومي السوري الإجتماعي، والتي وافقت عليها. ولكن الحزب وجد نفسه أمام حقيقة واقعية وهي أن مئات من القوميين الهاربين مع عائلاتهم من دمشق بسبب أتون الملاحقات قد وصلوا إلى لبنان، كما هناك الكثير من عائلات القوميين التي في بقيت في سورية أصبحت بلا معيل لأن معيليها أصبحوا رهن الإعتقال. هكذا وجد الحزب نفسه مجبراً على التعامل مع واقع جديد يستنفذ قواه، لهذا وجد الحزب نفسه غير قادر على العمل على الإنقلاب. فوق ذلك فإن المتطلبات المادية لأزمته هذه كانت تفوق مقدراته ومقدرات أعضائه، فوجد نفسه مضطراُ لأن يصرف عليها من الأموال التي كانت تصله من العراق، والتي كانت في البداية ضئيلة لأن العلاقة بين الحزب والعراق لم تكن قد توطدت.

ولكن في خريف عام 1955، أخذت أموره تتحسن، وفي نفس الوقت بدأت الحكومة العراقية تحث على التقدم في موضوع الإنقلاب، ولهذا الغرض أوفدت نائب رئيس الأركان العراقي غازي الداغستاني إلى لبنان بمهة سرية إلتقى خلالها محمد معروف وغسان جديد. قبل وصول الداغستاني إلى بيروت كان غسان جديد ومحمد معروف قد وضعا الخطة التفصيلية للإنقلاب، وقائمة الأسلحة المطلوبة، والتي وافق عليها كاملة الداغستاني أثناء لقائه بغسان جديد ومحمد معروف، ولكنه طلب منهما أن يفكرا في طريقة إستلام هذه الأسلحة وأن يخبراه عن هذه الطريقة في لقاء لاحق قريب.

الصورة للواء الداغستاني أمام المحكمة، “محكمة الشعب”، التي أقيمت بعد إنقلاب عبدالكريم القاسم عام 1958، وكانت إحدى التهم الموجه إليه التآمر على قلب نظام الحكم في سورية

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.