المأساة الإنسانية لأهالي معرة النعمان وسراقب

إلى أين تخرج العائلات النازحة في كل من معرة النعمان وسراقب؟ وما دور المنظمات الإنسانية في التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية؟

20
الأيام السورية؛ ياسين المحمد

بعد حملة التصعيد الأخيرة التي شنتها قوات النظام وحليفتها روسيا على عدة قرى وبلدات في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، ومن بينها قرى ريف مدينة معرة النعمان، وتمكنها من التقدم والسيطرة على عدة قرى وبلدات جديدة تحت غطاء جوي مكثف من الطيران الروسي، وكان من أبرزها بلدة جرجناز.

شهدت تلك المنطقة حركة نزوح كبيرة باتجاه الشمال السوري، في ظل أوضاع إنسانية صعبة تعاني منها العائلات النازحة، فغالبيتها خرجت دون اختيار لوجهة معينة تذهب إليها، وتفرق النازحون في العديد من المناطق في الشمال السوري، ما بين ريف إدلب الشمالي وريف حلب الغربي والشمالي، وعدة مخيمات على طول الشريط الحدودي مع تركيا، بينما بقيت العديد من العائلات دون مأوى.

الوضع في مدينة سراقب

رئيس المجلس المحلي لمدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي، إبراهيم باريش، تحدث لصحيفة “الأيام السورية” عن أوضاع العائلات التي نزحت من مدينة سراقب خلال الأيام الماضية، قائلاً: كانت مدينة سراقب تضم آلاف النازحين من عدة قرى وبلدات من ريف حماة الشرقي وريف إدلب الجنوبي ومهجرين من محافظات سوريا الجنوبية، وخلال حملة التصعيد الأخيرة التي شنتها قوات النظام وحليفتها روسيا على العديد من القرى القريبة من المدينة، حاول سكان المدينة البقاء فيها، إلا أنه خلال الأيام الأربعة القليلة الماضية بدأت العائلات بالخروج من المدينة، إذ نزح منها حتى هذه اللحظة قرابة أكثر من 5 آلاف عائلة، إلى مناطق مختلفة من الشمال السوري.

وتابع باريش حديثه قائلاً: توجهت العائلات إلى عدة وجهات، مثل مخيمات الشمال السوري، وبلدات ريف إدلب الشمالي، وجزء منها توجه لمناطق في ريف حلب الشمالي والغربي، والعديد من العائلات لا تزال هائمة في العراء وفي مدارس ومؤسسات مدنية في الشمال السوري.

استجابة المنظمات الإنسانية خجولة جداً

أضاف بأن الاستجابة من قبل المنظمات الإنسانية كانت خجولة جداً ولا ترتقي لحجم المعاناة التي يعيشها النازحون، فهم بحاجة لجميع مقومات الحياة، من إيواء ومواد تدفئة ومواد غذائية ومياه للشرب ومواد طبية، غالبية العائلات تعيش تحت خطر الفقر ولا تستطيع استئجار منازل تقطن بها في الشمال السوري، خصوصاُ بعد ارتفاع أسعار إيجار المنازل بشكل كبير.

وختم باريش حديثه قائلاً: نناشد ونطالب المنظمات الإنسانية جميع المنظمات الإنسانية بالوقوف إلى جانب العائلات النازحة وتأمين احتياجاتها في ظل هذا الشتاء والبرد الشديد، ومن المحتمل أيضاً أن يخرج بقية سكان مدينة سراقب، الذين لا يزالون يعيشون تحت وطأة القصف المتواصل، فلا بد من جميع الجهات المعنية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه الأعداد الكبيرة من النازحين من سراقب ومعرة النعمان والقرى المحيطة.

نزوح نحو المجهول في معرة النعمان

ويبدو الوضع في مدينة معرة النعمان أكثر صعوبة من غيرها، فالمدينة باتت شبه خالية من سكانها بسبب القصف الجوي والبري الذي لا يكاد يهدأ، وقد خرج منها عشرات الآلاف من سكانها إلى الشمال السوري، دون وجود أماكن محددة تأويهم في ظل البرد الشديد.

عضو المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان، علاء  الصوفي، تحدث لصحيفة “الأيام السورية” عن أوضاع النازحين من المدينة والمصير الذي يواجهونه في أماكن نزوحهم، قائلاً: بعد اشتداد وتيرة القصف المركز على المدينة بدأت العوائل تنزح منها، بعد أن كانت تضم أكثر من 70 ألف نسمة، حيث عمل المجلس وبالتعاون مع بعض المنظمات الإنسانية مثل منظمة شفق وبنفسج والهيئة الإنسانية، على إخراج المدنيين على دفعات، وقد واجهتنا الكثير من الصعوبات بسبب كثرة المدنيين وقلة عدد السيارات.

وتابع الصوفي قائلاً: خرجت العائلات من المدينة إلى المجهول! لا تعلم إلى أين هي ذاهبة، توجه العديد منها إلى مناطق في ريف حلب الشمالي مثل مدينة عفرين، كما توجه قسم منها إلى عدة قرى وبلدات في ريف إدلب الشمالي مثل بلدات حارم وسلقين وكفرتخاريم وأرمناز ومعرة مصرين وغيرها، حيث وصل لكل بلدة منها عشرات العائلات، وتمكن جزء قليل من العائلات من استئجار منازل، وجزء قليل آخر توجه لمراكز إيواء في مدينة إدلب وبلدة معرة مصرين.

مناشدة للارتقاء بالعمل الإنساني

وأضاف الصوفي قائلاً: استجابة المنظمات لمساعدة هذه الأعداد الكبيرة من النازحين ليست بالكافية، وينحصر الدعم على كميات صغيرة في مناطق مختلفة، وتعاني العائلات النازحة ظروف قاسية، فمنها من بقي في العراء إلى الآن ودون أي مأوى، ولم تستطع العائلات إخراج أي شيء من أمتعتها وممتلكاتها من المدينة، وقد باتت تعاني من فقر شديد، في المقابل يوجد استجابة لا ترتقي لحجم المأساة.

وختم الصوفي قائلاً: احتياجات النازحين كثيرة، وأهمها المسكن ومواد التدفئة والمواد الغذائية، ونناشد جميع المنظمات الإنسانية والهيئات الخيرية بتكثيف الجهود والعمل على مد يد العون والمساعدة للنازحين، خصوصاً مع وجود فصل الشتاء والبرد والأمطار، ومع احتمالية نزوح لمزيد من المناطق التي تتعرض للقصف في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، فحركة النزوح لا تزال مستمرة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.