اللَّامركزيّة الفيدراليّة في سوريا خيارٌ أمْ ضرورة؟

الالتزام بإيجاد حل ديمقراطيّ عادل للقضيّة الكرديّة في سوريا، وفق العهود والمواثيق الدوليّة والإقرار الدستوريّ بحقوقهم، وبالحقوق القومية للسريان الآشوريين، وجميع المكونات السورية ضمن وحدة سوريا وسيادتها الإقليميّة.

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

بعيدًا عن تمنيات الذين حكموا المنطقة بمركزيّة مفرطة، فإنّ مصطلح (وحدة الكيان السياسيّ)، الذي جاء في بيان وزارة الخارجيّة التركيّة، الصادر في ختام المباحثات التي أجريت في العاصمة الروسيّة موسكو، بين وفد تركيّ برئاسة نائب وزير الخارجيّة سادات أونال، ومسؤولين روس، يوم الثلاثاء: 1/ 9/ 2020؛ قد غدا مطلبًا مُلحًّا لدول الإقليم في مواجهة الرؤيّة الأمريكيّة في رسم ملامح جديدة للمنطقة.

غير أنّه بمفهوم آخر لدى السوريين، الذين باتوا ينظرون إلى (اللَّامركزيّة الفيدراليّة)، بمعناها المعمول به في عدد من الدول الغربيّة، كضرورة وقدر، ينبغي عليهم أن يتعايشوا معه؛ حفاظًا على وحدة سوريا السياسية، ومنعًا للتقسيم في المدييَن: القصير، والمتوسط.

وذلك أنّه في البلدان التي تشهد نزاعات (إثنيّة، ودينيّة، ومذهبّة)، قد تكون سببًا في التشظي والانفصال، على غرار ما كان في جنوب السودان وأرض الصومال وقبرص التركيّة وتيمور الشرقيّة. مثلما تكون أيضًا مخرجًا لها من أزمتها، على غرار ما كان في عدد من دول أوروبا الغربيّة، وحتى الولايات المتحدة وكندا.

وهو ما تنتظره عدة بلدان تشهد نزاعات مسلحة عنيفة، كالعراق وسوريا وليبيا واليمن، وما تراه كحلّ مجدٍ في الملف السوري، دول لها الكلمة الفصل فيه، كأمريكا وروسيا.

صحيحٌ أنّ تركيا قد انتقدت اللقاء الذي استضافته موسكو يوم الاثنين: 31 آب/ أغسطس 2020، بين مجلس سوريا الديمقراطيّة (إلهام أحمد)، وحزب الإرادة الشعبيّة (قدري جميل)، للتوصل إلى صيغة حل نهائيّة لسوريا؛ كونهما جهتين تقف منهما تركيا موقفًا سلبيًّا لاعتبارات معينة؛ إلّا أنّها من غير المحتمل أنّ تتجاهل المستجدات الميدانيّة، التي تعيشها سوريا منذ عقد من الزمان؛ فتذهب بعيدًا في تجاهل وَرفض مقررات لقائهما.

لقد توصل الطرفان إلى توقيع مذكرة تفاهم ترتكز على عدة نقاط أساسيّة، من أهمها:

اعتبار سوريا الجديدة موحدة باختلاف مناطقها وأطيافها.

سيكون الدستور ديموقراطيًّا لا مركزيًّا من حيث إدارة المناطق الداخلية، ومركزيًّا من حيث شؤون السياسة الخارجية وكل شيء يتطلب الدفاع.

الالتزام بإيجاد حل ديمقراطيّ عادل للقضيّة الكرديّة في سوريا، وفق العهود والمواثيق الدوليّة والإقرار الدستوريّ بحقوقهم، وبالحقوق القومية للسريان الآشوريين، وجميع المكونات السورية ضمن وحدة سوريا وسيادتها الإقليميّة.

اعتبار الإدارة الذاتيّة لشمال وشرق سوريا، ضرورة موضوعيّة، وحاجة مجتمعيّة متعلقة بظروف البلد، وحاجات المنطقة التي أنتجتها الأزمة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.