اللواتي كسرن الهاء.. صور من عذابات المرأة السورية في ظل الاستبداد (12/15)

أنا

نصوص عن نساء صنعن دون أن يعلمن صورة لمشهد الحرية في سوريا، نساء كتب عنهن وعن تفاصيلهن الشاعر سلام حلوم وهو يتابع ما جرى، وما يجري في سوريا، نساء بطلات في صنع الحياة، وبطلات في معانقة الموت.

47
الأيام السورية؛ الشاعر: سلام حلوم

معاً نحو تمكين المرأة، وتغيير الصورة النمطية عنها في الإعلام M4W

أنا
لم أر ملامح وجوههم يا بنيّ !
لأشبّهك بأبيك
لا أذكر غير مقل جاحظة على الأكتاف
وأنوف كمناقير البط، وقمصان معقودة إلى أفواههم كلجام البغال
لم أسمع لهم لكنة، فقد كانت تحك عظام ظهري حصى الأرض
بعض من عويل يردّه إليّ صدى واد بعيد
إنك لا تشبه إلّا أنت

سنبقى هنا يا بنيّ !
آكل من ورق الصفصاف وأرضعك حليب الأعالي، ألفّك بعشب من جيلك
أدق لك بحجرين قطعت بهما حبل سرّتك كي لا تسمع عواء الوحش، وتتعوّد أذناك على أغنياتي وأنا أهدهدك على سرير رجليّ
سننتظر حتّى تنتهي الحرب، وأسمّيك، لتحظى من نصيبك فيه من البلاد
سأقول: إنّه لقيط من سجن النساء، ماتت أمّه وهي تعضّ على شحمة أذني، وسوف لن يلحظوا وراء الدمع انّنا شبيهان في الدهشة وسواد العينين، وكذلك فيما تتركه الحسرة من تهدّل في الجفون، وشبيهان كذلك في الشرود، سنبقى ههنا! كي لا أموت قبل أن أراك زوجا لامرأة لا يشدّك إلى نهديها غير الحبّ
وأراك تقلّد أباك الذي ليس أباك سوى أنه ما زال يأتيني في الحلم على فرس أزرق، يرفع بأصابعه الرشيقة رأسي عاليا، ويطيّرك إلى أعلى، ويهمس بين رأسي ورأسك “للفكرة أيضا أولاد”، ويمضى في البعيد كشهاب

سنبقى هنا يا بنيّ !
حتى تنسى ذاكرتك الغضّة دروب أصابعك على جراحي وأنت تكتب بأنفك على رقبتي سؤالا لم أجبك عليه
حتّى أفصّل لك من ظلّ الحور ما يقيك من الرصاص
حتّى لا تشتمّ غير نكهة الأرض،
حتى ينتهي القزّ من كنزة سألقيها على كتفي، وأعيد غسلك بفضة النبع
ونهبط معا هذا الجبل الحنون بسلام

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.