اللواتي كسرن الهاء.. صور من عذابات المرأة السورية في ظل الاستبداد (10/15)

أمّ الكلّ

نصوص عن نساء صنعن دون أن يعلمن صورة لمشهد الحرية في سوريا، نساء كتب عنهن وعن تفاصيلهن الشاعر سلام حلوم وهو يتابع ما جرى، وما يجري في سوريا، نساء بطلات في صنع الحياة، وبطلات في معانقة الموت.

9
الأيام السورية؛ الشاعر: سلام حلوم

معاً نحو تمكين المرأة، وتغيير الصورة النمطية عنها في الإعلام M4W

أمّ الكلّ

ظلّت أربعين عاما
تقلّب حظّها في علبة “كبريت الفرس ”
ولم يخطر ببالها،
أنّ القصب المجدول في الحصيرة
إنّما يقلّد أصابع النسّاجة فتجعّد

ظلّت تنذلّ ل”بطاريات البرق” القزمة كبيّور
كي تدرّب أنوثتها في أثير إذاعة دمشق
وهي ترسل آهات أمّ كلثوم بعد منتصف الّليل
ولم يخطر ببالها
أنّها ستصبح أرملة بلا وحم من أوّل حرب

ظلّت لا ترفع رأسها إلّا حين تمرّ في السماء أسراب الإوزّ
فربّما صار المنام أقضى وحملتها إلى مدن الحنين

لم يخطر ببالها
أنّ الإوزّ أوّل المفجوعين بالرصاص
يشتمّ رائحة البارود من أقاصي الأرض
فلن تراه، وعليها أن تعود للياسمين من جديد
وتتابع محو أمّيته على طبق القشّ

ظلّت ما تبنّت ولدا، فكلّهم رضعوا حبّات الرّاحة من بين أصابعها
وعلى حسابها كان حلق البنات وتكاليف ختان الصبيان

لم يخطر ببالها
أنّ حربا أخرى، ستأكل عكّازها وما تبقّى من بصر
وأنّه، سيأتي ذلك اليوم
تتلفّت ولا تجد حواليها حتّى ظلّ حائط” أخت الرجال”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.