اللواتي كسرن الهاء.. صور من عذابات المرأة السورية في ظل الاستبداد (4/15)

تركتها تبكي

نصوص عن نساء صنعن دون أن يعلمن صورة لمشهد الحرية في سوريا، نساء كتب عنهن وعن تفاصيلهن الشاعر سلام حلوم وهو يتابع ما جرى، وما يجري في سوريا، نساء بطلات في صنع الحياة، وبطلات في معانقة الموت.

الأيام السورية؛ الشاعر: سلام حلوم

معاً نحو تمكين المرأة، وتغيير الصورة النمطية عنها في الإعلام M4W

تركتها تبكي
تلك المرأة المغربية على باب المخيم
فلم أقل لها “بيننا قتلة ”
وأضرب لها مثلا ما، مفتول العضلات
كان ربى كل هذا اللحم في “كمال الأجسام”
كي يجرب عزمه في طق رقاب الصغار
أو فك ثياب البنات بلمحة

هو نفسه
المتهافت على أكياس المعونات
ولو كانت لأغراض النساء

هو نفسه
الذي صار يضمر يوما بعد يوم كعجل أجرب
ويشبه في انبطاحه في الممر عدل خيش
فقط، لأنه لا يجد في حصته من الوجبات
زيادة، مكعب جبن أو علبة سردين

تركتها تبكي
لم أقل لها “بيننا هواة القماش المبقع كجلد الضب ”
ولم أضرب لها مثلا ما
من اختزلوا الوطن في وشم لصورة شخص
وكانوا كلما جاءت سيرة العسكرة، كشروا عن زنودهم وتابعوا بمهارة دك سجائر الحشيش

تركتها تبكي
فلم أقل لها “بيننا لصوص”
مهرة، خفيفو اليد، يعرفون أين يخبئ اللاجئ أغلى ما لديه،
ومتى يسلم لسلطانة النوم جفنيه

تركتها تبكي
لا لأني أعرف أن دمع الحنونات لا يكفكف
ولا لأني أعرف أن قفازين صغيرين من صوف وعلبة حليب وشالا ودراجة أم ورقم هاتف
ما هي إلا هدايا عرافة باليتم

تركتها تبكي
فقد كانت تعرف
أن بيننا رضيعا ما زال بلا اسم
الوحيد الذي ظل نائما
في حضن خالته في البالم
الوحيد لن يلم شمل أحد

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.