الله رحيم.. سيعفو في النهاية عن الجميع

مختارات من رواية عزازيل ليوسف زيدان (1/2)

“فأدركت أنه نهر كبقية الأنهار، وأن بقية الأشياء مثل بقية الأشياء، لا يمتاز منها إلا ما نميزه نحن؛ بما نكسوه به من وهم وظن واعتقاد.”

اختيار وإعداد: كفاح زعتري

1/

“يتحدث الراهب هيبا عن صومعته التي يعيش بها وعن موطنه الأول بأطراف أسوان، يستحضر أورشليم الذي صار بعيداً جداً وكأنه كان مجرد حلم، وأن مجيئه كان بطلب من الرب وبإشارة من الأسقف نسطور الذي حاصره القساوسة والأساقفة وعزلوه.”

2/

“لا تدخل اورشليم فور وصولك أرض فلسطين، لا تدخل إليها إلا إذا استعد قلبك للحج، وتهيأت روحك، فما الحج إلا رحلة تهيئة، وما السفر إلا أسفار من الأمر المقدس المكنون بجوهر الروح.”

3/

“حياتنا مليئة بالآلام والآثام، أولئك الجهلة أرادوا الخلاص من موروث القهر بالقهر، ومن ميراث الاضطهاد بالاضطهاد.” نسطور

4/

“عرفت منها أن سيدها الصقلي هذا، لا يؤمن بدين معين، إنما يعتقد في صحة كل الأديان وجميع الآلهة، ما دام ذلك يرتقي بالإنسان!” “همست وهي تضع رأسها على كتفي بأن سيدها يؤكد دوماً، أن الله يظهر للإنسان في كل موضع وكل زمان، بشكل مختلف، وأن تلك هي طبيعة الألوهية!”

5/

“طيلة العامين الماضيين، كنت أظن أن رَجُلي الآتي سيكون بحاراً يأتي على أحد المراكب، لكنني وجدتك تأتيني محمولاً على أجنحة الإله العظيم وأمواجه.”

6/

“.. يا يسوع المسيح.. إنني أشعر بحرقة قلب العذراء ولوعتها عليك.. أحس بعمق عذاباتها، يوم دقوا المسامير في يديك وقدميك المشبوحتين فوق الصليب. فأنا مشبوح مثلك فوق صليب الذكريات، وملتاع مثلها بحرقة الفقدان..”

7/

“الرب يراني ويراها، ولن يغفر لي ما أنا فيه. لن يجيرني من عقابه إلا توبتي ورحمته. لو شاء عفا عني، ولو أراد فسوف ينكل بي عقاباً على خطيتي.. وقد نكل بي قبلاً، دونما أقترف أي خطية! فلعل ذاك جزاء هذا.. ماذا عن خطايا “أوكتافيا”؟ هل سيعاقبها الرب عليها، أم يتجاهلها لأنها وثنية لا تؤمن به؟ أتراه يعذب؛ فقط المؤمنين.. أظنه سيعفو في النهاية عن الجميع، لأنه رحيم!”

8/

“..أنا لا أعرف عنها إلا ما أخبرَتني به.. لا بد أنها أخفت عني أشياء، ولا بد أن أشياءها المخفية مخيفة! وهي على كل حال امرأة وثنية، وتعتقد في خرافات الآلهة اليونانية الحمقاء. الآلهة الذين يخادعون بعضهم، ويحاربون البشر، ويتزوجون كثيراً، ويخونون زوجاتهم! أي خيال مريض أنجب آلهة اليونان. والأعجب أن هناك من يؤمن بهم! مثل “أوكتافيا” التي تعتقد أن إله البحر “بوسيدون” أرسلني إليها. ليس للبحر إله، وأنا لم يرسلني أحد.. ولكن، كيف لي أن أعرف بيقين أنها ضالة وأنا مهتدٍ؟ إن التوراة التي نؤمن بها مليئة أيضاً بمخادعات وحروب وخيانات. وإنجيل المصريين الذي نقرأ فيه -مع أنه ممنوع- فيه ما يخالف الأناجيل الأربعة المتداولة! فهل هذا وذاك خيال، والله من وراء ذلك محتجب وراء كل الاعتقادات؟”

9/

“أثارني كلامها وهيج باطني، غاظني أنها تهين عهد الرب القديم الذي آمنا به مئات السنين، وآمن به اليهود من قبلنا.. أثارني كلامها، مع أن الشكوك كانت تملأ نفسي تجاه ما ورد في أسفار التوراة الخمسة. ولكن مهما كان، فلا يجوز لإنسان إهانة عقائد غيره من الناس، وإلا لهانت كل الاعتقادات وأهينت، ولم يصح أي دين لأي إنسان.. ”

10/

“عندما قضم التفاحة، أحس بخطيئة آدم التي أنزلته ليشقى في الأرض. لكن لماذا الرب حرَّم شجرة المعرفة على آدم، لكيلا يكتسب المعرفة ولا يكتسب صفة الربوبية، ولو بقي آدم وحواء جاهلين، هل كانا سيخلدان في الجنة، وكيف يصح الخلود مع الجهل والغفلة عن الطبيعة.”

11/

“أخبرته قصة زوجها الذي خرج صباحاً ليضع البخور في المعبد الصغير، فحوصر هناك. قتله المجرمون وقادتهم الرهبان وهم يدمرون المعبد….”

12/

“إنهم يطاردوننا في كل مكان، يطردون إخوانهم اليهود، ويهدمون المعابد على رؤوس الناس، يصفوننا بالوثنيين الأنجاس…”

13/

“يوم الأحد موعد خطبة الأسقف “كيرلس” كان يراه لأول مرة، حيث أطل من مقصورته، هيئة الأسقف أثارت استغراب “هيبا” وهيجت حيرته، لأنه أطل من مقصورة مذهبة الجدار بالكامل.

14/

“نظرت إلى الثوب الممزق في تمثال يسوع، ثم إلى الرداء الموشى للأسقف! ملابس يسوع أسمال بالية ممزقة عن صدره ومعظم أعضائه. وملابس الأسقف محلاة بخيوط ذهبية تغطيه كله وبالكاد تُظهر وجهه. يد يسوع فارغة من حطام دنيانا، وفي يد الأسقف صولجان، أظنه من شدة بريقه، مصنوعاً من الذهب الخالص. وفوق رأس يسوع أشواك تاج الآلام، وعلى رأس الأسقف تاج الأسقفية البراق..”

15/

“ليهدر صوت الأسقف “كيرلس” مجلجلاً “يا أبناء الله، يا أحباء يسوع الحي، إن مدينتكم هذه مدينة الرب العظمى، فيها استقر “مرقس” الرسول، وعلى أرضها عاش الآباء، وسالت دماء الشهداء، وقامت دعائم الديانة.

لقد طهرناها من اليهود المطرودين. ولكن أذيال الوسنيين الأنجاس، مازالت تثير غبار الفتن في ديارنا، إنهم يعيثون حولنا فساداً وهرطقة. يريدون إعادة اليهود من الربع الذي سكنوه إلى داخل أسوار مدينتكم. لكن الرب لن يرضى بذلك ابداً. ما دمتم بحق جنود الحق..لقد صدق ربنا يسوع المسيح، حين نطق بلسان من نور، فقال: الحق يطهركم! فتطهروا يا أبناء الرب، وطهروا أرضكم من دنس أهل الأوثان، اقطعوا ألسنة الناطقين بالشر. ألقوهم مع معاصيهم في البحر. اتبعوا كلمات المخلص.. واعلموا أن ربنا المسيح كان يحدثنا نحن أبنائه في كل زمان، لما قال: ما جئت لألقي في الأرض سلاماً، بل سيفاً”

16/

“الذئاب انتزعوا الحبل من يد “بطرس” وهم يتصايحون، وجروا “هيباتنا” بعد ما صارت قطعة، بل قطعاً من اللحم الأحمر المهترئ. عند بوابة المعبد المهجور الذي بطرف الحي الملكي “البرخيون” ألقوها فوق كومة كبيرة من قطع الخشب، بعد أن صارت جثة هامدة.. ثم.. أشعلوا النار.. علا اللهب، وتطاير الشرر.. وسكتت صرخات “هيباتيا”، بعد أن بلغ نحيبها من فرط الألم عنان السماء. حيث كان الله والملائكة والشيطان يشاهدون ما يجري ولا يفعلون شيئاً.”


يمكن قراءة المزيد

نحن ضعاف لا قوة لنا إلا بالمحبة

مصدر يوسف زيدان، رواية عزازيل
2 تعليقات
  1. م.اسماعيل يقول

    عزازيل هي رواية من تأليف يوسف زيدان، صدرت عن دار الشروق سنة 2008. تدور أحداثها في القرن الخامس الميلادي ما بين صعيد مصر والإسكندرية وشمال سوريا، عقب تبني الإمبراطورية الرومانية للمسيحية، وما تلا ذلك من صراع مذهبي داخلي بين آباء الكنيسة من ناحية، والمؤمنين الجدد والوثنية المتراجعة من جهة ثانية. فازت الرواية بجائزة بوكر العربية سنة 2009،[1] كما حصلت على جائزة “أنوبى” البريطانية لأفضل رواية مترجمة إلى اللغة الإنجليزية سنة 2012.[2][3] هي رواية مناجمل روايات التي قرأتها
    احببت ان اقدم هذه النبذة عنها وقد اختارت الأستاذة الكاتبة كفاح زعتري بعض المقتطفات المميزة منها

  2. كفاح زعتري يقول

    شكراً للإضافة المفيدة أستاذ اسماعيل، فعلاً معلومات دقيقة.
    بغض النظر عن رأيي بشخص الكاتب؛ أعتبر الرواية مميزة وقد أحببتها جداً.
    كل التحية والاحترام
    كفاح زعتري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.