اللهجة المحكية في حلب وإدلب

إذا كانت اللهجات العربية عادة تميل إما إلى الإمالة (تغوير أصوات العلة) أو إلى التفخيم (إطباق أصوات العلة)، فإن اللهجة الحلبية هي اللهجة الوحيدة (أو من اللهجات النادرة) التي تجمع بين التفخيم والإمالة معا.

الأيام السورية

اللهجة الحلبية لهجة غير محببة في الفضاء العام في سورية، فهي من الناحية الصوتية تمتاز بالقسوة، كذلك فإن خصائصها الصوتية تجعل من السهولة بمكان تمييز الشخص الناطق بها، على خلاف لهجات أخرى تتقارب في نطق الحروف. لكن ميزة حامل اللهجة الحلبية النظر إليه على أنه شخص ثري. هذا تصور نمطي في الحياة الاجتماعية السورية، يجري من خلاله تقييم الأفراد استنادًا إلى التصورات المسبقة عنهم.

اللهجة الحلبية والطابع المميز

لهجة حلب مغايرة جداً للهجات الأخرى، وتحتاج إلى معجم خاص لفهمها؛ كونها كثيرة المفردات والتعابير المتميزة عن بقية اللهجات السورية الأخرى، فكلمة (طاول طاول) تعني أبداً أو نهائياً، وتتميز هذه اللهجة بثقل الوقع وفخامة الكلمات فكلمة (عوجة) تعني كوع، و(سيوي) تعني إلى الأمام فيما تستعمل للمعنى ذاته في دمشق كلمة (دِغْرِي)، أما عن كلمة (بْرُوكْ) والتي تستخدم كثيراً فإنها فعل أمر يعني بالعربية (اجلسْ)، ولأهل حلب أسم إشارة خاص بهم وهو (كوهنه) ومشتقاته، وقد لا يفهم الحلبي بعض المصطلحات التي يتكلم بها أهل مناطق الريف التابعة لمدينة حلب، عن اللهجة الحلبية.

وإذا كانت اللهجات العربية عادة تميل إما إلى الإمالة (تغوير أصوات العلة) أو إلى التفخيم (إطباق أصوات العلة)، فإن اللهجة الحلبية هي اللهجة الوحيدة (أو من اللهجات النادرة) التي تجمع بين التفخيم والإمالة معا.

هذه الميزة تعطي اللهجة الحلبية طابعها المميز الذي يجده بعض الغرباء منفرا.

التفخيم والإمالة في اللهجة الحلبية هي ليست ظواهر عشوائية. هناك قواعد صوتية تحكم توزع التفخيم والإمالة.

كلمات مشتركة بين الحلبية والتركية

يستخدم الحلبيون بعض المفردات التي لا يستخدمها أحد غيرهم في سورية، ولكن هذه المفردات موجودة في اللغة التركية، من مثل:

الشخص الحلبي عندما يريد أن يتساءل عن شيء ما يقول في بداية الجملة “عجب”.

عجب اشو هاد؟ وتعني (يا ترى ما هذا)؟

كلمة “عجب” هي إذن أداة استفهام، وحسب علمي لا أحد في سورية يستخدم هذه الكلمة بهذه الطريقة.

ولكن في اللغة التركية هذه الكلمة تستخدم كأداة استفهام. هي تكتب هكذا acaba (الحرف التركي c يلفظ كالجيم الحلبية والعربية الفصيحة.

الشكل الأصلي لكلمة “عجب” الحلبية هو على ما يبدو “عجبًا”. الأتراك حافظوا على الشكل الأصلي وهم يستخدمونه للاستفهام كما في الحلبية.

الأتراك يسمون الحزام kemer، وهي نفس التسمية الحلبية “كَمَر”. هذه الكلمة هي فارسية الأصل. في بقية المدن السورية الحزام يسمى “قشاط” أو بأسماء أخرى.

السوريون يسمون جداتهم “ستّات”. “السِّت” لدى السوريين هي الجدة (أو المرأة المهمة). هذه الكلمة هي على ما أظن حميرية الأصل. الحلبيون لا يستخدمون هذه الكلمة ولكنهم يسمون الجدة “نانة”. هذه الكلمة موجودة أيضا في بعض اللهجات التركية nana (ولكن غالبية الأتراك يقولون nine).

الحلبيون يطلقون مسمى “يبرق” على محشي ورق العنب، وهذه التسمية مستخدمة أيضا في تركيا yaprak.

بالنسبة لللفظ فمن المعروف أن الحلبيين يلفظون بعض الكلمات باللفظ التركي (الذي هو أصلا لفظ فارسي). مثلا كلمة “شاي” تلفظ لدى الحلبيين بنفس اللفظ التركي çay، ونفس الأمر ينطبق على كلمة “شرشف” çarşaf و”شنق” çanak إلخ.

الحرف الفارسي-التركي ç يتحول في دمشق وغيرها إلى شين، ولكن في اللهجة الحلبية العتيقة هذا الصوت يحتفظ بصوته الأصلي.

اللهجة الإدلبية

يؤكد الباحث في شؤون التراث والتاريخ الأستاذ عبد الحميد مشلح أن اللهجة المحكية في مدينة إدلب تتميز بأنها لهجة مرققة ففي حلب مثلا يقولون عن الماء (مي) بتفخيم الميم أما في إدلب فنقول (مي) بترقيق الميم وهناك عدة كلمات بمجرد لفظها يعرف قائلها بأنه من إدلب منها : مي ، أشو(ماذا)، إكعشو(أمسكه)، خاي (أخي).

الإمالة الإدلبية

تتميز اللهجة الإدلبية بكونها لهجة رقيقة كما تتميز بالإمالة (أي كسر الحرف قبل الأخير) فمثلا، نقول أحمد بكسر الميم بدلا من أحمد بفتحها، مدرسِي بدلا من مدرسة، وموسي بدلا من موسى وهكذا كذلك تتميز بقلب القاف همزة فنقول (أال) بدلا من (قال) و (ألم) بدلا من (قلم).

أثر اللغات القديمة في اللهجة الإدلبية

تأثرت اللهجة الإدلبية باللغات القديمة، وتأثرها باللغة السريانية واضح فهناك عدد كبير من الكلمات تعود بجذورها إلى اللغة السريانية نذكر منها : مي ، شتلي (نبتة صغيرة) ،أشو.

كما تأثرت اللهجة الإدلبية بلغة الشعوب المجاورة من مثل :الفارسية والعثمانية، وهناك عدد كبير جدا من الكلمات العثمانية والفارسية مستخدم في اللهجة الإدلبية فمن الكلمات العثمانية نذكر : شروال ، ملتان (قميص) ، صندل (حذاء)، ومن اللغة الفارسية : تازه (طازج)، تخت (سرير) ،جوال (كيس) ، قيمق ( قشدة )، دشمان (عدو)، زنكيل (غني) ، ختيار (عجوز).


المزيد حول الموضوع:

ما أبرز لهجات اللغة المحكية في سوريا؟

مصدر ياسين عبد الرحيم، موسوعة العامية السورية قاموس اللهجة السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.