اللهجة المحكية في الوسط من دمشق إلى حماة وحمص

تمتاز اللهجة الشامية بمرونتها وقدرتها على استيعاب الجديد، ولها قواعدها من نحو وصرف، وهي تعتمد في مفرداتها وقواعدها على اللغة العربية الفصحى، كما اعترتها مؤثرات النحت والقلب والإبدال والاختزال والتصحيف والدخيل كما اعترى لغة الأم.

قسم الأخبار

لا يمكن القول هنا إن الفرق كبير بين اللهجة الدمشقية والحموية، فكلتاهما تميلان إلى النعومة في الكلام، ومده، ولعلهما اللهجتان الأكثر ألفة بين اللهجات الأخرى في سورية. إنهما لهجتان مدينيتان بكل معنى الكلمة، فليس فيهما قسوة اللهجة الحلبية، ولا خشونة اللهجة البدوية، ولا السطوة التي تحملها اللهجة الساحلية، وقد أسهمت الدراما في ترسيخ اللهجة الشامية بوصفها اللهجة الرسمية لسورية.

الدمشقية والحموية

تميل اللهجتان الدمشقية والحموية إلى النعومة في الكلام، ومدّه، ولعلهما اللهجتان الأكثر ألفة بين اللهجات الأخرى في سورية؛ فليس فيهما قسوة اللهجة الحلبية، ولا خشونة اللهجة البدوية، ولا السطوة التي تحملها اللهجة الساحلية.

ولهجة دمشق وريفها المسماة باللهجة الشامية القديمة المستعملة في حي الميدان، تشبه لهجة حماة القريبة ويصعب تمييز الحموي من الدمشقي من طريقة كلامهما الذي فيه رخاوة في اللفظ ومط في الكلام، كما تتميز لهجة أهل دمشق وريفها (اللهجة الشامية)، بالانتشار الواسع والوضوح في المعاني كونها لهجة قديمة فضلاً عن أنها لهجة أبناء العاصمة، وربما أسهمت المسلسلات الاجتماعية والتاريخية التي تتكلم اللهجة الشامية في نشر هذه اللهجة في كافة أنحاء سورية وحتى خارجها ، كما ساهم في ذلك استخدام اللهجة الشامية في الدبلجة.

مميزات اللهجة الشامية

تحتوي اللهجة الشامية على كلمات تتميز بها عن بقية اللهجات السورية فمثلاً كلمة (شِحّني) وتعني أنا موجود هنا، وكلمة (ليكو) وهو اسم إشارة يعنى هذا فلان، أما (تشكل آسي) فهو تعبير يفيد شدة حب المتكلم للمخاطب والشرح الدقيق لكلمة آسي أي ورد الآس وهي الورود التي توضع على القبر، وتشكل آسي يعني تضع الورد على قبري ويدل على الرغبة في الموت قبل الحبيب. عادةً ما تحتمل ألفاظ ومعاني اللهجة الشامية تأويلين، وقد تضعك في مطب محرج في حال عدم معرفتك معانيها، فحينما يقال لك عند استضافتك في دمشق (انشا لله ما بحترمك) إذ يتبادر إلى ذهنك أن مضيفك يشتمك ولكن سرعان ما تبتسم ابتسامة عريضة بعد سماعك قهقهة عالية من الحضور الذين يسارعون إلى شرح الجملة بأنها تعني (إن شاء الله ما بنحرم منك) أي الدعوة لك بالعمر المديد.

وتمتاز اللهجة الشامية بمرونتها وقدرتها على استيعاب الجديد، ولها قواعدها من نحو وصرف، وهي تعتمد في مفرداتها وقواعدها على اللغة العربية الفصحى، كما اعترتها مؤثرات النحت والقلب والإبدال والاختزال والتصحيف والدخيل كما اعترى لغة الأم.

لهجة أهل حمص

انتشرت هذه اللهجة بانتشار نكاتها الطريفة لدى أبناء الشعب السوري، وكون لهجتها مميزة جداً ببعض الحروف والألفاظ؛ الهاء في نهاية الاسم تلفظ مكسورة مع المدّ بحيث تصبح كالياء في نهاية الكلمة مثال: مصطبة تكتب مصطبه وتلفظ مصطبي، ومثلها عرمة تكتب عرمه وتلفظ عرمي، وزوادة تكتب زوّاده وتلفظ زوّادي، وأيضاً شيّالة شيّاله وتلفظ شيّالي.

أما إذا أضيف الاسم ذاته، فإنه يكتب بالتاء المربوطة، ويلفظ تاءً ساكنة، وكأنه ينتهي بتاء مفتوحة ساكنة مثال: مصطبة التنور تلفظ: مصطبت التنور، عرمة البيدر تلفظ عرمت البيدر، زوّادة الطعام زوادت.

أما الاسم المفرد بلا إضافة إذا كتب بالتاء المربوطة، فإنه بشكل عام يلفظ مفتوحاً وممدود الآخر، أي كأنه ينتهي بألف مثال: مسحة تلفظ مسحا، عربة تلفظ عربا، طرحة: طرحا، ستارة: ستارا.

وبشكل عام تلفظ نهاية الكلمات ساكنة الآخر سواءً أكانت مفردة، أم مضافة واللهجة الحمصية الأصلية تضاعف المد بشكل لافت للنظر مثل: عرباية تلفظ عربايي، وفي الغالب ما يُضم الحرف الأول من الكلمة.

مصدر (ياسين عبد الرحيم، موسوعة العامية السورية) (قاموس اللهجة السورية) (سليمان الطعان، اللهجات في سورية ورأس المال الرمزي)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.