اللجنة الدستورية السورية بين تعطيل النظام وتعطيل كورونا

قالت هيئة التفاوض السورية في حسابها على “تويتر” إن وفد المعارضة يتطلع إلى استئناف الجلسة الثالثة للجنة الدستورية في جنيف، مع الحفاظ على مسافة التباعد الاجتماعي الكامل والاحتياطات ذات الصلة.

قسم الأخبار

أعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى سورية غير بيدرسون، الخميس 27 آب/ أغسطس، استئناف اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف، وذلك بعد أن توقفت ثلاثة أيام، في إثر اكتشاف حالات إصابة بفيروس كورونا بين الوفود المشاركة.

وبحسب بيان من مكتب بيدرسون، فإنه بعد “إجراء اختبارات إضافية ومزيد من النصائح تم إبلاغ مكتب المبعوث الخاص رسميًا من قبل السلطات الصحية المختصة في سويسرا بإمكانية استئناف اجتماعات اللجنة الدستورية مع الحرص على التباعد الاجتماعي، وكامل الاحتياطات ذات الصلة”، وفقا لما نقلت وكالة فرانس برس.

الموقف الأمريكي

من جهته، قال نائب وزير الخارجية الأميركي، جويل رابيون في تصريحات له في أنقرة، إثر اجتماع مع قيادة الهيئة العليا للتفاوض، إن القرار الأممي رقم 2254 الخاص بسورية يبقى أولوية للإدارة الأميركية، كما عبر عن تقديره لجهود المبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسون بشأن السلال الأربع حول سورية.

واعتبر رابيون أن “اللجنة الدستورية جزء أساسي من عملية الانتقال السياسي حول سورية، لكنها ليست الجزء الوحيد”، معتبرا أن “عقوبات قيصر على النظام السوري وغيرها، جزء هام من الضغوط على نظام الأسد لوقفه عن حرب الشعب السوري”، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول.

موقف المعارضة

تصر المعارضة على إنجاح أعمال اللجنة، كما أكد الرئيس المشترك للجنة الدستورية السورية، رئيس وفد المعارضة، هادي البحرة، في بيان، أنّ الوفد المعارض يأخذ على محمل الجد أعمال اللجنة الدستورية السورية.

وقال البحرة إن “الفشل ليس خيارا، ونتمنى بصدق أن يتحمل كل طرف في هذه العملية هذه المسؤولية بنفس الدرجة التي نتحملها، وألا يكون هناك أي محاولات لإضاعة الوقت لأن شعبنا ينتظر بفارغ الصبر الخلاص والنجاة من آلامه، وتحقيق تطلعاته لحياة حرة وكريمة ورغيدة”، وكتب البحرة على صفحته الرسمية عبر «فيسبوك» مع انطلاق الدورة الثالثة للجنة الدستورية السورية، أن وفد المعارضة يعمل بجد ويحمل تطلعات الملايين من السوريين المتعبين، وتحدث عن أولويات اللجنة، حيث قال “نحن في خضم المفاوضات لا يزال عشرات الآلاف من السوريين معتقلين أو مختفين قسرياً، وهو ما يفرض علينا أن نرفع صوتنا عالياً لإنقاذهم من هذا الجحيم المجهول، واعتباره أولوية قصوى بالنسبة لنا جميعاً. إطلاق سراح المعتقلين اليوم يعزز الثقة لدى الجميع ويساهم في اندمال جراح أسرهم، ويمكننا من طوي هذه الصفحة المؤلمة، والمضي قدماً في سعينا لتحقيق العدالة الشاملة لكل السوريات والسوريين”.

النظام السوري يعطل أعمال اللجنة

يرى مراقبون أنه في الوقت الذي تؤكد فيه المعارضة، بحسب تصريحات البحرة، رفض الحل العسكري، وترى الخلاص يجب أن يكون عبر الحل السياسي من خلال تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، الذي وضع حلاً وافقت عليه الأطراف كافة في اللجنة الدستورية، بحكم مشاركتهم في العملية الدستورية كجزء من العملية السياسية لتنفيذ هذا القرار، يسعى النظام السوري ومنذ انطلاق العملية السياسية في جنيف عام 2012 إلى تعطيل عمل اللجنة الدستورية، وبحسب خبراء ومحللين سياسيين، تحدثوا لصحيفة القدس العربي، فإن هذا التعطيل مرده إلى أسباب عديدة منها:

أسباب مراوغة النظام

1/ خوف النظام مما قد تفضي إليه من نتائج، وتهدد احتكاره للشرعية، كما تتضمن اعترافاً صريحاً منه بالمعارضة السورية.

2/ الموافقة على أي تعديل دستوري، من شأنها أن تلغي الصلاحيات المطلقة التي يتمتع بها رئيس النظام السوري بشار الأسد.

3/ إقرار النظام السوري باللجنة الدستورية والسير فيها قدماً، يعني اعترافه بحقوق الشعب. 4/ إقرار الأمم المتّحدة لوثيقة القواعد الإجرائية ذات الرقم 775 (2019) تعني تقويض مساعي النظام السوري في فرض روح المادة الثامنة من دستور 1973 على مسار الإصلاح الدستوري، بعد أن قام بإلغائها نظرياً وتكريسها عملياً في دستور عام 2012.

5/ مجرد تعديل دستوري لن يُبقي على الصلاحيات المطلقة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية التي كرّسها الدستور في عامي 1973 و2012.

6/ تضمين مبدأ اللامركزية في دستور سوريا مستقبلاً، يُشكّل عامل قلق كبير بالنسبة للنظام الذي أصر في دستور عامي 1973 و2012 على عدم الإشارة مطلقاً إلى اللامركزية أو إلى أي من مضامينها ومبادئها؛ لأنّ ذلك يعني إحداث خلل كبير في بنية الحكم القائمة على السلطة المركزية المطلقة.

7/ النظام السوري يخشى من تحول اللجنة إلى هيئة تأسيسية تكون بديلاً شرعياً عن مجلس الشعب السوري وبقرار من مجلس الأمن، لا سيما في حال إقرار الموافقة الشعبية من خلالها، بديلاً عن الاستفتاء الشعبي، يُشكّل عامل قلق كبير بالنسبة للنظام السوري. علماً أنّه في تاريخ سوريا الحديث كانت هناك تجربتان تحوّلت من خلالهما اللجان التأسيسية إلى برلمان وذلك في عامي 1920 و1950.

8/ السير بمباحثات اللجنة الدستورية دون تعطيل، يعطي انطباعاً بقرب الحل والدخول في العملية السياسية، كما يعني عملياً الفصل بين المسار العسكري والسياسي، وبالتالي تقويض الاستراتيجية التي يعمل عليها النظام السوري منذ سنوات.

مصدر قرانس برس الأناضول القدس العربي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.