القوة تنبع من العقل.. السباح السوري إبراهيم الحسين يشارك بالألعاب البارالمبية في طوكيو

عندما هرب الحسين من سوريا إلى اليونان سنة 2012، انقلبت حياته رأسا على عقب. ويقول الحسين إن السباحة ساعدته على إعادة بناء حياته، والاندماج بعد الهجرة إلى اليونان.

الأيام السورية؛ سميرة فاضل المأمون

يستعد السباح السوري إبراهيم الحسين، اللاجئ في اليونان، للمشاركة للمرة الثانية في الألعاب (البارالمبية)، الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة التي تنظم في طوكيو. في مسابقات السباحة، بعد مشاركته الأولى في أولمبياد ريو دي جانيرو في البرازيل.

أحلام

عندما كان إبراهيم الحسين (البالغ من العمر 33 عاما) صغيراً في بلده، كان حلمه أن يصبح سباحاً أولمبياً، لكنه فقد ساقه في انفجار قنبلة، ولكنه وبعد أن أصبح لاجئاً في اليونان، يتدرب من أجل المشاركة في الألعاب البارالمبية في طوكيو.

بدأ إبراهيم، وهو ابن مدرب سباحة، ممارسة اللعبة في سن الخامسة في نهر الفرات الذي يمر في مسقط رأسه دير الزور في شرق سوريا، وكان يستخدم أحد الجسور كمنصة قفز، إلى أن دمرته الحرب.

كيف بترت قدمه

يروي الحسين ظروف الحادث الذي تعرض له في سوريا، وأدى إلى بتر رجله، فيقول إن صديقه زاره في بيته سنة 2012 في دير الزور، وعندما غادره أطلق عليه الرصاص في طريق العودة، وحين هرع الحسين لنجدته ولينقله إلى أقرب مستشفى، سقطت قذيفة بجانبه فجرح، ونقل الحسين إلى مركز علاج مؤقت قبل نقله إلى تركيا، ومنها هاجر إلى اليونان سنة 2014، من بين من خاطروا بحياتهم على متن قوارب الموت.

عندما هرب الحسين من سوريا إلى اليونان سنة 2012، انقلبت حياته رأسا على عقب. ويقول الحسين إن السباحة ساعدته على إعادة بناء حياته، والاندماج بعد الهجرة إلى اليونان.

السباح السوري إبراهيم الحسين بعد التدريبات (أ ب)

الوصول إلى اليونان

وصل إبراهيم إلى اليونان في عام 2014 على متن قارب مطاطي مع 80 شخصا، وفيها التقى بطبيب، وافق على علاج إصابته وتزويده بأطراف صناعية، وبدأ يشعر بألفة مع المكان الذي هو فيه.

وعلى عكس مئات اللاجئين الذين واصلوا طريق الهجرة شمالا للوصول إلى بلدان أوروبية أكثر ثراء، فقد ظل إبراهيم في اليونان وحصل على حق اللجوء. وقال “لم أكن أبحث عن المال، كنت أبحث عن وطن، عن عائلة، كنت أبحث عن ساقين، وجدت كل هذا هنا”.

وبعد عام دخل الحسين المسبح، يتدرب مع ناد في المركز الأولمبي المائي في أثينا، ما مكنه من العودة إلى المنافسات على المستوى المحلي.

وجذب نجاح الحسين كرياضي لاجئ في اليونان الانتباه، ما أدى إلى دعوته لحمل الشعلة الأولمبية ضمن فريق التتابع لدورة الألعاب الأولمبية سنة 2016 في ريو دي جانيرو، حيث كان الحسين أحد اثنين من اللاجئين من ذوي الاحتياجات الخاصة في تلك الألعاب.

ومن هناك تم الاتصال به للمشاركة ضمن فريق اللاجئين التابع للجنة البارالمبية الدولية، إذ سلط النزاع في سوريا سنة 2016 الضوء على موضوع الهجرة، فحرص منظمو الأولمبياد على منح الرياضيين اللاجئين أرضية يتنافسون عليها.

السباح السوري إبراهيم الحسين (أ ب)

القوة تنبع من الداخل من العقل

بدأ إبراهيم المشاركة في منافسات السباحة في 2015، وبفضل مساعدة مدربه واللجنة اليونانية للألعاب البارالمبية، شارك في سباقي 50 و100 متر حرة في دورة ألعاب ريو.

قال إبراهيم، “90% من الناس في العالم يعتقدون أن القوة تكمن في الأيدي والأرجل، لكن القوة تنبع من الداخل، من العقل”. وأضاف أنه لا مستحيل مع الإرادة، وأن “كل شيء ممكن”.

كما قال بعد حصة تدريبية استغرقت ساعتين “أفكر في الألعاب الأولمبية في كل لحظة أقضيها في المياه”.

وأضاف “شيء ما في داخلي يقول لي: يجب أن أصل إلى الألعاب الأولمبية، يجب أن أصل إلى بطولات العالم. لن أتوقف، حتى لو فقدت ساقا أخرى، حتى لو فقدت ذراعا”.

وأوضح “لا أسبح من أجل نفسي، وإنما من أجل 80 مليون لاجئ في العالم”.

السباح السوري إبراهيم الحسين يتدرب في المركز الأولمبي للألعاب المائية في أثينا (أ ب)

ذوي الاحتياجات الخاصة والأولمبياد

يأمل أكثر من 50 من الرياضيين اللاجئين في المنافسة في طوكيو، وتعتزم اللجنة الدولية للألعاب البارالمبية إرسال ما يصل إلى ستة منهم للمنافسة ضمن فريق للاجئين من ذوي الاحتياجات الخاصة، من بينهم الحسين، الذي يعلق آمالا في الوصول إلى الأدوار النهائية، رغم أن جائحة كورونا قد أربكت برامج تدريباته.

مصدر رويترز يورونيوز
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.