القضاء الإيطالي يطلق سراح منقذة اللاجئين

الأيام السورية؛ قسم الأخبار

رفعت محكمة إيطالية الإقامة الجبرية عن قبطانة السفينة الألمانية كارولا راكيته المعروفة بـ “منقذة اللاجئين” بعد توقيفها ثلاثة أيام.

غضب وزير الداخلية الإيطالي

وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني المناهض للهجرة انتقد قرار القضاء الإيطالي، وعبّر عن غضبه على صحفته الشخصية في فيسبوك قائلا: “أنا غاضب، أشعر بالاشمئزاز”. معتبرا أن مكان القبطانة الألمانية يجب أن يكون في السجن.

سالفيني طالب بترحيل “راكيتيه” وغرّد على تويتر “سوف تعود إلى بلدها ألمانيا، هناك حيث لن تكون متسامحة أبدا مع أي إيطالي سيعرض حياة رجال الشرطة الألمان للخطر”.

منقذة اللاجئين كارولا راكيتيه التي لاقت تضامنا كبيرا مع قضيتها، اعتبرت إطلاق سراحها نصرا كبيرا للمتضامنين مع قضية المهاجرين وطالبي اللجوء وضد تجريم عمليات إنقاذ المهاجرين.

وقال “هايكو ماس” وزير الخارجية الألمانية في تغريدة على تويتر “أتمنى حسم هذه الاتهامات بسرعة. وهذه القضية توضح من جديد أننا بحاجة إلى حلّ لتوزيع اللاجئين بمشاركة جميع دول الاتحاد الأوروبي”.

ورغم إطلاق سراحها مازالت تواجه “راكيتيه” عقوبة السجن، بسبب اتهامها بمساعدة المهاجرين غير الشرعيين على الهجرة بطريقة غير قانونية، وانتهاك قانون البحار، ومقاومة تعليمات السفن العسكرية.

تباين في رد الفعل الشعبي

وكان مئات الأشخاص يصفّقون ويهتفون تأييداً لقائدة السفينة؛ التي تحوّلت إلى رمز للمعترضين على سياسة الهجرة التي ينهجها وزير الداخلية الإيطالي وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف ماتّيو سالفيني، فيما كانت مجموعة أخرى تطلق هتافات مضادة وتطالب باعتقالها.

وبعد إلقاء القبض عليها، اقتيدت راكيتيه مكبّلة الأيدي إلى مخفر للشرطة حيث وجّهت إليها تهمة «التمرّد والعنف ضد سفينة حربية»، الأمر الذي قد يعرّضها لعقوبة السجن من ثلاث إلى عشر سنوات.

إصرار القبطان على الرسو

وكانت سفينة الإنقاذ التي ترفع علم هولندا، وتملكها منظمة غير حكومية ألمانية قد دخلت المياه الإقليمية الإيطالية، وألقت مرساتها بانتظار السماح لها بإنزال المهاجرين الموجودين على متنها منذ 12 الشهر الجاري. لكنّ الوضع الصحي للمهاجرين بدأ يتدهور في الأيام الأخيرة وتمّ إخلاء اثنين منهم في حالة خطرة، مما دفع بقائدة السفينة إلى إعلان «حالة الضرورة» التي تجاهلتها السلطات الإيطالية، ثم إلى اتخاذ القرار بالتوجّه إلى رصيف الميناء.

تُهم النيابة الإيطالية

وكانت النيابة العامة الإيطالية، تجاوباً مع طلب وزير الداخلية، قد وجهت تهمة الاتجار غير المشروع بالأشخاص إلى قائدة السفينة التي قالت: «أنا على يقين من أن العدالة الإيطالية سوف تقرر أن قانون البحار وحقوق الأشخاص أهمّ من الأمن وحقوق إيطاليا في مياهها الإقليمية».

وإلى هذه التهمة أُضيفت الآن تهمة التمرّد على أوامر سفينة حربية ومحاولة إغراق زوارق خفر السواحل عند الدخول بالسفينة عنوة إلى رصيف الميناء. ولدى دخولها إلى الميناء التجاري كان على متن سفينة الإنقاذ خمسة برلمانيين من المعارضة صعدوا إليها منذ يومين لتفقد المهاجرين، وقد صرّح أحدهم قائلاً: «أخيراً انتهت هذه الملحمة، على أمل أن تنتهي قريباً ملحمة القبطانة. لقد شاهدتم كم كان من السهل إنزال المهاجرين… لا أفهم كيف وصلنا إلى هذا الوضع».

أما وزير الداخلية فقد وصف تصرّف قائدة السفينة بأنه «إجرامي عرّض حياة خفر السواحل للخطر، وانتهك القوانين المرعيّة»، وأعرب عن استغرابه أن يحصل ذلك بوجود برلمانيين على متن السفينة، بينهم وزير سابق للمواصلات.

\كانت إيطاليا قد أصرّت على رفض السماح بإنزال المهاجرين في موانئها إلى أن تتعهد دول أوروبية أخرى باستقبالهم، لكن الاتفاق الذي توصلت إليه المفوضية الأوروبية مع فرنسا، وألمانيا، ولوكسمبورغ، وفنلندا، والبرتغال لتوزيع المهاجرين عليهم جاء متأخراً بعد أن كانت قائدة السفينة قد اتخذت قرارها بالدخول إلى الميناء.

حكم براءة من التهم

أفرج القضاء الإيطالي عن راكيتيه بعدما برأها من تهمة تعريض سلامة 4 من عناصر الشرطة الإيطالية للخطر، مما حمل وزير الداخلية ماتيو سالفيني، الذي ينتمي إلى حزب الرابطة اليميني المتطرف، على التعبير عن «اشمئزازه» من الحكم، وعلى التوعد بتصعيد حملات ملاحقة اللاجئين وطردهم.

حالة القبطان كارولا راكيتيه تحولت إلى مشكلة دبلوماسية بين ألمانيا التي تعمل انطلاقاً منها المؤسسة الخيرية التي تملك سفينة «سي ووتش»، وبين إيطاليا التي تسعى حكومتها إلى منع وصول اللاجئين إليها بأي شكل من الأشكال ولو من خلال خرق قرارات الاتحاد الأوروبي.

تغافل عن الأسباب الحقيقية للهجرة

تناول حالة راكيتيه على أنه شأن أوربي داخلي يعكس تغافلا للأوضاع السائدة في بلدان اللاجئين، والتي دفعت باللاجئين إلى ركوب بحور الخطر وتعريض أنفسهم للموت غرقاً وجوعاً واحتراقاً بأشعة الشمس من أجل الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، فاختزال الأسباب في العامل الاقتصادي والفقر المهيمن على دول إفريقيا جنوب الصحراء، يتجاهل أن لهذا العامل أسباباً أعمق؛ تبدأ من فشل مشاريع التنمية، وسيطرة الأنظمة الاستبدادية التي غالباً ما تعتمد سياسات التمييز القبلي والعرقي ضد مواطنيها، ولا تنتهي بالآثار الجسيمة التي يخلفها التغير المناخي والتصحّر وتقلص المناطق الصالحة للزراعة والانفجار السكاني. وغني عن البيان تجاهل الغرب هذه الأسباب، وله منها حصة لا تُنكر.

بعد صدور قرار القضاء الإيطالي بالإفراج عن كارولا راكيتيه، صرح سالفيني بأنه سيعيد «الشرف والكبرياء والرفاه والأمل والكرامة إلى إيطاليا، مهما كلف الأمر.

مصدر تلفزيون سوريا الشرق الأوسط
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.