“القبيسيات”.. تنظيم لغسيل الأدمغة والقفز فوق حواجز الموروث الديني!

تم تأسيسه على يد “منيرة القبيسي” تلميذة الشيخ “أحمد كفتارو” والشيخ “محمد سعيد رمضان البوطي”. والتي استغلت ثراء عائلتها ومركزها الاجتماعي لتدخل البيوت وتكسب ثقة السيدات الدمشقيات وتستقطبهن لتكوين الخلية الأولى للتنظيم.

111
الأيام السورية؛ شمس الحسيني

بدأ تنظيم القبيسيات يتكون بشكل سري في الثمانينيات، التي كانت تخبئ لسوريا مفاجآت كثيرة على صعيد التنظيمات السرية، ذات الأهداف الخفية بمد سيطرتها على المجتمع والتسرب من خلاله نحو الاقتصاد والسياسة أيضاً.

تم تأسيسه على يد “منيرة القبيسي” ابنة العائلة الدمشقية الثرية، وتلميذة الشيخ “أحمد كفتارو” والشيخ “محمد سعيد رمضان البوطي”.

استغلت منيرة القبيسي ثراء عائلتها الفاحش ومركزها الاجتماعي لتدخل البيوت وتكسب ثقة السيدات الدمشقيات وتستقطبهن وبناتهن لتكوين الخلية الأولى للتنظيم.

اعتمدت بداية على الطقوس الدينية وتلقين الفتيات العبادات والأذكار والقيام ببعض النشاطات الاجتماعية بعيداً عن السياسة. وأنشأت عدداً قليلاً من المدارس الخاصة بمساعدة بعض العائلات الثرية التي تم إيقاعها في الفخ.

طريقة الدعوة للانضمام إلى القبيسيات

من أسوأ ما يشاع عن النساء ذلك الجانب العاطفي الضعيف الذي يستخدمه الدهاة كمدخلٍ للإقناع بأي شيء، ومن هذا الجانب ذاته بدأت الداعيات إلى التنظيم تؤثرن على النساء بفكرة أنهن “جواهر يجب إخفاؤها” إلى حين إيجاد من يستحقها، وكن ينجحن في تزويج الفتيات الصغيرات في العمر خاصةً لأكثر الرجال ثراء في دمشق.

والطريقة الأخرى التي بسطن سيطرتهن من خلالها كانت الترهيب والتخويف من اقتراف الآثام والأخطاء ودخول النار.

تطور الدعوة وانتشارها خارج سوريا

ازدادت القوة الاقتصادية للقبيسيات خلال اعتقال النظام لأكبر تجار دمشق في الثمانينات وكبار الأثرياء “لأسباب أمنية”، فدخل الرجال السجون بينما بقيت النساء مع أموال لا تعد ولا تحصى وظفت بشكل كامل لخدمة القبيسيات، وتأسيس المشاريع الاقتصادية في سوريا وفي دول الخليج العربي أيضاً، وبدأت مرحلة دخول الفئات الاجتماعية الأقل ثراء من خلال تقديم المساعدات والنشاطات الخيرية لاستقطاب النساء من جميع المستويات الاجتماعية.

2006 المنعطف الأكبر

اعترف النظام بوجود القبيسيات كتنظيم مرخص في سوريا عام 2006 واشترط نقل حلقات التدريس من بيوت الآنسات إلى المساجد العامة، إلا أن شرطه هذا لم يغير من الأمر شيئاً، فبقيت الاجتماعات السرية تقام في البيوت وأحياناً في المساجد، مع عدم قدرة اختراقها من أي أحد لا ينتمي إليهن.
ولا يخفى على أحد، أنّ سبب رفع النظام حصاره عن القبيسيات كان لسببين الأول: خوفاً من القوة التي باتوا يمتلكنها مادياً وبشرياً، والسبب الثاني: لاستغلال قوتهن لاحقاً، كما حدث بالفعل.

من دروس القبيسيات (معهد العالم)

الآنسة القبيسية عرابة الفتيات والمتحكمة الوحيدة بحياتهن

تميز التنظيم ببناء داخلي أسس على نمط كل التنظيمات الماسونية حول العالم، التي تعتمد على التقديس والتبعية العمياء للآنسة القبيسية، فلم يقتصر دور المعلمات على تلقين القرآن فقط، بل يقمن ببرمجة الفتات على الانصياع الكامل لما تأمر به الآنسة حتى فيما يخص الزواج والعلاقة مع الأسرة ومع الآخرين.

تسميات مختلفة للتنظيم خارج سوريا

انتقل التنظيم خلال مراحل تطوره إلى عدة دول أخرى، مع بقاء الولاء الأول لــ”منيرة القبيسي” واتخذ في كل دولة اسماً مختلفاً يعود إلى اسم الآنسة القبيسية المسؤولة عنه ضمن الجغرافيا الجديدة؛ ففي الأردن يسمين “الطباعيات” نسبة إلى “فادية الطباع” التي أسست وأدارت مدارس عمان. بينما في لبنان يسمين “السحريات” نسبة إلى “سحر الحلبي” التي اتخذت قيادة التنظيم هناك خلفاً لــ “أميرة جبريل”.

وفي الكويت تبنّت “أميرة جبريل” شؤون التنظيم وأسست “جمعية البيادر” التي تدير جميع أعمال القبيسيات هناك.

القبيسيات في الدراما السورية

يستخدم الفنانون والكتاب عادةً الدراما لإيصال رسائل خفية إلى الشعب، واستخدام ذلك الوجدان الجمعي المستسلم بشكل كلي لكل ما يعرض له من أفكار، رغم السلطة شديدة المراقبة والتسلط على كل ما يصدر من أنواع الفنون في سوريا.

ففي عام 2002 كان أول عمل درامي يظهر القبيسيات إلى العلن هو المسلسل الكوميدي “بقعة ضوء” وتحدثت الحلقة بسخرية عن طريقة خداع القبيسيات للأثرياء وكيفية نهبهن للأموال.

وفي عام 2005 أظهر مسلسل “عصي الدمع” القبيسيات على أنها جماعة متطرفة منغلقة على نفسها ترفض قبول الآخر. وبعد عام واحد تحدث مسلسل “المارقون” عن الخلفيات الكثيرة للقبيسيات والمخططات السرية التي يعملن عليها لتدمير العلاقات الاجتماعية.

لكن كل الأعمال التي قدمتهن سابقاً ولاحقاً لم تستطع منع انتشارهن الواسع أو الحد من تأثيرهن على العقول.

مشاهد من الدراما السورية عن القبيسيات (الجزيرة مباشر)

القبيسيات خلال الثورة السورية

أعلن نظام الأسد علاقته الوثيقة بالقبيسيات من خلال لقاء جمعه بهن في عام 2012 وظهرت صورة إلى الإعلام يقف فيها “الأسد” وسط عدد من الداعيات.

بينما حرم التنظيم على أتباعه معاداة الحاكم أو العمل ضده، رغم ادعائه عدم العمل في السياسة واتخاذ موقف محايد، لكن الدعاء للطاغية على المنابر لا يعتبر حياداً، والدخول في انتخابات مؤسساته ليس حياداً أيضاً!

وقد كافأهم رأس النظام حيث قام بحل “الاتحاد العام النسائي” في 23 نيسان/ أبريل 2017 لتفرغ الساحة لهن كي يقمن بضم المزيد من النساء والفتيات إلى صفوفهن.

ورغم اتفاق الجميع على سوء عمل الاتحاد النسائي لسنوات، إلا أنه كان يقدم بعض الدعم الاقتصادي عبر مشاريع صغيرة والتوعية في مجالات عدة للنساء السوريات.

اتخذت القبيسيات دور الاتحاد بعد حله، فاستقطبن جمهوراً جديداً يسعى إلى الاستفادة لا أكثر ضمن الظروف المعيشية التي كانت تزداد سوءاً يوماً تلو الآخر.

الكتب التي تدرس في اجتماعات القبيسيات

ألّفت “نوال أبو الفتوح” كتاباً بعنوان “المتاح من الموالد والأناشيد الملاح” وقد خصص لتدريس المراحل المتأخرة وضمن اجتماعات خاصة.

أما بقية المراحل فهي غالباً تتناقل ما يتم تلقينه شفوياً ولا يسمح تسجيل كل ما يدور خلال الاجتماعات والدروس كي لا يخرج إلى من لا يتبع لهذا التنظيم، ولهذا لاحقتهن الشائعات بشكل كبير وأثيرت الكثير من التساؤلات حول نوع غسيل الدماغ الذي تتعرض له الفتيات خلال الدروس.

السرية والانتقائية وتقديس الآنسة والولاء الأعمى للحاكم أشياء كثيرة اعتمدها هذا التنظيم جعلت منه مصدراً لعدم الثقة، وهذا يتطلب المزيد من البحث حوله، كما يشير إلى حاجة المدن السورية إلى جانب معتدل يقود الحياة الفكرية نحو الاتجاه الصحيح.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.