القاتل النبيل.. الكورونا إعادة تصميم للحياة

أليس من الروعة أن نشاهد رئيساً يمكن أن يصاب بالمرض، وسيصاب عاجلاً أم آجلاً؟.
كورونا بتصوري لم يظهر ليقضي على بضعة ملايين ثم يختفي كحلّ لأزمة اقتصادية قادمة، بل وجوده مرتبط بإعادة تصميم كلي للحياة بجيل جديد لا يتأثر بالمرض.

الأيام السورية؛ علي الأعرج

بنسبة كبيرة لا نستطيع أن نجزم بأن فيروس كورونا هو فيروس طبيعي، فالطبيعة لا تعمل بهذه الدقة المتناهية، الطبيعة تعمل بقوة وسيطرة كاملة لكن دون حسابات رياضية، إنها تعمل بطريقة عشوائية وكاسحة، تماماً مثلما جرى في زمن الطاعون أو الكوليرا أو السرطان. لا تميّز ذكر عن أنثى ولا بالغ عن طفل، الجميع يخضع لذات القوة الطبيعية في الاكتساح.

ظهرت الكثير من التحليلات التي تناولت الفيروس وطريقة انتشاره، والبعض رأى أن المسألة هي حرب بيولوجية للحد من القوى العظمى سياسياً واقتصادياً، كما جرى في محاولة ضرب الاقتصاد الصيني، الذي نجح فعلياً في الحد من امتداده بعد قطع أغلب الدول علاقاتها مع الصين وحالياً مع إيران.

وبافتراض أن الفيروس هو صناعي، ومع ظهور الدراسات الأخيرة أن كورونا يقضي على البالغين وليس الأطفال، يظهر سؤال، هل هناك احتمالية لدولة أنشأت المرض لإعادة تشكيل الحياة وسيطرتها بطريقة أسهل على العالم؟. بالطبع لا نتحدث هنا بعقل المؤامرة، لكن عمل الفيروس بشكل انتقائي فجائي وليس تطور تاريخي لمفهوم الانتقاء الطبيعي، يضعه ضمن لا منطق عمل الطبيعة أبداً.

بعيداً عن السياسة وعن المؤامرة، لكن بمنطق الحياة والواقع لا أحد قادر على فعل مثل هذا التطور الصناعي البيولوجي سوى الولايات المتحدة، وربما كان الهدف هو الحد من التوحش الصيني الاقتصادي، لكن بالمقابل له أبعاد أخرى كما ذكرنا، وهو الحفاظ على النسخ البيضاء من جيل البشرية وهم الأطفال.

بافتراض أن الفيروس هو صناعي، ومع ظهور الدراسات الأخيرة أن كورونا يقضي على البالغين وليس الأطفال، يظهر سؤال، هل هناك احتمالية لدولة أنشأت المرض لإعادة تشكيل الحياة وسيطرتها بطريقة أسهل على العالم.

إن كان كورونا قادر على إبادة جميع البالغين، والإبقاء على الأطفال أحياء ومستمرين، فنحن فعلياً أمام سيناريو لإعادة تشكيل الحياة بطريقة جديدة وسيطرة كلية دون نزاعات، مع احتمالية البؤس المرافق لذلك الجيل الجديد، عندما تكون البشرية الجديدة ما بعد كورونا بأكملها خاضعة لقوة وكيان محدد، فنحن أمام أشخاص ينتمون لبعد واحد غير متنوع. قد يكون عالماً مسالماً من النزاعات والتطرف، لكنها تؤدي لسيطرة شمولية وأفكار تعيد تركيب التاريخ والمستقبل من وجهة نظر خاصة.

إنه سيناريو افتراضي بطبيعة الحال، لكنه جائز الحصول لطبيعة فيروس كورونا نفسه.

بجانب منه فهو فيروس نبيل رغم أنه قاتل، بمعنى لو قارناه بأي سلطة قاتلة في العالم من أصحاب المصالح على حساب البؤساء، فيصبح كورونا فعلياً هو قاتل نبيل، على الأقل يميز بين البالغين والأطفال، والأكثر من ذلك لا يميز بين البالغين أنفسهم، فأكبر سلطة هرمية مثلها مثل أكثر بالغ بائس في هذا العالم.

لليوم ومع انتشار أخبار عن وزراء وقادة يصابون بالمرض، يصبح كورونا هو الحل لبؤس الإنسانية أمام غباء وجشع وبهيمية الهرمية السلطوية، وبالنسبة لنا نحن الأقل شأناً، فلا نكترث كثيراً لأننا لا نملك ما نخسره فعلياً، الشيء الوحيد الذي يمكن خسرانه هو حياة بائسة.

أليس من الروعة أن نشاهد رئيساً يمكن أن يصاب بالمرض، وسيصاب عاجلاً أم آجلاً؟.

الدول والقوى والسلطات، تحاول إيجاد علاج للمرض ليس لأنهم يهتمون بنا كشعوب، بل لأنهم لا يتخيلون أن تتوقف ماكيناتهم الاقتصادية، ولا يتصورون أنهم القوى الكبرى يمكن أن ينتهوا بفيروس عابر ككورونا.

كورونا بتصوري لم يظهر ليقضي على بضعة ملايين ثم يختفي كحلّ لأزمة اقتصادية قادمة، بل وجوده مرتبط بإعادة تصميم كلي للحياة بجيل جديد لا يتأثر بالمرض.

ونعيد المعلومة بأن كل ما قيل سابقاً هو سيناريو افتراضي قد لا يكون صحيحاً.

عندما ترتدي السلطات في العالم رؤوس ثيران تحت اسم الأوطان والهوية والقوميات، وعندما تبدأ الطبيعة بالانهيار أمام الوحوش الصناعية، وتزداد نسبة القمع والعبودية الحديثة، فمن الطبيعي أن يصبح البشر مؤيدين لأكثر الحلول راديكالية، رغم أنها حلول لا إنسانية في صورتها العامة، لكن هل يوجد عقلانية أو إنسانية في كل الصراعات الخارجية حتى يصبح هاجس الإنسان هو كورونا؟.

الدول والقوى والسلطات، تحاول إيجاد علاج للمرض ليس لأنهم يهتمون بنا كشعوب، بل لأنهم لا يتخيلون أن تتوقف ماكيناتهم الاقتصادية، ولا يتصورون أنهم القوى الكبرى يمكن أن ينتهوا بفيروس عابر ككورونا.

في النهاية، السيناريو الافتراضي قائم، والبشرية ذاهبة نحو التلاشي أيضاً سيناريو قائم، فبإمكان المتمسك بالحياة من أجل استمرار نسله أن يجلس قليلاً ويبكي على المصير الذي انتهجته البشرية في دمار نفسها، لكن هذا لا يلغي أبداً أن كورونا هو فيروس نبيل وخاصة عندما نسمع أن الهرميات الكبرى للسلطات تتلاشى به.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.