الفيلم الأمريكى الروسى المستمر

بقلم : جان عبد الله
الفيلم الذى نعيش عرض الجزء الثانى منه أول انتاج أمريكى روسى مشترك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ولا ينقص هذا الفيلم الا كلمة النهاية , فسيناريوا هذا الفيلم معّد منذ أيام مؤتمر يالطا والترتيبات متخذة منذ أيام مؤتمر غلاسبورو واللمسات الأخيرة وضعت فى اجتماعات فييّنا و جنيف فقط التصوير بدأ منذ سقوط الشاه وقيام ثورة الخمينى أما العرض الأول فقد بدأ عند الغزو الروسى لأفغانستان وانتهى عند احتلال العراق الذى لم يكن امتحانا لقدرة الغرب العسكرية وعضلاته انما كان تحد لقدرة فهم الغرب والأمريكان لمشاكل العالم الثالث وتحديدا لمشاكل دول الخليج العربى بما فبها من تنوع من عرب وفرس وبلوش وأكراد وأفغان وتركمان لقد كانت أفغانستان بلدا رماديا لاهى مع الشرق ولا هى مع الغرب انما دولة عازلة بينما فى الحلقة الثانية من هذا الجزء أى عندما سقط الشاه ولم يطلق الغرب رصاصة واحدة دفاعا عنه وانهار الجيش الأيرانى الذى كان مفروضا أن يكون أقوى قوة ضاربة فى الخليج وبدأت معالم البلقنة تتضح من ايران …… أكراد من هنا ,بلوش من هناك عرب وتركمان من هناك وهناك أخذ الغرب يصيح أين هو شرطى الخليج وتصاعدت صفارات الأنذار بالخطر واتضح أن الفيلم الأمريكى الروسى يتطلب تصعيد الفوضى الثورية الى درجة دفع الأقليات القومية فى المنطقة الى حدود الأنفصال بين رجال الدين وآياته المتطرفين وبين شرائح مجموعات العلمانيين الديمقراطيين الى درجة أن يصبح للحكام فى المنطقة أكثر من مركز وللقوة أكثر من مصدر وللأرهاب أكثر من دافع ثم بدأت بعد ثورات الربيع العربى حملة التكريه العربى بايران وثورتها لأن شيعية هذه الثورة استعدت كل السنة وحرضت الثورات على الأنظمة العربية المجاورة التى ابتدأت بالحرب على العراق البطل وخلقت هوة كبيرة بين هذه الثورات وكل القوميات غير الفارسية وأظهرت شوفينية الثورة الفارسية التى لعبت على حبل الدين عندما بدأت بنبش مطالب اقليمية أصبحت فى غياهب التاريخ وخلقت تناقض مع كل الأنظمة العربية الى درجة الترحم على أيام الشاه كما يترحم العرب اليوم على أيام صدّام حسين …….. أمريكا فرحت بالعداء العربى لأيران لأنه يتناسب مع مواقفها وروسيا فرحت أكثر وأكثر لأن العداء العربى سيساعد على اظهار النظام الخامنئى الجديد من دون حلفاء له من بين المسلمين خاصة عندما أعلن من أن ثورته لن تكون ناجحة اذا لم تصدّر الى الخارج وأن على الشعوب العربية أن تثور على أنظمتها لذلك رغم كل ما تعانيه شعوبنا العربية من قهر واضطهاد على يد الحكم الأيرانى الذى يجد اليوم نفسه وحيدا منعزلا حيث سيسقط ولن يرتفع صوتا واحدا دفاعا عنه هذا ما يهىء له سيناريو الفيلم الأمريكى الروسى الذى نعيشه اليوم

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.