الفلاح بين فكي الفقر والاضطهاد

خاص للأيام | ناعومي ابراهيم 

لطالما كان الفلاحين أصحاب دور فعال في المجتمعات على مر العصور إلا أنهم دائما ما يتعرضون للاضطهاد والاستغلال من كافة الطبقات وتتعرض حقوقهم للاستباحة مستغلين طبيعتهم الطيبة التي ورثوها من الأرض التي يزرعونها.
من هو الفلاح؟
الفلاح هو ذاك الانسان الذي يسقي أرضه بعرق جبينه ويروي محصولاته بجهده وكده ليوفر للمجتمع المدني الفواكه والخضروات وباقي المحاصيل الزراعية التي تعيل المجتمع على الحياة.
فبعض الفلاحين يملكون قسما من الاراضي التي يزرعونها باستخدام بعض المعدات التي تعيلهم على مزاولة عملهم وبعضهم لا يملكون أراض لهم فيعملون عند المالكين للأراضي, وقسما ثالث من الفلاحين الذين يستأجرون أراض تركها أصحابها منتقلين إلى الحياة المتحضرة فيزرعونها ويكون لهم نسبة مقابل جهدهم.
تأثير الفلاحين على مر العصور
بعد ازدياد أوضاع الفلاحين سوء وعدم قدرتهم على سداد الضرائب الباهظة التي تفرض عليهم لم يعودوا يرغبون بأن تبقى طموحاتهم معلقة في السماء ينظرون الى النجوم ويحلمون بها وهي أسيرة صدورهم لا يستطيعون اخراجها الا بشعر هامس وخربشات على الاوراق لن تغير شيئا من حالهم.
هَبوا لكي لا يكونوا كالقطيع يمضون نحو أقدارهم كالمواشي نحو المذبح و كلما يشتكون من حالهم يأتيهم صوت من بعيد يقولوا لهم هذا قضاء وقدر عليكم ان ترضوا به فكانت من اولى التحركات للفلاحين في مصر بعام 173 ميلادي بزعامة أحد الكهنة واسمه «إيزودور» بتفجير غضبهم على الظلم أنذاك ليعبروا فيها عن رفضهم لذاك الواقع الأليم الذي يعيشه الفلاح المصري.
كما ثار الفلاحين في انكلترا في سنة 1381 رافضين الذل والهوان جراء فرض ضريبة الرؤوس ولأول مرة قالوا “لا” حينما ثاروا بزعامة “وات تايلر” إلا أنهم قمعوا بقسوة وأعدم زعيمهم “وات” ولكن الثورة أجبرت الملك على إلغاء ضريبة الرؤوس فلم تجب منذ ذلك الحين ابدا, وبهذا رفضوا جملة القناعة كنز لا يفنى و ما عليكم الا ان تدعوا ربكم باكين لعله يغير واقعكم, ليحولوا واقعهم إلى حقيقة ويثبتوا قدرتهم على التغيير.
لا صوت يعو فوق صوت الحق
علا صوت الفلاحين منادين المستغلين بالكسالى قائلين لهم عليكم أن تسمعوا وتصمتوا فصوت صوتنا لم يعد هامسا خجولا وسؤالنا بات يزهر على الشفاه لقد صار السؤال عن حقوقنا اكثر الحاحا ولقد ابصرنا طريق حريتنا فلقد آن الأوان للثورة ثورة الكادحين, حيث تحولت نضالات الفلاحين في عصرنا من المواجهات الدموية والانتفاضات إلى احتجاجات سلمية واعتصامات ينادون فيها بمطالبهم, حيث تجمع عشرات الالاف من الفلاحين في أكبر العواصم الاوروبية مطالبين بحقوقهم كما حدث في فرنسا سنة 2014 عندما ثار المزارعون في متحف اللوفر احتجاجا على تغييرات كبيرة على سياسة الزراعة الأوروبية, وقالوا إنهم أتوا للتظاهر في المتحف كي لا تتحول منتجاتهم لقطع أثرية.
كما تجمهر 25 ألف مزارع في ألمانيا عام 2013 جالوا في العاصمة برلين مطالبين بتغييرات سياسية فيما يخص قطاع الزراعة.
وكثيرة هي المواقف المصيرية التي وقف بها الفلاحون وكان لهم الدور الأبرز كالخلاص من الاحتلال الفرنسي أثناء احتلاله لبعض الدول العربية فكانوا من أكثر الطبقات تقديما للرجال والشباب للدفاع عن حرية الوطن وتحريره من العدوان.
فثورة الفلاحين باقية حتى الان ولم تنتهي فهم من اكثر الطبقات استغلالاً في مجتمعاتنا, ومع ذلك ما زالوا مستمرين بمسيرتهم إلى ان ينالوا حقوقهم كاملة كطبقة من أنبل طبقات المجتمع.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.