الفرنكفونية.. المؤسسات والهيئات

المنظمة الدولية الفرنكوفونية تمثل البلدان الناطقة باللغة الفرنسية، ولكن مع مرور الوقت توسعت هذه المنظمة لتشمل العديد من البلدان التي ليس لها صلة باللغة الفرنسية مثل بلغاريا وقطر.

الأيام السورية؛ سلام محمد

بعد سنة 1986م عقب أول اجتماع قمة فرنكفونية في باريس بفرنسا، توالت اجتماعات القمم للدول الناطقة باللغة الفرنسية مرة كل سنتين، وفي هذه الاجتماعات تدرس القضايا المُلِحَّة، وتعد برامج لتنفيذها قبل حلول موعد الاجتماع القمة المقبل.

أهم المؤسسات

تكونت مؤسسات وهيئات وجمعيات عديدة حكومية وغير حكومية لخدمة وتحقيق أهداف الفرنكفونية، وتنفيذ البرامج والقرارات المنبثقة عن القمم الفرنكفونية، والهيئات السياسية، ويمكن تلخيص أهم مؤسساتها في:

1/ مؤتمر رؤساء الدول والحكومات الناطقة باللغة الفرنسية، ويسمى أيضًا القمة الفرنكفونية.
2/ مؤتمر وزراء الفرنكفونية: يتكون من وزراء الخارجية؛ والوزراء ذوي الصلة بالفرنكفونية، وهو بمثابة المؤتمر التمهيدي والمتابع لأعمال مؤتمر القمة، كما يشرف على وكالة التعاون الثقافي والتقني.
3/ الهيئة الدائمة (الأمانة العامة) للفرنكفونية: تنسق بين مختلف اللجان التي تتكون بعد كل قمة.
4/ المجالس والوزارية الدائمة: مجلس وزراء التربية (التعليم)، ومجلس وزراء الشباب والرياضة.
5/ الجمعية الدولية للبرلمانيين في الدول الناطقة باللغة الفرنسية.
6/ وكالة التعاون الثقافي والتقني (المنظمة التي تنسق بين الحكومات).

بالإضافة مؤسسات وجمعيات أخرى.

عدد الدول

المنظمة الدولية الفرنكوفونية تمثل البلدان الناطقة باللغة الفرنسية، ولكن مع مرور الوقت توسعت هذه المنظمة لتشمل العديد من البلدان التي ليس لها صلة باللغة الفرنسية مثل بلغاريا وقطر.

تكونت مؤسسات وهيئات وجمعيات عديدة حكومية وغير حكومية لخدمة وتحقيق أهداف الفرنكفونية، وتنفيذ البرامج والقرارات المنبثقة عن القمم الفرنكفونية، والهيئات السياسية.

ويبلغ عدد الدول الفرنكفونية 88 دولة، يمثلون أكثر من ثلث الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وتضم 900 مليون نسمة من بينهم نحو 300 مليون ينطقون بالفرنسية، منهم 96مليون ناطق بالفرنسية في افريقيا. ووفقًا للمنظمة الدولية للفرنكفونية، يمكن أن يصل هذا الرقم إلى 770 مليوناً بحلول عام 2050.

ممثليات ومكاتب إقليمية

تشمل المنظمة الدولية للفرنكوفونية، ومقرّها باريس، أربعة ممثليات دائمة، وهي:

أديس أبابا (لدى الاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية الأممية لإفريقيا) وفي بروكسل (لدى الاتحاد الأوروبي) وفي نيويورك وجنيف (لدى الأمم المتحدة).

كما تشمل ثلاثة مكاتب إقليمية: (غرب افريقيا، افريقيا الوسطى، والمحيط الهندي والمحيط الهادئ، وتقع هذه المكاتب، على التوالي في لومي بالتوغو، ليبرفيل بالغابون، وفي هانوي وفيتنام، وتتولى ممثليتان فرعيتان في بوخارست برومانيا، وبورت أو برنس بهايتي، الربط بين الأنشطة الميدانية.

تتولى الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية والمؤسسات الأربعة المتدخلة مباشرة في العمل الفرنكوفوني، تنفيذ البرامج التي اعتمدتها القمم وتتكون هذه المؤسسات الأربعة من: الوكالة الجامعية للفرنكوفونية- القناة التلفزية الخامسة للعالم، الجمعية العالمية لرؤساء البلديات الفرنكوفونيين، وجامعة سنقور بالاسكندرية.

الفرنكفونية استعمار بديل

ترافق، بالتوازي، تأسيس الفرنكفونية، كآلية استعمارية جديدة، مع انسحاب فرنسا عسكريا من مستعمراتها، وهذا ما يبدو واضحا من خلال هذا الجرد التاريخي بجلاء:

1960 انعقد المؤتمر الأول لوزراء التربية والتعليم في فرنسا وإفريقيا، حيث تبلور مفهوم الفرنكفونية نظرية ومنهجاً.

1961، تأسس اتحاد الجامعات الناطقة كلياً أو جزئياً باللغة الفرنسية.

1962، نشرت مجلة (ESPRIT) الفرنسية عدداً خاصاً حول محور (اللغة الفرنسية لغة حية) واعتبر محتوى العدد بمثابة البيان الأول للفرنكفونية.

1964 ، تأسست فدرالية الجمعيات للانتشار الفرنسي.

1966، تشكلت اللجنة العليا للدفاع عن اللغة الفرنسية، وأُقِرت بمرسوم جمهوري. ويرأسها رئيس الوزراء الفرنسي، وتتألف من عشرين شخصية تنتمي لعالم السياسية والأدب والفن والعلوم والإعلام والصناعة. وتحددت مهمتها في تطوير العلاقات الثقافية بين الدول الفرنكفونية من المستعمرات وغيرها.

1966، في الفترة نفسها تأسس المجلس العالمي للغة الفرنسية، وهو عبارة عن أكاديمية فرنسية دولية للبت في النزاعات اللغوية المتوقعة بين مستعملي اللغة الفرنسية من الدول الفرنكفونية، وسائر المشتغلين بها من أهل الفكر.

1966، أيضاً تأسست المنظمة الدولية للبرلمانيين الناطقين بالفرنسية، بمطالبة من الرئيس السنغالي السابق (ليوبولد سنغور)، حيث جعلت مقر إقامتها في بروكسيل، ومقر أمانة سرها في باريس. ثم انبثقت عنها مؤسسة (كوكبة المشاهير) التي بدأت تمنح جوائز أدبية لأفضل الكتاب والشعراء الفرنكفونيين.

1969، تأسست في باريس الفدرالية الدولية لأساتذة اللغة الفرنسية.

1970، تأسست الفرنكفونية بمفهومها الجديد، باسم (وكالة التعاون الثقافي والفني للتبادل الثقافي مع الحكومات، واعتبر تاريخ تأسيسها الموافق ليوم: (20 مارس) بمثابة اليوم العالمي للفرنكفونية. وقد اجتمع لذلك رؤساء ثلاث دول تحت الرعاية الفرنسية، وهم: الرئيس التو نسي السابق الحبيب بورقيبة، والرئيس السنغالي السابق ليوبولد سنغور، والرئيس النيجيري السابق حماني ديوري. فضمت الوكالة الفرنكفونية 12 دولة أصبحت بعد ذلك 50 دولة تمثل القارات الخمس.

1974، تأسست الجمعية الفرنكفونية للاستقبال والاتصال.

1986، انعقد المؤتمر الأول للفرنكفونية بباريس بعدما تم التحضير له سنة 1985 في دكار بالسنغال. وقد ضم بالإضافة إلى المستعمرات القديمة بلداناً أخرى مثل بلجيكا واللكسمبورغ ومقاطعة الكيبك الكندية. وقد تتابعت المؤتمرات كل سنتين، في كل من كيبك، ودكار، وجزر موريس، وكوتونو، وهانوي.

1997، انعقد مؤتمر الفرنكفونية في هانوي، حيث تم إحداث منصب الأمين العام للفرنكفونية الذي يكون بمثابة سكرتير عام لها، وناطق رسمي باسمها، وممثل لها في المحافل الدولية، والمؤتمرات، والهيئات، والمنظمات، وقد تم انتخاب السيد بطرس بطرس غالي لشغل ذلك المنصب.

1998 ، انعقدت المناظرة الوزارية للفركفونية في بوخارست، حيث تم إقرار مصطلح (المنظمة الدولية للفرنكوفونية) للدلالة على مجموع هيئات الفرنكفونية.

يقول الكاتب الكونغولي إن الفرنكفونية إمبريالية في أصولها، لكنها قابلة للتوظيف من قبل ضحاياها، ضارباً مثلاً بتحوّلاتها في منتصف القرن الماضي، مع موجة استقلال البلاد المستعمرة، خصوصاً مع ليوبولد سنغور وحبيب بورقيبة.

الفرنكفونية إلى أين؟

يقول الكاتب الكونغولي إن الفرنكفونية إمبريالية في أصولها، لكنها قابلة للتوظيف من قبل ضحاياها، ضارباً مثلاً بتحوّلاتها في منتصف القرن الماضي، مع موجة استقلال البلاد المستعمرة، خصوصاً مع ليوبولد سنغور وحبيب بورقيبة، حيث تحوّلت إلى نقطة لقاء بين ثقافات متعددة ما كان لها أن تتعارف وتشترك في المصالح دون لغة مشتركة توفرها الفرنسية على الرغم من كونها لغة المستعمر السابق، ومن هنا يقدّم طرحه بضرورة الاشتغال على الفرنكفونية مجدداً لتكون في صالح الشعوب.

يجعل مابونكو من هذه الأفكار أرضية ليشرح واقع الفرنكفونية اليوم، معتمداً لغة مرحة إلى حدّ كبير في توصيف المؤسسة التي تجعل من نفسها إطاراً لفكرة الفرنكفونية والتي يجدها ضد مصالح الشعوب، ولا غرابة في ذلك على اعتبار أن “من يقود منظمة الفرنكفونية اليوم هم ممثلو الدول الأعضاء، ومعظمهم من الساهرين على إبقاء شعوبهم تحت سقف الفقر والقمع والتهميش” مشيراً بالأساس إلى وضع بلده الكونغو.

تراجع أمام الصين وأمريكا

حقيقة المشهد ترتبط بتراجع النفوذ الفرنسي سياسياً واقتصادياً خاصة في مناطق كانت تشكّل فيها القوة الأساسية مثل القارة الأفريقية، التي أحسّ كثير من نخبتها في الفترة الأخيرة بضرورة التوّجه لتعلّم لغة أخرى؛ الإنكليزية غالباً، لأسباب تتعلّق بتغيّر خارطة أسواقها التي باتت الشركات الأميركية والصينية تستحوذ على حصة كبيرة فيها، وأن نمط العيش والتفكير والحياة بصورته الفرنسية لم يعد يشكّل الإغواء ذاته كما كان الحال منذ بضعة عقود.

تبرز في هذا السياق محاولات عديدة لتعويض هذا التراجع، حيث تركّز المنظّمة على قبول عضوية بلدان فيها فئات محدودة تتحدّث الفرنسية مثل مصر والأرجنتين وفيتنام، وأخرى بدأت تبرز فيها فئات تعلّمت الفرنسية كلغة ثانية في المدارس والجامعات مثل الأردن وبعض البلدان الخليجية.

مصدر د. عثمان سعدي، التعريب في المغرب العربي في مواجهة الفرنكفونية عبد العالي الودغيري، الفرانكفونية والسياسة اللغوية والتعليمية الفرنسية بالمغرب (د. إدريس جنداري، الفرنكفونية) (د. عباس أرحيلة، الفرنكفونية والتعريب)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.