الفرص محدودة أمام قيام منطقة آمنة في سورية

من صحيفة الحياة اخترنا لكم مقال للكاتب ” يزيد صايغ”
اهم النقاط التي أوردها الكاتب :

أثارت التقارير الصحافية التي تقول إن الولايات المتحدة وتركيا وافقتا أخيراً على إنشاء منطقة «أمر واقع» آمنة في سورية، يمكن للنازحين السوريين فيها الحصول على المساعدة الإنسانية والحماية.
يتمحور الاتفاق المفترض على افتراضين، أولهما أنه سيتم طرد تنظيم «الدولة الإسلامية» من منطقة مساحتها حوالى 7 آلاف كيلومتر مربع من دون تدخّل مباشر من قبل القوات البرية التركية أو القوات غير السورية.
ثانيهما أنه يمكن بعد ذلك لمسلَّحي المعارضة السوريين توفير حماية كافية للمنطقة الآمنة التي يحميها غطاء جوي تركي وربما أميركي. هذان الافتراضان موضع شك، إن لم يكونا خاطئين تماماً
تشير التحركات التركية الأخيرة إلى منطق مماثل، لأن تأثيرها الرئيس يتمثّل في تعزيز الدفاعات وتحسين أمن الحدود مع سورية، بدلاً من الاستعداد لعمل هجومي أو مدّ المظلة الواقية اللازمة لتأمين منطقة آمنة داخل سورية.
ان تكثيف العمل العسكري التركي ضد «حزب العمال الكردستاني» وتنظيم «داعش» (وربما «حزب الاتحاد الديموقراطي») لا يترجم إلى إنشاء منطقة آمنة في سورية، على رغم الإيحاء الواضح بأنها ستقوم بذلك فعلاً.
حتى لو تولّت القوات البرية التركية دوراً مباشراً في إنشاء»منطقة أمنية» ضد تنظيم «داعش» في سورية، فذلك لن يوفّر الحماية الكافية لغالبية السوريين بالمناطق الأخرى التي يستهدفها النظام يومياً.
الاستدارة باتجاه منطقة آمنة «بحكم الأمر الواقع» تحجب الأسئلة الصعبة التي ينبغي الإجابة عنها من أجل إقامة منطقة آمنة حقيقية في المناطق الأكثر كثافة سكانية في شمال غربي سورية (أو على الحدود الجنوبية مع الأردن).
كيف ستتم إدارة المناطق الآمنة بوسائل تتوافق مع إصرار الولايات المتحدة على عدم السماح لـ «جبهة النصرة» بالاستفادة من الدعم الخارجي المقدّم للجماعات الأخرى؟
ما هي أرجحيّة أن تتحمّل المعارضة السورية والهياكل الإدارية المحلية العبء الرئيس لتنسيق المساعدة الدولية على الأرض ووضع نظم فعّالة للحوكمة وحفظ النظام وتسوية النزاعات بدلاً من الجماعات المسلّحة؟.
المنطقة الآمنة «الطبيعية» التي يبدو أن الولايات المتحدة وتركيا تتبنّيانها الآن فليست سوى نموذج رخيص، أو منطقة آمنة «لايت».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.