الغلاء يحطم أحلام السوريين ويغيّب بهجة العيد

هل إغلاق المعابر مع نظام الأسد؟ أم هل الأزمة الاقتصادية الناتجة عن انتشار فيروس كورونا وتوقف أغلب الأعمال؟ أم أن ارتفاع سعر صرف الدولار، أم هو الاحتكار من قبل التجار وضعاف النفوس؟ أم أن كل ذلك معاً سبب ارتفاع الأسعار؟

الأيام السورية؛ علياء الأمل

استقبل السوريون شهر رمضان على وقع غلاء الأسعار للمواد الاستهلاكية الضرورية، غلاء أنساهم بهجة رمضان وطقوسه المحببة لأغلب الأسر السورية، وها هو الشهر الفضيل يشارف على الانتهاء بمثل ما أقبل من غلاء غير مسبوق للمواد الغذائية والاستهلاكية، إضافة لغلاء الألبسة والحلويات، لتزداد بذلك شكوى أهالي مدينة إدلب التي يئن سكانها الأصليين والنازحين من ارتفاع الأسعار.

الأسباب عديدة والنتيجة واحدة

هذه المعاناة جعلت أبو محمد الحمصي ٣٥ عاما، العامل في العتالة بسوق الهال في إدلب، يرد أسباب ذلك لعدة أمور منها؛ إغلاق المعابر مع النظام السوري، والأزمة الاقتصادية الناتجة عن انتشار فيروس كورونا وتوقف أغلب الأعمال، إضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار الأمر الذي يجعل أغلب التجار وضعاف النفوس يحتكرون السلع ليتم بيعها قبل العيد بأيام معتبرين أنها الوقت الذهبي لمبيعاتهم بأسعار خيالية مستغلين حاجة الناس لشراء الجديد لأطفالهم.

يضيف لنا أبو محمد قوله؛ “راحت على الدراويش يلي متلي، أنا بشتغل باليومية ب٢٥ ل.ت، إذا بدي فرّح ولادي بلبس جديد على العيد معناتها لا أكلنا ولا شربنا، شي متل الكذب، عم ندفش الأيام لأن راتبي ما بيكفينا حق أكل بالحد الأدنى”.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية

في العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك تشهد مدينة وأسواق إدلب حركة تجارية مقبولة قياسا بالأيام العادية وخاصة عند شركات الحوالات المالية وسط مدينة إدلب، ممن ينتظر استلام حوالات من أولادهم المغتربين لتكون عونا لهم في هذه الأيام، وخاصة ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية كاللحوم والزيوت والحبوب والخضار والبيض.

يشتكي أغلب الناس والمشترين في الشمال السوري من جشع الباعة، وغياب الرقابة للحد من ارتفاع الأسعار العشوائي والمتزايد يوما بعد يوم حسب مراسلتنا.

من أسواق إدلب قبل العيد (سكاي نيوز)

شراء ملابس الأطفال.. حلم بعيد المنال

أغلب النساء تضطر لشراء ملابس أطفالها في هذه الأيام، تقول لنا السيدة “معينة النمر ٤٣ عاما” المهجرة من مدينة خان شيخون؛ “صبرنا ستة أشهر وصمدنا حتى نحسن نشتري لأولادنا لباس العيد، بس للأسف مهما وفرنا من الادخار فجشع التجار والباعة ماله حدود؛ فقطعة اللباس يلي كانت قبل رمضان تباع بخمسين ل.ت الآن تباع بثمانين ل.ت، وكأنه موسم ما راح يتكرر، أغلب أصحاب المحلات بتحس إنهم بدهم يضربوا ضربتهم وما بيرضوا بالربح المعقول، وإذا طلبنا منن يرحموا الناس يلي عايفة رد السلام فورا بقلك أرباحنا بسيطة”.

كرت الألبسة للمحظوظين

بين جشع التجار وفقر الناس تضيع أحلام الأطفال السوريين في لبس الجديد، إلا من حالفه الحظ وتمكن من التسجيل في كرت الألبسة؛ الذي تمنحه أغلب المجالس المحلية للأرمال والفقراء؛ كمبادرة مدعومة من بعض المنظمات الإنسانية والتي تمنح بعض الألبسة للمحتاجين وإن لم تكن بالمستوى المطلوب والمرضية لأذواق الناس كافة، والتي يقول أغلب من يحصل عليه “التبشكر أحسن من العمى” في إشارة منهم لعدم رضاهم عن نوع اللباس المتوفر وقياسه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.