العودة المستحيلة

تزداد التهديدات دائما، مع أي تصعيد عسكري تقوده روسيا في المناطق المحررة، وبدفعها لقطعان المليشيات والشبيحة، محاولة التقدم واحتلال بعض الأراضي الجديدة بعد تدميرها من قبل الطيران المعادي وحرقها بكافة أنواع الأسلحة التقليدية أو المحرمة دوليا.

يرافق تلك التهديدات حالة من الاحباط والتذمر والتعب تنتاب المراقب الذي يتابع الأحداث في ظل صمت دولي كشف ما تبقى من سوءته عندما أسقط آخر ورقة توت عنها في سوريا.
المنطقة تسير إلى التقسيم كما رسموا من قبل، لكنهم يريدون تحطيم المنطقة التي أعدوها للسنية على الحدود التركية المرسومة في الشمال السوري وفق تسريبات ودراسات سابقة كراند الأمريكية، لتبقى عاجزة في وسط محيط من الأعداء والتي شحنت بالطائفية لسنوات، بعد السيطرة على مواردها، للتحكم بلقمة عيشها.

لا شك إنه من الصعب جداً أن يعود النظام إلى المناطق المطرود منها بعد سيطرة الثوار، وخاصة أن أغلبية العائلات بمن فيهم العائلات الموالية له من قبل، قد أعلنت الانشقاق عنه بحكم الواقع، و اندمجت في بيئة الثورة، وارتقت في مهن قريبة من الأعمال الثورية، وتمارس أعمالها تحت غطاءها، ومن الصعب التمييز بينهم بعد اليوم أو حتى عزلهم.
وعودة النظام باختصار إلى تلك المناطق.

تعني إبادة كل هؤلاء أو تهجيرهم وهذا يسبب ضغطا آخر على المجتمع الدولي عامة وتركيا البوابة الوحيدة إلى أوربا خاصة وهذا مالا يريده المجتمع الدولي.
ولذلك أصبحت العودة حلما للنظام الذي لم يبق منه إلا بعض قطعان الشبيحة المرادفة للمليشيات الشيعية المقاتلة في كل منطقة، وخاصة أن الأجيال القادمة، تحمل السلاح وتنضم للدورات الجديدة بكثرة لأنه لم يبق لها أي أمل في البقاء إلا بالمقاومة، ولم تعد أفرع الأسد الأمنية قادرة على جرهم للتجنيد في صفوفه، ولم يعد لأهلهم القدرة على السيطرة عليهم ومنعهم تفخيخ أنفسهم ونسف بيت الذل الذي يفكر بالعودة لطاعة الأسد في المستقبل، الذي تسبب في الكثير من النكبات من قمع وتهجير وقتل وتدمير.

العودة المستحيلة

 

خاص بالأيام|| حليم العربي 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.