العنف الأسري ظاهرة شائعة.. لماذا يعتاد الرجال والنساء على الأفعال العنيفة

العنف الأسري بكل أشكاله منتشر بشكل كبير في مجتمعاتنا، لأسباب ثقافية تاريخية بنيوية بالإضافة للأسباب الاقتصادية والنظام السياسي الأمني الذي يرخي بظلاله على كل جوانب الحياة في البلد.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

يبقى العنف الأسري ظاهرة شائعة، مقاومة للحل في مختلف الدول والمجتمعات وبين مختلف الفئات الاجتماعية بنسب متباينة، ويتضمن العنف الجسدي والجنسي والنفسي وانضم نوع آخر وهو العنف الالكتروني.

لا يخلو بيت من أحد أشكال العنف

العنف الأسري بكل أشكاله منتشر بشكل كبير في مجتمعاتنا، لأسباب ثقافية تاريخية بنيوية بالإضافة للأسباب الاقتصادية والنظام السياسي الأمني الذي يرخي بظلاله على كل جوانب الحياة في البلد.

لا أستطيع أن أستثني بيت من أحد أشكال العنف على الأقل، ولكن تتعايش معه النساء والرجال على أنه أمر واقع أو تعامل عادي موجود في كل بيت، والبعض يسخرن من تلك التي تتذمر من طلبات زوجها التي لا تنتهي، أو طلب العلاقة الزوجية في الوقت الذي يرغب، وفي أوقات وظروف غير مناسبة، دون مراعاة لحالة زوجته أو مشاركته الرغبة، أو التدخين في غرفة النوم على أنه أحد مكملات متعته.

أيضاً فرض الشريك نوع الملابس وشكلها، العلاقات التي تقوم بها، من ترافق ومع من تتحدث، وغيرها من القيود التي تعكس النظرة الذكورية للمرأة، على أنها جزء من أملاك الرجل الخاصة.

هل بات العنف عُرفا

سواد هذه الممارسات جعلت منها عرفاً سائداً، لا يقبل الرفض والمقاومة، حتى من النساء، باعتباره شكل طبيعي للتعامل ومن موجبات الحياة المشتركة بل هو حق للرجل، كما أن الرجل مقتنع تماماً بحقه تجاه خاصته (الشريكة) أن تكون كما يريد، رفضها موجب لإنهاء العلاقة والطلاق.

الرجل محكوم بالعادات والتقاليد والعرف السائد، عصي على التغيير ويقاوم الحداثة، لأنها تقيد سلطته وصلاحياته الواسعة؛ وهذه إحدى المشكلات والضغوطات التي تؤرق الكثير من الرجال في دول اللجوء. لقد تخطت النساء الحد المسموح اجتماعياً، وهذا طبيعي فالحياة ليست فقط تلك التي حجزت ضمن جدران البيت والمطبخ؛ في الخارج يوجد عالم مختلف ونمط حياة مختلفة. البعض من اللاجئين يتصرف كالحرامي الذي يريد أن يأخذ فقط، دون مقابل. يقبل المساعدة الاجتماعية ويرفض المجتمع الذي يقدم جزء كبير من دخله كضرائب للمساعدة الاجتماعية والخدمات العامة.

العنف الأسري في ألمانيا

المكاتب الاجتماعية والمنظمات التي تعني بالنساء وتقدم الحماية لهن تقول، “ملاجئ النساء ممتلئة بضحايا العنف الأسري، بينهن متضررات كثيرات من خلفيات مهاجرة”.

سجلت في ألمانيا ازدياد ملفت منذ عام 2015. حيث تعاني في ألمانيا مئات الآلاف من النساء من عنف أزواجهن أو شركاء حياتهن السابقين أو الحاليين. وتعتبر اللاجئات والمهاجرات أكثر عرضة للعنف المنزلي.

وفق تقارير شرطية، كل يوم في ألمانيا يحاول رجل تصفية زوجته أو شريكته أو زوجته/ شريكته السابقة جسدياً، فيما يًسجل هذا النوع من الجرائم كل ثلاثة أيام. بالطبع الجريمة لا تحدث بين يوم وليلة، غالباً تأتي نهاية قصة طويلة من العنف المنزلي. بإفادة للاجئة سورية طلبت الحماية، تحدثت عن شجارات مستمرة، بدأت بالإهانات اللفظية قبل أن تتطور للعنف الجسدي والاغتصاب الزوجي.

برأي الهيئات الاجتماعية الرسمية، يعود السبب إلى النظام الأبوي وظروف المعيشة التي تعتبر أقل من المواطنين في المتوسط، قلة المال والمنزل صغير وآفاق المستقبل الضئيلة، تعتبر ظروف تعزز انتشار العنف؛ لكنها ليست مبررات تُعفي الجناة أبداً. تكشف إحصائيات للشرطة الجنائية الألمانية بأن الجناة هم في الغالب الأزواج أو أعضاء عائلة من الذكور. “كاترينا بارلي” وزيرة العدل الألمانية عام 2019قالت لقناة التلفزيون الأولى عن العنف المنزلي: “نفترض أن كل خامس امرأة فقط تطلب فعلا المساعدة”. وهذا له علاقة بكون العنف الممارس ضد النساء ما يزال مرتبطاً بالشعور بالخجل. إذ يتم “الإيحاء للنساء بأنهن مسؤولات عما يحصل”.

ومع ظروف العزل الاجتماعي ازداد العنف الأسري بنسبة 10% في المدن، حسب تصريحات وزيرة الأسرة الألمانية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.