العنصرية وكراهية الأجانب والتمييز القائم على نوع الجنس تعمق نتائج ظاهرة الاتجار بالأشخاص

العنصرية وكراهية الأجانب والتمييز القائم على نوع الجنس تعرض حقوق الإنسان لضحايا الاتجار بالأشخاص للخطر، وتمكن أولئك الذين يمارسون التجارة غير المشروعة من الاستمرار في الإفلات من العقاب”.

الأيام السورية - كفاح زعتري

تسعى الأمم المتحدة لحث الدول لبذل جهوداً أكبر في محاربة الاتجار بالأشخاص، وما تشكله من تبعات إنسانية يدفع فاتورتها الأطفال والضعفاء بشكل رئيسي، مطالبة بالتعامل مع الأفراد المتعرضين لهذه الظاهرة كضحايا يستحقون المساعدة والحماية، بدلا من التعامل معهم كمهاجرين غير نظاميين وخضوعهم للملاحقات والتعامل معهم كجناة.

 

ضرورة الحماية بدلاً من الملاحقة

قالت الخبيرة المُعينة من قبل الأمم المتحدة المعنية بالاتجار بالأشخاص، سيوبان مولالي، “بدلاً من الحماية والمساعدة دون تمييز فيما يتعرض الأطفال للخطر، يتم التعامل مع الأطفال ضحايا الاتجار كمهاجرين غير نظاميين أو يخضعون للملاحقات الجنائية، ويتم التشكيك في سنهم ومصداقيتهم”.

وأضافت: “بدلاً من تحديد الضحايا كضحايا لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، يتم القبض عليهم واحتجازهم وحرمانهم من المساعدة والحماية وحتى إعادتهم قسراً إلى بلدانهم الأصلية بسبب التنميط العنصري والتمييز عند المعابر الحدودية وفي أنظمة العدالة الجنائية”.

 

العنصرية وكراهية الأجانب

أشارت مولالي، إلى أنه عندما يضاف التمييز بين الجنسين إلى العنصرية وكراهية الأجانب، فإن الضحايا يعانون أكثر من ذلك: “يجب أن تتجاوز إجراءات مكافحة الاتجار القوالب النمطية الضارة “للضحايا المثاليين” التي تجعل العديد من الضحايا والناجين دون الحماية والمساعدة التي يحق لهم الحصول عليها”.

كما اعتبرت أن تدابير الوقاية “مقيدة بالقوالب النمطية العنصرية وكره الأجانب وتؤدي إلى الإخفاق في تحديد الهوية”، مؤكدة أن “العنصرية وكراهية الأجانب والتمييز القائم على نوع الجنس تعرض حقوق الإنسان لضحايا الاتجار بالأشخاص للخطر، وتمكن أولئك الذين يمارسون التجارة غير المشروعة من الاستمرار في الإفلات من العقاب”.

وحثت المقررة الخاصة جميع الجهات الفاعلة المعنية، بما في ذلك القطاع الخاص، على مكافحة العنصرية وكره الأجانب في إنفاذ القانون على الحدود، وفي نظم التعليم، وأماكن العمل، ونظم حماية الطفل، وفي العمليات الإنسانية وعمليات السلام.

 

الإفلات من العقاب

حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحكومات على اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز الوقاية ودعم الضحايا وتقديم الجناة إلى العدالة.

ويشمل ذلك تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكولها لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص.

فيما اعتبرت مولالي بأن استمرار التعامل مع ظاهرة الاتجار بالأشخاص كفعل جنائي يستحق الملاحقة، يساعد المجرمين الحقيقيين من الإفلات من العقاب “في كثير من الأحيان يتم استجواب شهادات الضحايا ويتم إنكار الأذى والصدمات التي تعرضوا لها. يؤدي عدم التعرف على ضحايا الاتجار إلى الإعادة القسرية والاعتقال والاحتجاز والمقاضاة، والانفصال عن الأسرة، ورفض المساعدة القنصلية، بدلاً من الحماية والمساعدة”.

 

ضرورة التزام الحكومات بالقانون الدولي لحقوق الإنسان

ذكّرت السيدة مولالي البلدان بأن عليها التزامات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان للقضاء على التمييز المباشر وغير المباشر والهيكلي، وبأن التوصية العامة رقم 38 لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) الصادرة في العام الماضي تكرر ما يلي: التزام الدول بضمان تطبيقه على جميع الضحايا دون استثناء.

وحذرت من أنه “ما لم تتخذ الدول إجراءات فعالة لمكافحة التمييز والعنصرية وكراهية الأجانب، فإن المتاجرين سيستمرون في استهداف مجتمعات الأقليات والشعوب الأصلية وعديمي الجنسية والمهاجرين واللاجئين، فيما يفلتون من العقاب”.

ودعت السيدة مولالي إلى “إبراز أصوات جميع الناجين وضحايا الاتجار دون تمييز أو استثناء”.

وقالت “إن تمكين جميع الناجين من الاتجار أمر بالغ الأهمية لضمان الوفاء بحقوق الإنسان لجميع ضحايا الاتجار دون تمييز وعلى وجه السرعة.”

مصدر أخبار الأمم المتحدة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.