“العملية الاستشهادية” لأحمد معاذ الخطيب

505

بقلم: د. أسامة الملوحي – اسامة الملوحي

“يبدو أنه يلزم لزحزحة هذا الكابوس الجاثم على بلدنا عمليات استشهادية سياسية تنكث الخمير وتخرج الفطير”…هذا ما قاله أحمد معاذ الخطيب على صفحته العتيدة وهو يصف لقاءه في الدوحة مع نائب وزير الخارجية الروسي.

ما قصة معاذ الخطيب مع الروس؟

ما قصة معاذ الخطيب يغيب ويغيب ثم لا يشرق إلا عبر موسكو؟…. أحمد معاذ الخطيب لا يكتب خارج صفحته إلا نادراً ولمّا كتب في غابر الزمان، كتب “عندما تشرق الشمس من موسكو”.

ما قصته مع الروس يقفز إليهم كل حين ؟…

قفز إليهم في ميونخ وقفز إليهم في موسكو، يقفز إليهم كل عدة شهور وقفز إليهم منذ أربعة شهور وقفز إليهم آخر قفزة في الدوحة وهو يقول دائماً: بناءً على طلبهم ..بناءً على طلبهم قابلتهم، وبناءً على طلبهم اجتمعت بهم، وكأن في ذلك كرامةً أن يطير إليهم ملبياً مسرعاً عند كل صافرةٍ منهم.

هناك في مشهد الثورة السورية أحداث عجيبة ورجال مفصولون….مفصولون عن الثورة، ومفصولون عن الواقع تماماً وهم مميزون فريدون.

فأن يلتقي الخطيب بالروس في هذا التوقيت الذي وصل فيه الإجرام الروسي إلى أقصى حد يستطيعون باستخدام القاذفات الاستراتيجية لمسح ما تبقى من حلب لهو أمر يجاوز اتهام الخطيب بأنه لا يبالي بالثورة إلى أنه منفصل تماما عن الواقع الفاضح الذي فيه روسيا العدو الأول للشعب السوري المنتفض بل العدو الأشرس ضد سوريا الأم التي يتغنى بها معاذ الخطيب، فكمُّ السلاح الذي أرسلته روسيا للأسد والميليشيات لم يرسل مثله من قبل لأحد، ونوعية السلاح الساحق الماحق لم تُخرج مثله روسيا لأحد قبل بشار الأسد، وكل العمليات العسكرية الإجرامية تتم تحت إشراف الخبراء الروس، والاتصالات والمعلومات الأرضية والفضائية وأمور أخرى كلها روسية روسية.

فأي حكمة ظاهرة أو غاية غير معلنة في لقاء الخطيب مع الروس في هذا التوقيت؟

قالوا هو يريد التذكير بنفسه وبحركته المنسية “سورية الأم ” وأن يحجز له ولها مقعدا أو مقاعد في أي تسوية أو ترتيبات مقبلة وعزز قولهم بردوده على حساباته فقال إن أعضاء الائتلاف وهيئة المفاوضات فرضوا أنفسهم فرضا …وكأنه هو الذي أتى بإرادة شعبية أو ثورية.

وقالوا أخطر من ذلك…قالوا: هو ومجموعة من الدمشقيين يريدون دمشق آمنة وهم يضغطون منذ سنين على جيش الاسلام وفصائل أخرى كي لا تُشن هجمات باتجاه قلب دمشق، ويريدون إبلاغ الروس أصحاب آلة الهلاك بذلك ليُخففوا عن محيط دمشق مقابل بقاء بشار الأسد.

ولم يستشر معاذ الخطيب أحداً بالطبع بما فعل وليس في ذلك سابقة فالمعارضون لا يحترم بعضهم بعضاً ولا يستشير أحدهم الآخر…أما أن يقول الخطيب على صفحته: “من فوضني ومن لم يفوضني ليس مهما فمن فعل لا يهمه من يعلم بالأمر ومن لا يعلم”… ففي ذلك استخفاف معلن بالثوار وبكل الذين ضحوا وآووا ونصروا فليس الأمر عنده بذي شأن أن يفوضه أحد أو أن يقتنع بما يفعله أحد.

بعد لقاء الدوحة خرج الخطيب بموقف مستقل وببيان مستقل…مستقل عن المعارضة الأخرى ولا ينبغي أن يفاجئك بمطالبته في بيانه بالتهدئة وليس بوقف العدوان ويطالب أن لا تعقد أي اتفاقات أو تفاهمات عن سورية إلا بمشاركة قوى الشعب وثورته ولعله يقصد مشاركة حركته “سورية الأم”.

معاذ الخطيب يجيد العزف “الرومنسي” الحزين واختار لحركته اسم “سورية الأم” أي سورية أمنا على نمط اسم حركة سياسية في اسرائيل اسمها “اسرائيل بيتنا”…فهل تكون سوريا أمنا في نظر معاذ تحت قيادة الأب بشار الأسد؟، ومعاذ الخطيب لم يذكر رحيل بشار في بيانه وكشف محمد صبرا أن معاذ وافق للروس في لقائه الأخير على تسوية مقبلة تحت مظلة الأسد.

وهل تكون سوريا أمّنا عندما نحافظ بحرص شديد على مؤسسات الأمن والجيش ليبقى الفتك فينا مستمراً والعبودية في أبنائنا لأبد الآبدين؟.

وهل ستكون سوريا أمّنا موحدة ذات سيادة إذا بقيت تحت هيمنة بشار الأسد الذي جلب كل غزاة الأرض إلى حياضها؟.

معاذ الخطيب قابل المحتلين الروس وهو يعلم أنهم محتلون ولم يتجرأ أن يخاطبهم كمحتلين أبداً….وتفاوض مع الروس الذين يبيدون شعبه ليذعن ببساطة لشرطهم ببقاء رأس هرم الاستبداد في سورية بشار الأسد.

الخطيب وصف فعلته وما يخطط له بالعملية الاستشهادية …و فهمنا أنه يضحي بنفسه ولكن لصالح من؟ …كم تمنينا أن يفاجئنا معاذ الخطيب فعلاً بعملية استشهادية تاريخية يتواصل فيها مع فصائل الفاتحين في حلب وغير حلب ويضع نفسه معهم علناً في خندق واحد فينفي عنهم جميعاً أمام العالم صفة الإرهاب ويدفع عنهم الأذى ويجلب لهم المصالح…. وفي ذلك فعلاً إحراج ومباغتة للروس الذين دعوا معاذ إليها مرات عديدة واعتبروه حكيماً معتدلاً مقبولاً.

ما فعله معاذ الخطيب كان فعلاً عملية فيها تضحية كبيرة ولكنها عملية انتحارية وليست استشهادية…وشتان شتان بين العملية الانتحارية والعملية الاستشهادية، فعلة الخطيب عملية انتحارية يقتل بها نفسه ويحرق كل شعبيته ووطنيته لصالح المجرمين ولا أجر له فيها ولا قبول إلا قبول بشار الأسد وبوتين والولي الفقيه.

معاذ الخطيب وغيره يزيدون في الهوة السحيقة التي تفصل بينهم وبين الثوار المقاتلين في الداخل الذين يقولون بانتصاراتهم :ها كم فتوحات عظيمة فاستثمروها بكرامة ورفعة واتركوا الصَغار ولكنهم جميعا يأبَوْن ويَنأوْن ويتراكضون وراء أي داع يشير لهم حتى لو كان عدوا قاتلاً لشعبهم منتهكا لحرمات وطنهم.

“لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم…” وقد ظُلم الخطيب الثوار بفعلته الماضية وظلم نفسه ولن يستطيع أحد أن يدفع عنه أو أن يمنع عنه أسوأ الكلام.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.