العمال السوريون في تركيا.. أكبر الفئات المتضررة والأكثر معاناة بسبب جائحة “كورونا”

تسبب ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات وآجار البيوت في تركيا، بأزمة كبيرة لعائلات اللاجئين السوريين الذين توقف عملهم أو تراجع دخلهم بسبب كورونا، وخاصة مع تراجع سعر صرف الدولار من 6.9 ليرة تركية إلى 8.70 ليرة خلال أشهر.

الأيام السورية؛ خديجة بركات

أدت الإغلاقات الأخيرة التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد في تركيا، والتي انتهت الاثنين 17 أيار/ مايو 2021، بعد أن استمرت لمدة طويلة وصلت إلى ثلاثة أسابيع متتالية، إلى فقدان الكثير من العمال لوظائفهم، وخاصة غير المسجلين في دوائر العمل بشكل نظامي، أو العاملين باليومية في الورش الصغيرة، وخلق هذا الوضع صعوبات حياتية لدى هذه الفئة من العمال الأتراك، إلا أنه في حالة العمال من اللاجئين السوريين في تركيا كان أكبر وأعم ويشكل تهديداً حقيقياً على استمرار شروط الحياة في حدودها الدنيا.

السوريون.. أكبر الفئات المتضررة والأكثر معاناة

أعلن مدير مركز أبحاث الهجرة والاندماج في الجامعة التركية الألمانية “مراد أردوغان”. أن السوريين هم “الأكثر معاناة من تداعيات الجائحة الصحية في تركيا”.

حيث أكد أن نحو 30% من العمال السوريين البالغ عددهم في البلاد نحو 700 ألف عامل، فقدوا أعمالهم جراء الإغلاقات المتكررة للحد من انتشار الجائحة، بحسب ما نقل موقع الليرة اليوم.

وأوضح مسؤول المركز أنه وبحسب استطلاع يرصد نسبة عمل السوريين في تركيا، فإن “قرابة ثلث العاملين فقدوا وظائفهم وأعمالهم خلال عام كورونا”، مشيرا إلى أن السوريين “يهتمون بكسب المال من أجل تلبية احتياجاتهم اليومية أكثر من اهتمامهم بتعرضهم لمشكلة صحية”.

مساعدات لم تشمل السوريين

سبق وأن أعلنت الحكومة التركية عن مساعدات مالية للمتضررين من “كورونا”، لكن ذلك لم يشمل السوريين، بل خص العمال الأتراك، على أن يتم منحهم نحو 1200 ليرة تركية.

في المقابل تعمل جمعيات سورية بالشراكة مع “الهلال الأحمر التركي” في الوقت الحالي على توزيع مساعدات عينية لبعض الأسر السورية، التي تضررت بشكل كبير من إجراءات كورونا، وفقدت مصدرها المالي الوحيد.

ومع ذلك لا تشكل هذه المساعدات العينية حلولا كاملا، بل من شأنها أن تحل وضع العائلات المتضررة لأيام أو ربما أسابيع فقط.

كيف سنتمكن من دفع أجور البيوت والفواتير

عامر السعيد، شاب في منتصف العشرينيات، يعمل في ورشة للخياطة، غير مسجل في دوائر العمل التركية، ولا يوافق صاحب الورشة على تسجيله حتى لا يلتزم بدفع المبالغ الضريبية المترتبة عليه، يقول، خلال العام الحالي توقفنا عن العمل أكثر من التزامنا به، فنحن غير مسجلون، ولا نملك تصاريح عمل، وموضوع إيقافنا عن العمل لا يتطلب أكثر من رسالة على الواتسآب نتبلغ من خلالها توقف العمل.

ويضيف السعيد، المشكلة أن بالأساس رواتبنا قليلة جداً، ولا تصل إلى مستوى الحد الأدنى للأجور والرواتب في تركيا، بمعنى أننا نستطيع تأمين أبسط متطلبات الحياة من خلال عملنا، ولم نكن نتمكن من توفير أي مبلغ كان من الممكن أن يساعدنا في فترات التوقف. ويتساءل؛ كيف سنتمكن من دفع أجور البيوت التي نقطنها، وكيف سندفع فواتير الماء والكهرباء والغاز، هذا إذا اعتبرنا أننا من الممكن أن نعيش دون طعام ودون طبابة!!؟

الأسواق التركية في فترة الحظر(الجزيرة)

غير الجوع.. المشاكل الأسرية

ميسون العبسي، تقول، أجرة البيت الذي نسكنه أنا وعائلتي المكونة من ستة أفراد مع زوجي ووالدته وأولادي الثلاثة، تبلغ 1100 ليرة تركية، كنا في السابق نعمل أنا وزوجي في ورشتين مختلفتين، هو يتقاضى 2100 ليرة شهرياً، بينما أتقاضى عن عملي في “الأمبلاج” راتب شهري لا يتعدى 1600 ليرة، وكان مجموع الراتبين يستطيع تأمين الحد أدنى من متطلبات العيش، وقرار الحظر الأخير كان أكثر من كارثة على صعيدنا العائلي، فقدنا مصدر الدخل من جهة، صرنا مهددين بالطرد من المنزل، فصاحبه لا يقبل التأخير، فهو حسب ما يقول مصدر دخله، ولا يمكنه التساهل بالتأخير، وربما يكون محقاً، وقبل كل شيء لا يمكنني لومه لأنه صاحب الملك وهو الأدرى بظروفه.

تتابع ميسون؛ وبعيداً عن الوضع المادي السيء، انعكس هذا الظرف على الأسرة، زادت المشاكل بيني وبين زوجي، صرنا نتناقر على أقل سبب، كما زادت بين زوجي والأولاد، فالوقت الطويل الذي نمضيه بشكل إجباري داخل حيطان المنزل، والخوف من القادم وتأمين أجرة البيت ومصاريف الطعام، خلق حالة من التوتر والقلق، انعكست على نفسيات الجميع.

غلاء وتضخم

تسبب ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات وآجار البيوت في تركيا، بأزمة كبيرة لعائلات اللاجئين السوريين الذين توقف عملهم أو تراجع دخلهم بسبب كورونا، وخاصة مع تراجع سعر صرف الدولار من 6.9 ليرة تركية إلى 8.70 ليرة خلال أشهر.

وبحسب بيانات معهد الإحصاء التركي، فإن التضخم ارتفع في تركيا بنسبة 1.68% خلال شهر نيسان الفائت، ليصل إلى 17.14% على أساس سنوي.

وتستضيف البلاد نحو 65% من اللاجئين السوريين بنحو 3 ملايين و600 ألف لاجئ، وفق الإحصاءات الرسمية.

عامل سوري في ورشات البناء في تركيا (الليرة اليوم)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.