العلاقات الأمريكية ـ التركية.. تجاذبات جدية وفتور شديد رغم الأرضية المشتركة

على الرغم من أن العلاقات الثنائية بين البلدين تضررت بشكل كبير بسبب القرارات التي اتخذها الجانبان خلال السنوات القليلة الماضية، فإن الاجتماع القادم يمثل فرصة لإصلاح بعض الأضرار، وينبغي على الرئيسين ألا يبددا الفرصة.

الأيام السورية؛عبد الفتاح الحايك

تعرضت العلاقات الأمريكية ـ التركية في الفترة الأخيرة إلى تجاذبات جدية، أدت إلى فتور شديد بين الطرفين، وصلت في بعض الأحيان إلى صدامات وتهديدات متبادلة. لكن يظل البلدان تجمعهما أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لحل مشكلات الماضي والانطلاق ببداية جديدة.

اللقاء القادم فرصة لإصلاح الأضرار

نشرت مجلة ناشيونال إنتريست الأميركية، تقريراً للباحثين راسل بيرمان، أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة ستانفورد، والدكتورة دانية قليلات الخطيب، المتخصّصة في العلاقات العربية الأميركية ورئيسة مركز التعاون وبناء السلام للدراسات بلبنان، جاء فيه أنه من المقرر أن يجتمع الرئيس جو بايدن والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 14 حزيران/ يونيو الجاري.

ويضيف التقرير؛ أنه على الرغم من أن العلاقات الثنائية بين البلدين تضررت بشكل كبير بسبب القرارات التي اتخذها الجانبان خلال السنوات القليلة الماضية، فإن الاجتماع القادم يمثل فرصة لإصلاح بعض الأضرار، وينبغي على الرئيسين ألا يبددا الفرصة.

كسر الفتور يتطلب الدبلوماسية والقيادة

اعتبر الباحثان، أن لكل جانب أسباب قوية لإعادة بناء هذا التحالف المهم، ولكن كل رئيس يواجه أيضا معارضة سياسية داخلية تدفعه نحو مواجهة مطولة، ما بين المشاعر المعادية لتركيا بين الديمقراطيين التقدميين في الكونغرس، ومعاداة “الأمركة” المنتشرة على نطاق واسع بين الناخبين الأتراك. وكسر هذا الجمود سوف يتطلب الدبلوماسية والقيادة، والأهم من ذلك، اتخاذ خطوات حقيقية من جانب بايدن وأردوغان على حد سواء، ولكن الأمر يعود في المقام الأول إلى بايدن للتواصل مع أردوغان لاتخاذ الخطوة الأولى والمضي بالعلاقات إلى الأمام بشكل مثمر.

مصالح الطرفين الاستراتيجية متوائمة

اعتبر التقرير أن الولايات المتحدة ترتبط مع تركيا كحليفين تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتشتركان في تاريخ طويل من التعاون، ومصالحهما الاستراتيجية متوائمة بشأن النقاط الرئيسية، وخاصة في مواجهة روسيا، التي تعتبر حلف الناتو أمرا حيويا بالنسبة لها. ومع ذلك، فإن قوة الحلف ستكون أمرا مستحيلا من دون تعاون حقيقي بين واشنطن وأنقرة.

فتركيا ليست ثاني أكبر جيش في الحلف فحسب، أي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، بل إن حلف الناتو نفسه يواجه شكوكا من أعضاء أوروبيين رئيسيين. فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حلف شمال الأطلسي “ميت سريريا”، كما أن تردد ألمانيا في المساهمة بشكل متناسب في الدفاع الجماعي معروف جيدا.

الحفاظ على استقرار تركيا أولوية

يقول الباحثان إنه نظرا للرؤية الغامضة للدول الأوروبية الكبرى تجاه الأمن، ينبغي على بايدن أن يبذل كل ما في وسعه للحفاظ على استقرار تركيا داخل حلف شمال الأطلسي. وإذا اختار أردوغان تلبية احتياجات الرأي العام التركي المناهض للولايات المتحدة ومغادرة الحلف -أو طرد الولايات المتحدة من قاعدة إنجرليك الجوية- فمن الممكن أن يختفي حلف شمال الأطلسي.

اتفاقات ونقاط اختلاف

رغم أن ثمة اتفاقا بين جدول الأعمال التركي والأميركي إلى حد كبير فيما يتعلق بمواجهة موسكو، سواء في البحر الأسود أو سوريا أو ليبيا، هناك قائمة طويلة من نقاط الخلاف الأخرى.

وقد انتقدت واشنطن القرار التركي بشراء منظومة الصواريخ الروسية (إس 400).

وعلى نحو مماثل، فإن تصريح بايدن الأخير حول المسؤولية العثمانية عن الإبادة الجماعية الأرمنية قد وضع ضغوطا على صورة الولايات المتحدة في تركيا. وفي الوقت نفسه، يعتقد أردوغان وقطاع كبير من الرأي العام التركي أن الولايات المتحدة توفر الحماية عمدا لفتح الله غولن، الذي ينظر إليه على أنه القوة الكامنة وراء محاولة الانقلاب في عام 2016.

مصدر د ب أ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.