العقوبات الاقتصادية سلاح أمريكي قديم

تتحكم الولايات المتحدة في التجارة العالمية من خلال هيمنة الدولار، وتسيطر على قرابة 85% من المعاملات التجارية حول العالم، والدولار يهيمن على معظم المعاملات المالية، حتى أن الدول الناشئة، ومن ضمنها الشرق الأوسط، يهيمن الدولار على 92% من معاملاتها.

قسم الأخبار

قوة الولايات المتحدة التي تنامت منذ الحرب العالمية الثانية، وقوة نفوذها التجاري والمالي، مكّنتها من امتلاك سلاح العقوبات الاقتصادية على دول أخرى تختلف معها في المصالح، وباتت تستخدم هذا السلاح سواء من جانب واحد أو عبر التحشيد الدولي لإقراره من خلال المنظمات الدولية لا سيما الأمم المتحدة.

ومن خلال حرمان الدولة المستهدفة بالعقوبات من قروض التوريد والتصدير البنكية، والحظر التجاري، وحظر التحويلات المالية، والحرمان من الحصول على قروض من المؤسسات المالية الأمريكية، وكذلك الحرمان من الاستثمار في الأصول الأمريكية.

وقد أنشأت الولايات المتحدة خصوصاً لهذا الغرض قانوناً، في مارس 1969، أسمته قانون هيلمز-بيرتون.

قبل قرن من اليوم

منذ ما يقرب من قرن من الزمن، طرح الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، قضية العقوبات الاقتصادية، وهو يدافع عن عصبة الأمم، وقال: “الأمة التي نقاطعها هي أمة على وشك الاستسلام”.

وأضاف: “طبّق هذا العلاج الاقتصادي والسلمي الصامت والمميت، ولن تكون هناك حاجة لاستخدام القوة، إنه علاج رهيب لا يكلف حياة خارج الدولة التي تقاطعها لكنه يفرض ضغوطاً عليها، وفى رأيي أنه لا توجد دولة حديثة يمكن أن تقاوم”.

بالنسبة إلى ويلسون، كان الجانب الاقتصادي للحرب العالمية الأولى هو الذي ساعد على هزيمة ألمانيا، ومن المفارقات بالطبع أن بلد ويلسون لم ينضم أبداً إلى عصبة الأمم؛ حيث لم يكن مستعداً بعد للعب دور نشط على المسرح العالمي، لكن بعد الحرب العالمية الثانية بدأت الولايات المتحدة الانخراط مع العالم والاستفادة من مكانتها كقوة عظمى عالمية لفرض عقوبات اقتصادية بدلاً من الصراع المسلح، وبالتالي تحقق أهداف سياستها الخارجية.

ومنذ الحرب العالمية الثانية أصبحت العقوبات الاقتصادية سلاحاً مشهراً للولايات المتحدة تهدّد به كلّ من لا يحقق مصالحها حتى أصبحت أكثر الدول استخداماً في العالم لسلاح العقوبات الاقتصادية وأكثرها مبادرةً لفرضه سواء من جانب واحد أو عبر التحشيد الدولي لإقراره من خلال المنظمات الدولية لاسيما الأمم المتحدة.

نوعان من العقوبات لدى الولايات المتحدة

لدى الولايات المتحدة نوعان من العقوبات، النوع الأول تجاري والنوع الثاني اقتصادي. أما العقوبات التجارية فتشمل حرمان الدولة المستهدفة بالعقوبات مما تسميه الحكومة الأمريكية برامج المعاملة التفضيلية مثل وضعية الدولة الأولى بالرعاية وحرمانها من قروض التوريد والتصدير البنكية التي تُمنح للدول الصديقة لأمريكا.

وتُفرض مثل هذه العقوبات على دول تتهمها الولايات المتحدة بإغلاق أسواقها أمام السلع الأمريكية، وقد طُبّق هذا النوع من العقوبات على الصين، ودول أخرى اتهمتها واشنطن بأنها تبيع أسلحة لأنظمة مغضوب عليها من الولايات المتحدة، حيث فرضت واشنطن، على هذه الخلفية، عقوبات على باكستان، أو تتهم واشنطن حكومة ما بانتهاك حقوق الإنسان مثل ميانمار (بورما سابقاً).

من الضغط إلى تغيير الأنظمة

تستخدم الولايات المتحدة العقوبات التجارية كوسيلة ضغط وتأديب رسمي قاسٍ ضد دولة ما لثنيها عن إجراءات أو سياسات تجارية أو اقتصادية اتخذتها، وهي بهذا المعنى لا تهدف لتغيير أو إزالة نظام الحكم في الدولة المستهدفة بالعقوبات. إنما إذا فشلت العقوبات التجارية حينها تلجأ واشنطن إلى العقوبات الاقتصادية التي يصادق عليها الرئيس الأمريكي وتستهدف تغيير النظام. وهي تشمل الحظر التجاري وحظر التحويلات المالية والحرمان من الحصول على قروض من المؤسسات المالية الأمريكية، وكذلك الحرمان من الاستثمار في الأصول الأمريكية.

ما سر القوة الأمريكية؟

يؤكد مختصون أن القوة الأمريكية التي منحتها الإمكانية في فرض قراراتها للدفاع عن مصالحها واستمرارها لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج السعي لامتلاك القوة في جميع المفاصل.

فالولايات المتحدة قادرة على ممارسة الضغط الاقتصادي على الدول، وانتهاج سياسة العقوبات، بسبب امتلاكها المفاصل الأساسية للاقتصاد العالمي، فضلاً عن ذلك فإن لهيمنة الدولار الأمريكي على الاقتصاد العالمي دور مساعد في تحقيق الولايات المتحدة أهدافها بهذا الخصوص.

فهي تتحكم في التجارة العالمية من خلال هيمنة الدولار، وتسيطر على قرابة 85% من المعاملات التجارية حول العالم، فيما الدولار يهيمن على معظم المعاملات المالية حول العالم، حتى أن الدول الناشئة، ومن ضمنها الشرق الأوسط، يهيمن الدولار على 92% من معاملاتها.

لذا؛ فالعقوبات وسيلة حاسمة تُمَكن الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها وسيطرتها على قرار الدول بأقل مجهود وأقل خسائر”.

مصدر موقع المنشور، الاقتصادية الجزيرة، موقع نصح وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.