العقوبات الاقتصادية بين القانون الدولي وسياسات القوى العالمية المهيمنة

يتم اللجوء إلى فرض هذه العقوبات الاقتصادية على دولة معينة، في القانون الدولي؛ لكونها تمثل تهديدا واضحا على أمن الأمة التي فرضت دولتها العقوبات، أو لأن تلك الدولة تعامل مواطنيها بشكل غير عادل.

قسم الأخبار

بحسب سياسيين، يعد سلاح العقوبات الاقتصادية مسارًا وسطًا بين الدبلوماسية والحرب، لكنه في عيون ضحاياه حرب صامتة أقوى ألمًا وتأثيرًا من الحرب المباشرة، لما يخلفه من جوعى ومرضى ومعطوبين، جراء سياسة العقوبات. وقصد تجاوز ذلك، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن العقوبات الذكية، لتلافي الأزمات الإنسانية التي أوقعتها العقوبات الاقتصادية الشاملة.

في القانون الدولي

يتم اللجوء إلى فرض هذه العقوبات الاقتصادية على دولة معينة، في القانون الدولي؛ لكونها تمثل تهديدا واضحا على أمن الأمة التي فرضت دولتها العقوبات، أو لأن تلك الدولة تعامل مواطنيها بشكل غير عادل.

وتشمل في مقتضياتها، فرض مجموعة من القيود على التجارة الدولية مع الدولة المستهدفة، من قبيل حظر أنواع معينة من الأسلحة أو الطعام أو الأدوية أو المواد الخام، أو الحد من التصدير أو الاستيراد من الدولة المستهدفة، قصد دفعها إلى تغيير سياساتها في مجال معين، أو إرغامها على مراجعة مواقفها تجاه قضية محددة.

السند القانوني

تجد العقوبات الاقتصادية سندها القانوني، في المادتين 39 و41 من ميثاق الأمم المتحدة، فهما أساس شرعية مجلس الأمن، عند فرض عقوبات اقتصادية على أي دولة، فإحدى المادتين، تمنح مجلس الأمن صلاحية تقرير مدى تهديد السلم أو الإخلال به، أو وقوع عمل من أعمال العدوان، فيما تخوله الأخرى، تقديم توصيات أو مقترحات بشأن ما يجب اتخاذه من تدابير، لا يتطلب تنفيذها الاستعانة بالقوات العسكرية، وقد يطلب من أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير، التي من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات البرية والبحرية والجوية وقفا جزئيا أو كليا، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع هذه الدولة.

الحظر أو المقاطعة

تتخذ العقوبات الاقتصادية طريقة الحظر أو المقاطعة، والحظر عبارة عن تعليق تصدير منتج تجاري بعينه إلى هذه الدولة، أو عندما يتخذ قرار بفرض حظر تجاري، جزئي أو كلي، يكون الهدف “إحراج” الدولة المستهدفة، أما المقاطعة، فتتم عبر رفض استيراد منتوج بعينه مصدره الدولة المستهدفة، كما يمكن النظر كذلك في العقوبات المالية، مثل إيقاف القروض والاستثمارات أو تجميد الحسابات المالية في الخارج، وتشمل أيضا فرض مجموعة من القيود على التجارة الدولية مع الدولة المستهدفة.

يتطلب إقرار هذه العقوبات موافقة أغلب الدول الأعضاء في مجلس الأمن وعددها 15 دولة، شريطة ألا تستخدم أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض “الفيتو”.

سلاح القوى المهيمنة

تحول نظام فرض العقوبات، مع مرور الوقت، إلى الأداة الأكثر استخداما لتدبير الصراع في العلاقات الدولية، فقد انتقل من مجلس الأمن إلى الدول الكبرى، التي باتت توظفه كوسيلة فاعلة في السياسة الخارجية، خاصة، بعدما تبين لها أن العقوبات الخيار الأمثل، ضمن الخيارات المتاحة في إدارة الصراعات السياسية بين الدول، قبل اللجوء إلى لغة السلاح. وعدّها تيار من الباحثين نمطا “ملطفا” من أنماط التدخل العسكري غير المباشرة، لأنها في نهاية المطاف نوع من الفرض والقسر والإكراه، إنها بمنزلة سلاح بديل، يمكن من تحقيق الأهداف دون الذهاب إلى الحرب.

كسر وتركيع

تفرض القوى الدولية المهيمنة في صراعها عقوبات اقتصادية، تهدف بها إلى كسر الدول وتركيعها، وإثارة الشعوب ضد النظم الحاكمة. وقد تزامنت العقوبات الاقتصادية مع الصراعات السياسية، التي تشكل أداة حرب يكون فيها الاقتصاد هو السلاح. لا تقتصر العقوبات الاقتصادية في إلحاق الهزيمة بالدول بشكل مباشر، لكنها وإن لم تلحق الهزيمة، فإنها تؤخر فرص النمو الاقتصادي، وتحقيق تقدم يرتبط بحركة التجارة والتصنيع، وفي بعض الأحيان تتأثر القطاعات الزراعية من الحصار المفروض..

مصدر موقع المنشور، الاقتصادية الجزيرة، موقع نصح وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.