العتابات الشامية بين الماضي والحاضر

إعداد: ألاء محمد
نطرت الليل تيمروا مامروا
يبي مصعب الليل على الناطر مامروا
ياحباب قلبي علينا تمروا
لقو تحملوا قليبي العذاب
أبيات من العتابة الشامية، التي اشتهرت بها بلاد الشام سابقاً وتناقلها جيل عن جيل للحفاظ على هذا التراث.
العتابة هي نوع من أنواع الشعر الغنائي العربي، ويرددها الناس في كل المناسبات سواء في الأفراح أو الأحزان.
تمثل “العتابات” والأغاني الشعبية وحدة مترابطة لدى الشعوب، تعبر عن عاطفته ووجدانه أصدق تعبير على مر العصور، فقد كانت حاضرة في المناسبات الوطنية والقومية بغض النظر عن الأديان والطوائف.
أصبحت “العتابات” ملك الجميع لا تنسب إلى شاعر أو طائفة أو مدينة، يرددها الصغير والكبير والمثقف والأمي.
يعبد الهم بلب احشاي وني
وحسرتهم تذوب الحجر وني
علوّ يوم مد الضعن وني
عليل ولاصحيت على الرجا
والعتابة تتألف من أربعة أشطر تكون الثلاثة الأولى منها بقافية واحدة “جناس” مختلفة المعنى، أما الشطر الرابع فينتهي بكلمة في آخرها “ألف، وباء، أو ألف مقصورة أو ألف ممدودة أو ألف وتاء”، هذا وكانت تقرأ على الربابة.
وتصور “العتابة” البيئة والحالة الاجتماعية والنفسية لأفراد المجتمع، ترافقها صور واضحة عن العادات والخرافات التي تحرص عليها الشعوب.
ورغم اختلاف اللهجات إلا أن “عتابات” السوريين تصور بأسلوبها وعفويتها أغراض حياتهم ، وتعطي فكرة واضحة عن مزاج أهلها وطريقة معالجتهم مختلف القضايا والأمور التي تعترضهم في دنياهم.
إن الأغاني الشعبية و “العتابات ” تتناقل مشفاهةً، لذلك تؤثر فيها عدة عوامل (السمع/ النسيان/عدم فهم الكلمات)، وتؤدي تلك العوامل إلى إحلال كلمات بدل كلمات وكذلك إدخال بعض الكلمات الدالة على المستجدات التي طرأت على البيئة الشعبية.
تقول الحاجة “أم محمد” وهي من أبناء الجولان السوري المحتل، كنا نجتمع سابقاً كل فتيات القرية على الغدير، ونتناقل أبيات العتابة كل فتاة تعتب بيت، كما كان رجال القرية الكبار يجتمعون في المضافة ويعتب أجملهم صوتاً.
وأضافت “أم محمد” أن أيام زمان أجمل بكثير من هذه الأيام، فرغم أن “العتابات” مليئة بالحزن إلا أن أيامهم كانت جميلة، أما هذه الأيام تحمل في جعبتها الكثير من الألم.
ثم غنت أم محمد هذه الأبيات:
غابت علينا الشمس يما
وأظلم علينا الليل يما
حبل الوداع انقطع يما
وصاح القلب يا ويل
وفي الريف الحموي السوري، تذكر لنا الحاج أبو حسن بعض الأبيات التي كان يغنيها أيام شبابه، قال:”
يا عين من البكا زايد ورمها
ويا بيي حجار الصم لاسحنها ورمها
ويا يمي على مهيرة تركض ورا امها
ترعى من العشب روس العشاب
أهم ما يميز “العتابة” أنها تحافظ على العادات والتقاليد والمعتقدات بالمجتمع وذلك لتناقلها شفهياً من جيل إلى آخر حاملة معها هذا الكم الهائل من الموروث الثقافي عبر الزمن.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.