الطلاق العاطفي والحياة الزوجية في ظل الحجر المنزلي والفقر

إن دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك! ومع اجتياج فيروس كورونا العالم، ازداد الطين بلة!

الأيام السورية؛ علياء الأمل

ساهمت الأوضاع الإنسانية السيئة التي تعيشها معظم العائلات السورية، بظهور مشاكل اجتماعية عدة، أهمها الانفصال الزوجي غير الرسمي، أو ما يسمى بـ”الطلاق العاطفي”، وهي مشكلة اجتماعية شائعة وبالغة الضرر على المجتمع، وخصوصاً على النساء.

ويعتبر سوء الأحوال الاقتصادية من أبرز أسباب “الطلاق العاطفي” الذي تتحمل النساء العبء الأكبر فيه، وكما يقول المثل السوري المعروف: “إن دخل الفقر من الباب، هرب الحب من الشباك!”، ومع اجتياج فيروس كورونا العالم، ازداد الطين بلة!

قلبان مفترقان في بيت واحد

أعيش معه في بيت واحد، لكنني بعيدة عنه كل البعد بمشاعري وعواطفي، وكأن جليدا ألمّ بنا، أشعر أنني لا أتقبل وجوده، وأفضل الانزواء بغرفة ثانية، لنحيا طلاقا عاطفيا لم نعشه من قبل، بعد رحلة عمر دامت ٢٥ عاما كان عنوانها الحب والتفاهم، تقول السيدة مياس من مدينة إدلب، والتي لديها أربعة شبّان اثنان منهم يقيمون في ألمانيا.

تقول السيدة مياس: “يطغى الجفاء الأسري على العلاقة بيننا أنا وزوجي، ولا تربطنا سوى الأوراق الثبوتية والأولاد.. أعاني من جفاء وجداني، وبعد فكري، فرغم الحجر الصحي الذي نطبقه بسبب الخوف من انتشار كوفيد 19 نعيش طلاقا عاطفيا يجعل الواحد منا يتجنب الطرف الآخر”.

اكتئاب الزوجة ونفورها

تتم السيدة: “أشعر دائما بحالة اكتئاب وحزن بسبب بعد أولادي عني وغربتهم، وأنا دائمة التحسر والتذكر لهم، وزوجي لا يستوعب عاطفتي وشوقي لهم؛ بل يريدني ملكا خاصا به، ولما رأى ما رأى من ابتعادي عنه وحزني لفراق أولادي أصيب هو أيضا بجفاء عاطفي، ليبقى منزويا بمفرده مع فنجان قهوته وسيجارته المعتادة”.

بعيدا عن الحب والمشاعر؛ تعيش عائشة السيدة في العقد الثالث من العمر، ومن سكان سهل الروج الوسطاني في إدلب مع زوجها ظروفا معيشية قاسية في زمن كورونا والحجر الصحي الذي التزما به، وتؤكد عائشة أن من أهم أسباب الطلاق العاطفي الحاصل بينها وبين زوجها هو، الضغوط المالية الكبيرة بسبب البطالة التي باتت عنوانا لأغلب الرجال ممن لا يجدون فرصة عمل، وأخص بالذكر عمال المياومة.

تضيف: “فهو عامل بيتون، وهلأ بتمنى تخلص كورونا ويرجع يشتغل، ساعتها بيرجع تعبان بياكل لقمته وبنام دون خناق”.

طلبات زوجي كثيرة

تضيف: “في الحجر الصحي يزعجني بتركه لباب الحمام مفتوحا، وكثرة طلباته من الشاي والقهوة، يعني بتخلص دلة القهوة لازم يكون إبريق الشاي حاضر، والله مليت شي بطير العقل، بحس حالي كرسون بقهوة، وبعد كل طلباته عند وضع الغدا وإذا لاحظ أن ملح الطبخة ظاهر بتقوم الدنيا عنا وما بتقعد… واصبر إذا بتحسن تصبر”.

تتابع السيدة عائشة حديثها: “هي أمور بنظر غيرنا بسيطة لكنها كفيلة بإيصال صوتنا وصراخنا لعند الجيران، وكأن كونتاكا (انفجار كهربائي) حصل في البيت، وساعتها بقول لأولادي؛ استرونا وسكروا الأبواب والشبابيك، كل ها لشي كفيل بأنه يخلي كل حدا منا ينزوي لحتى يعيش بعيد عن التاني رغم ضيق المساحة”.

الحب في زمن كورونا تحول إلى “كراهية”

يقول الكاتب مارك مانسون في مقال له بعنوان “الحب في زمن الحجر الصحي” إن الإجهاد النفسي إما أن يقرّب الناس من بعضهم أو يفرّقهم إذا كانت العلاقة صحية، كما يتوقع أنه “خلال الأسابيع المقبلة، حيث يضطر الناس لمواجهة الحقيقة العارية لعلاقاتهم، سيكون هناك الكثير من الضغط العاطفي لمواجهة تفاقم الضغط الوجودي للوباء. لهذا السبب فهذه الفترة هي في الواقع وقت مهم للحفاظ على العلاقات في حياتك وإصلاحها، إن أمكن”.

وكان قد أطلق الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” نداء عالميا لحماية النساء والفتيات في المنازل في وقت يتفاقم العنف المنزلي والأسري خلال فترة الحجر الصحي الناجمة عن كوفيد-19.

صبرت كثيراً ولن أسامحه

على ضوء ذلك نجد أن من المهم بمكان أن يكون الإنسان ذا باع طويل مع الصبر، لتستمر الحياة، تقول المعلمة إيمان غنيم من إحدى القرى التابعة لمدينة أريحا، والبالغة من العمر 50 عاما.
تقول وبشيء من الكمد: “عشت مع زوجي 30 عاما وزوجت ولديّ الاثنين، وصبرت على عياطه كل هالعمر، بس هلأ ولما انحجرنا سوا لا أجد بنفسي رغبة لمجرد الحديث معه، فقد زاد الحجر المنزلي وعطالته عن العمل من عصبيته لدرجة لا تطاق، لذلك صرت باردة المشاعر لا رغبة لي بأن أسمع كلمة طيبة منه”، مضيفة: “كبرنا وما بي بالعمر قد يلي راح وماني مسامحته على كل لحظة قهرني فيها”.

وزادت: “هلأ ولما صار عنا زوجات لأولادنا بنصح أولادي دائما على التعامل مع زوجاتهم برحمة ومحبة، وتقبل وجهة نظر الآخر حتى ما يوصلوا مع زوجاتهم لطلاق عاطفي يزيد أيامهم سواد وقهر”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.