الطفل السوري بين مقصلة العمل واستحالة التعليم

خاص للأيام || بقلم: نور الجابي –

كما البرعم الغض كنت ولازلت أرى أطفال بلادي .. كما غيمةً بيضاء نقية تعطي بلا حساب
كما الحب يحملُ كل الوفاء
كان ” عمر ” ذاك البائع الصغير ..
باعني حُلمه .. وملكني قطعة حلوة
أعطيته بثمنها ابتسامة !!
لم يكن ” عمر “نموذجاً مختلفاً أبداً عمن سواه من اقرانه
فلم أجد اي جواباً مغايراً في عيون باقي الأطفال المتحسرة حين وجهت لهم ذات الأسئلة
– هل أنت في المدرسة ؟
– ( لا )
– لماذا يا صغيري
– ( أساعد اهلي بالمردود المادي )

عادت بي نظرات عيونهِ إلى حقبة من الزمن
حيث كان الطفل ينظر من نافذة منزله المتواضع
الى ذاك البناء الشاهق يخرج منه ألاف الاطفال منسقين الملابس منمقين الكلمات
وكله حسرة وألم أنه لا يستطيع أن يكون واحداً منهم لأن الجنيهات التي يكسبها والده
لا تكفي حتى لسد رمق العيش ..!
لم أكن أتخيل يوماً أن يصل الحال بأطفال بلدي لهنا … ف سوريا التي أخرجت من ظهر الفلاح ذاك الطبيب
ومن رحم المناضلة تلك المحامية
ومن ظلم السجون ذاك العالم
لم يكن ليصل بها الحال أبداً أن تُمنَع أطفالها أبسط حقوقهم ك ارتياد المدراس وحمل الكتب !
لكن مقصلة اللجوء .. قطعت أحلام الكثيرين كما قطعت أرزقاهم
ففي عام 2012 ونظرا لزيادة عدد اللاجئين بشكل ملحوظ في تركيا ودول الجوار
ونظرا لصعوبة تعلم اللغة والتأقلم مع المجتمع
قام بعض الشباب الهادف الى التطوع في أماكن متواضعة لتعليم الأطفال اللاجئين مبادئ الأحرف
ومنها تطورت الفكرة وشيدت بعض المدراس التي تعمل بالمناهج السورية
لكن مع بالغ الأسف لم يكن الجميع قادراً على أرسال أطفاله إليها
حيث قام بعض رجال الأعمال وأصحاب الثروات باستغلال الوضع وفتح مدارس ربحيه
الغاية منها العائد المادي قبل إنتاج طفل عالم
وغرس بذور نهضة لأمة قادمة …
امتنع الأهالي عن أرسال أبنائه خاصة أن الطفل البالغ من العمر 8 سنوات
يستطيع أن يعود بمردود مادي يقدر ب 100$ اسبوعيا على والديه
ونظرا لضيق الحال فضّل البعض ان يدفن حلم طفله الصغير مع شهداء وطنه .
ويخبره في كل ليلة أن معلم (الحبكة ) في مشغل للخياطة هنا ,,
أفضل من هذا المعلم الذي أفنى شبابه في الجامعات والان يعطيه العلم و المعلومات ,,
لأنه يتقاضى أجراً أكبر !!

أصبح الطفل ( يبيع ) في الشوارع حلمه

و ( يهوى ) ما لا يشابهه

ويحنو على من لا يحنو عليه …!

لم أدري يومها إن كان عليي ان القي لوماً
أألقيه على ذاك الفقير البائس الذي يدعى أباً ؟!
أم على ذاك التاجر الذي ألغى أي فكرة تطوعية نفعية للتعليم
أم علي شبح اللجوء الذي أحال زهور اعمار ابناء بلادي (جرجيراً ) .

لكنني أدري وبلا شك أنني سأصل إلى يوم
يعم فيه الوعي والتعليم في كل بلاد الأرض
فهي سقيت بدموع الحسرة من أبناء وطني
وغذاها مالك حلم ما استطاع يومها ذاك الطفل السوري اللاجئ الوصول إليه.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.