الصراع بين مافيا الدولة ودولة المافيا في سوريا.. أين المواطن من كل ذلك

إلى أين يسير الخلاف بين مافيا المال والأعمال في سوريا بعد الخلاف بين رامي مخلوف وبشار الأسد؟ وكيف ستنعكس هذه الحرب الباردة على معيشة المواطن السوري؟

116
الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

أثار الخلاف العلني بين رجل الأعمال وابن خال الرئيس السوري لرامي مخلوف، عدة تساؤلات في صفوف السوريين الذين تابعوا التسجيلات العلنية المتكررة لرامي مخلوف على وسائل التواصل الاجتماعي.

حيث خاطب مخلوف، ابن عمته بشار الأسد في تسجيلَين علنيَّين على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهم في أحدهما أجهزة أمنيَّة داخل النظام باستهداف مؤسساته وأعماله، فضلًا عن مطالبته من جهة وزارة المالية بدفع نحو 234 مليار ليرة سورية (180 مليون دولار أميركي تقريبًا) من استحقاقات ضريبية متراكمة. أخرجت خطوات مخلوف هذه الخلافَ، الذي ظل مكبوتًا على امتداد عدة شهور داخل الحلقة الضيقة للنظام السوري، إلى العلن.

في الوقت الذي ضجت فيه وسائل التواصل الاجتماعي في تحليل الخلاف وتوقع تبعاته، وما رافق ذلك من إشاعات وإشاعات مضادة، استمر رامي مخلوف بنشر الوثائق واعتبار ما يجري بحقه مخالف للقانون، بقيت دوائر القصر الجمهوري صامتة، لكن الردود من قبل الأجهزة الحكومية المختلفة تسارعت منذرة بهزة جديدة للاقتصاد السوري المنهار أصلاً.

الحجز على الأسهم المالية

قررت سوق دمشق للأوراق المالية، الحجز على أسهم المدعو رامي مخلوف، في 12 مصرفاً ومؤسسة مالية خاصة في البلاد، بينها “بنك عودة” و”بنك بيبلوس” و”البنك العربي” و”فرنسبنك”، وذلك في إجراء إضافي بعد انهيار «وساطة عائلية» جرت في قصر رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، في ضاحية يعفور قرب دمشق الاثنين الماضي.

واستند القرار إلى بيان وزير المال مأمون حمدان، بـ “الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمدعو رامي مخلوف” في تبرير قيام “سوق دمشق” باتخاذ خطوة مماثلة تتضمن “الحجز الاحتياطي ضد جميع أسهم” مخلوف، بناءً على اقتراح وزارة المواصلات، ضماناً للمستحقات المترتبة لـ “الهيئة الناظمة للاتصالات” الحكومية في سوريا من شركة “سيريتل” التي يترأس مخلوف مجلس إدارتها ويملك معظم أسهمها.

ومنذ طلب «الهيئة الناظمة للاتصالات» من مخلوف سداد نحو 185 مليون دولار أميركي وإعطائه مهلة قبل 5 الشهر الجاري، جرت حملة من الضغوط عليه شملت اعتقال عدد كبير من الموظفين في مؤسساته وشبكاته وسحب المرافقة الأمنية وتفكيك الحراسات قرب قصره وحرمانه من الامتيازات التي تمتع بها لعقود، مع ترك باب التفاوض مفتوحاً للوصول إلى تسوية ما وقبول شروط معينة.

محاولة أخيرة للمصالحة

وفي آخر محاولة جرت في قصره في ضاحية يعفور قرب دمشق، الاثنين 18 أيار/ مايو 2020، تبلغ أن المطلوب منه التخلي عن “سيريتل” لصالح «صندوق الشهداء» واستعادة قسم كبير من أمواله في المصارف الخارجية إلى البلاد التي تقدر بمليارات الدولارات لـ “المساهمة في حل الأزمة الاقتصادية العميقة”.

تبادل اتهامات وعناد غير مسبوق

أظهر مخلوف عناداً غير مسبوق واستعمالاً لـ “الخطاب الديني”، مع قبوله دفع المستحقات المطلوبة من “سيريتل” للحكومة على دفعات. كما قام بتعيين ابنه علي، المقيم خارج البلاد، نائباً له في مجلس الإدارة بدلاً من شقيقه إيهاب، لتعطيل أي قرار في “سيريتل” دون موافقته.

ومع انهيار الوساطة، استيقظ مخلوف على إجراءين: قرار رئيس الوزراء السوري عماد خميس “حرمان المدعو رامي مخلوف من التعاقد مع الجهات العامة لـ5 سنوات”، وقرار وزير المال مأمون حمدان الحجز على أمواله وأموال عائلته.

وقال مخلوف في بيان نُشر على صفحته في فيسبوك ليل الثلاثاء – الأربعاء من الأسبوع الحالي: “بعد الرد الأخير من قِبَلنا على الهيئة الناظمة للاتصالات وإظهار عدم قانونية إجراءاتها، يردون بإجراءات أخرى غير قانونية أيضاً ويلقون الحجز على أموالي وأموال زوجتي وأولادي مع العلم أن الموضوع هو مع الشركة (أي سيريتل) وليس معي شخصياً، إضافةً إلى المحاولة لإقصائي من إدارة الشركة بالطلب إلى المحكمة لتعيين حارس قضائي يدير الشركة». وأضاف: «كل ذلك بذريعة عدم موافقتنا لتسديد المبلغ؛ وكما تعلمون (لمتابعيه) كل ذلك غير صحيح”.

تفكيك الشبكات

وكان رامي قد نشر مساء الثلاثاء 19 أيار/ مايو الجاري، وثائق مراسلاته مع رئيس الوزراء للتدخل لدى «المصرف المركزي» لتسهيل عمل “مؤسسة نور للتمويل الصغير” التي تعطي قروضاً لمحتاجين في ستة مراكز في البلاد.

و”مؤسسة نور للتمويل” إحدى المؤسسات التي تعرضت لإجراءات تقييدية منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما بدأت حملة لتفكيك شبكات مخلوف، شملت وضع يد الحكومة على “جمعية البستان” التي يرأسها وشكّلت الواجهة الإنسانية لأعماله، وحلّ الميليشيات التابعة لها والسيطرة على شركات أخرى، بينها «السوق الحرة»، إضافةً إلى الحجز على أمواله في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

كما أفادت مصادر، باعتقال عدد من عناصر الميليشيات التابعة لـ “جمعية البستان”.

تداول ونفي

وتداول نشطاء قراراً مفاده أن وزارة العدل عيّنت فراس فواز الأخرس، شقيق أسماء زوجة الرئيس الأسد، «حارساً قضائياً» لشركة «سيريتل». لكن وزارة العدل نفت ذلك، مشيرة إلى أن “مصدر البيان جهات خارجية مغرضة”، في إشارة إلى أن تقديم التنافس على أنه بين أسماء الأسد ورامي مخلوف. كما جرى تداول «بيان» آخر يتعلق بقرار وزارة المال ملاحقة أموال رامي في مصارف خارجية، لم يجر التأكد منه.

أدت الإجراءات هذه إلى تراجع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي وغلاء في الأسعار، ما دفع مصرف سوريا المركزي إلى تحذير المتلاعبين بسعر صرف الليرة.

مصدر وكالة الصحافة الفرنسية سانا، رويترز روسيا اليوم
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.