الصراع بين إسرائيل وحزب الله في سوريا.. تهديد وردع أم حرب بالوكالة؟

حزب الله نعى أحد شهدائه الذين سقطوا بالغارات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا. وهنا لا بد من التذكير بمعادلة أطلقها نصر الله مرة: في حال سقط ضحايا للحزب، سيرد بهدف تحقيق إصابات مباشرة في صفوف الإسرائيليين.

قسم الأخبار

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية البديل ووزير الأمن، بيني غانتس، الإثنين 10 آب/ أغسطس 2020، إن جيشه “يعمل بشكل حثيث وبطرق سرية وعلنية على منع إيران من إقامة فرع لـ(حزب الله) اللبناني في الجنوب السوري، قرب الحدود مع إسرائيل”، جاء ذلك حديثه خلال جلسة للجنة الخارجية والأمن البرلمانية، وأضاف غانتس أن “إيران باتت لاعباً مركزياً، كبيراً وسلبياً، وتسعى للهيمنة بكل الطرق الممكنة على المنطقة.. وهي لا توقف نشاطها للهيمنة على دول المنطقة في جبهات عدة، واليوم هي تسعى لفتح فرع لإرهابها في سوريا. ونحن نتصدى لها”، بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس.

حزب الله السوري

في ورقة بحثية نشرها موقع برنامج مسارات الشرق الأوسط؛ يقول الباحث مازن عزي: “بدأ حزب الله تدخّله العسكري في سوريا منذ الأيام الأولى للثورة السورية في آذار ٢٠١١، على شكل استشارات قدّمها لقوات النظام وأجهزته الأمنية، ومن خلال التدخّل المباشر على الأرض عبر مجموعات من وحدة النخبة الخارجية ٩١٠، في كلّ من درعا ودمشق. ومع تصاعد عدد قتلى الحزب أثناء تنفيذ “الواجب الجهادي” في سوريا، اضطّر إلى الإعلان رسمياً عن مشاركته العسكرية، في أيار ٢٠١٣،

بيد أن الأعوام السبعة التي انقضت على إعلانه التدخّل العسكري، كانت كفيلةً بتحويله من لاعب محلي لبناني، إلى قوة إقليمية قادرة على إرسال وحدات قتالية أشبه بجيش نظامي للقتال على أرض غريبة، خدمةً لأهداف لم تَعُد تتعلّق بالضرورة بـ”مقاومة” إسرائيل، أو مواجهة أحلاف إقليمية. بحسب الباحث، فمنذ مطلع العام ٢٠١٢، أنشأ حزب الله مظلّة حصرية للميليشيات الشيعية السورية، عُرِفَت باسم حزب الله السوري، وهو عملياً عبارة عن مجموعات شيعية سورية لها قيادات لبنانية، وفي بعض الأحيان قادة سوريون تلقّوا تدريباتهم في إيران، وانضووا تحت لواء القيادة اللبنانية.

نشاط حزب الله في الجنوب السوري

بحسب الباحث، يولي حزب الله درعا، والقنيطرة، ومثلث الموت، وريف دمشق الجنوبي، أهمية استراتيجية، فهي تشكّل منفذاً له على الحدود السورية-الإسرائيلية، يتيح له الفرصة لتهديد إسرائيل، ويُذكَر أن هذه المواقع تتعرّض لغارات إسرائيلية متكرّرة منذ نهاية العام ٢٠١٨.

وأقام الحزب أيضاً أربع قواعد عسكرية كبيرة ثابتة في المنطقة الجنوبية، ثلاث منها في درعا، وواحدة في القنيطرة، لتكون بمثابة مراكز تدريب وإعداد للمتطوّعين الجدد، ومستودعات للأسلحة والذخائر. كذلك يعمل الحزب على تشكيل مجموعات مقاتلة وخلايا أمنية من أبناء المنطقة، مهامها رصد القوات الإسرائيلية على الجانب الآخر من السياج الحدودي، والتدريب والتحضير لعمليات ضدّها.

تهديد وردع

منذ منتصف العام ٢٠١٨، أصبح الوجود العسكري المكثّف لحزب الله في مثلث الموت، محاولةً لتكريس معادلة ردعٍ مع إسرائيل. فقد ثبّت الحزب هناك قواعد صواريخ أرض-أرض متوسّطة المدى، ومنصات إطلاق الدرونز أو المسيّرات، وقواعد صواريخ مضادّة للطيران.

حرب بالوكالة

بحسب ما ذكرت مصادر مخابرات غربية لوكالة رويترز، فإن الضربات الإسرائيلية على سوريا جزء من حرب بالوكالة وافقت عليها واشنطن، وجزء من سياسة مناهضة لإيران قوضت في العامين الماضيين قوة طهران العسكرية الواسعة، من دون التسبب في زيادة كبيرة في العمليات القتالية.

وأقرت إسرائيل بتنفيذ العديد من الغارات داخل سوريا منذ اندلاع الحرب هناك عام 2011.

وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون في الشهور القليلة الماضية إن إسرائيل ستكثف حملتها ضد إيران في سوريا، حيث وسعت طهران وجودها هناك بمساعدة فصائل تابعة لها.

مصدر برنامج مسارات الشرق الأوسط فرانس برس رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.