الصحة العالمية.. تم السيطرة على تفشي الوباء لكن النيران لم تُخمد بعد

رغم انخفاض أعداد الإصابات حول العالم الذي “يبعث على الأمل”، إلا أن مدير عام المنظمة أشار إلى أن “النيران لم تُخمد بعد، لكننا قللنا من حجمها”، وحذر من أن التوقف عن مكافحتها على أي جبهة سيتسبب في عودة الارتفاع في الحالات مرة أخرى.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أعلنت منظمة الصحة العالمية، تراجع أعداد الإصابات حول العالم بمرض كوفيد-19 للأسبوع الخامس على التوالي، معتبرة هذا الانخفاض المستمر والمتواصل لأكثر من شهر؛ يعتبر دليل عافية بشكل أو بآخر، لكنها بذات الوقت شددت على ضرورة توخي الحذر لأن الفيروس يتمتع بقدرة شديدة على العدوى لاسيّما مع الطفرات الجديدة.

أمل مع استمرار عملية المكافحة

قال د. تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية: في المؤتمر الصحفي الاعتيادي من جنيف، “حتى الآن هذا العام، انخفض عدد حالات كوفيد-19 الأسبوعية المبلغ عنها بمقدار النصف تقريبا، من أكثر من 5 ملايين حالة في الأسبوع الرابع من كانون الثاني/يناير، إلى 2.6 مليون في الأسبوع الذي يبدأ بالثامن من شباط/فبراير، أي في غضون خمسة أسابيع فقط”.

ورغم هذا الانخفاض الذي “يبعث على الأمل”، أشار مدير عام المنظمة إلى أن “النيران لم تُخمد بعد، لكننا قللنا من حجمها”، وحذر من أن التوقف عن مكافحتها على أي جبهة سيتسبب في عودة الارتفاع في الحالات مرة أخرى.

المزيد من الحذر ضروري

من جانبه، دعا د. مايكل راين، مدير عام برنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، إلى ضرورة توخي الحذر الشديد، وقال: “يجب أن نتذكر أن لهذا الفيروس قوة شديدة على الانتقال، وأن هناك عددا كبيرا من الأشخاص المعرّضين للإصابة وأن العدوى ستتواصل. وعندما ننظر للتخفيف من بعض الإجراءات المطبقة في بعض الأماكن يجب أن نكون حذرين كيلا نرى أمرا مماثلا لما حدث في الخريف الماضي، حيث سمحنا للمرض بإعادة تأسيس نفسه، والانتشار والتسارع من جديد، وأعتقد أن التسارع في انتقال هذا المرض هو أكثر ما يبعث على القلق. يجب أن نتفادى ذلك”.

وأوضح د. راين أن للفيروسات دورة طبيعية تختلف مع المواسم ومع السلوكيات وغيرها من الأمور، وبحسب رأيه، فإن الانخفاض في عدد الحالات حول العالم خلال الأسابيع الماضية كان بفضل الجهود التي اتُخذت في المجتمعات والإغلاقات التي فرضتها بعض الدول والتمسك بتدابير الصحة العامة.

الفيروس ما زال يسيطر علينا

أضاف د. راين أن من المبكر إعلان الانتصار على الجائحة: “أخشى أنه إذا انخفضت الأرقام فسنعلن نوعا من الانتصار، لقد فعلنا ذلك مرتين من قبل، حيث تنفسنا الصعداء جميعا وانتقلنا من موجة، وفوجئنا بعدها بشهر أو شهرين بأننا في منتصف موجة ثانية”.

ولفت المسؤول في منظمة الصحة العالمية إلى الحاجة للسيطرة على الفيروس عبر الوصول إلى “علاقة مستقرة” معه. وقال: “يجب أن نسيطر على الفيروس، لأنه لا يزال يسيطر علينا، نحتاج إلى الوصول لمستويات منخفضة مستدامة من انتقال العدوى، والحد من الوفيات وعدد الحالات التي تتطلب دخول المستشفيات”.

التمسك بالإجراءات الاحترازية

ترى د. ماريا فان كيرخوف، رئيسة الفريق التقني المعني بكوفيد-19 في منظمة الصحة العالمية، أن الانخفاض في عدد الحالات يثبت أن تدابير الصحة العامة فعّالة في عدد من الدول، من بينها الدول التي ظهرت بها متغيّرات للفيروس.

لكنّها أشارت إلى وجود تحديات: “هذه المتغيّرات للفيروس – وما يطرأ عليه من تطور طبيعي- تفرض حالة من عدم اليقين بشأن قدرة هذا الفيروس ومدى تغيّره.. التحدي الآخر هو اللقاحات التي تمدنا بالأمل وهي إنجاز كبير، لكن طرحها سيتطلب وقتا.. أما التحدي الثالث فهو الإرهاق. العالم منهك، جميعنا متعبون ونريد للأمر أن ينتهي”.

ودعت د. ماريا فان كيرخوف إلى التمسك بالإجراءات الاحترازية وعدم الاسترخاء رغم انخفاض الأعداد عالميا.

اللقاحات خيار رئيس

تعمل منظمة الصحة العالمية مع الشركاء حول العالم لتأسيس إطار لتقييم المخاطر للقدرة على مراقبة تحوّرات الفيروس ودراستها.

وأشار المسؤولون في منظمة الصحة العالمية إلى أنه ربما مع جيل ثان أو ثالت من اللقاحات يمكن المساهمة في انحسار أو حتى القضاء على الفيروس. وتوفـّر اللقاحات الفرصة لتقليص عدد الوفيات أو الحالات التي تتطلب رعاية المستشفيات.

وقال د. تيدروس: “تعمل قائمة منظمة الصحة العالمية للاستخدام في حالات الطوارئ على تقييم وضمان جودة وسلامة وفعالية لقاحات كوفيد-19. والإضافة إلى القائمة شرط أساسي لتوزيع اللقاحات بواسطة كوفاكس”.

لكنّه أشار إلى الحاجة إلى زيادة الإنتاج، ودعا مصنّعي لقاح كوفيد-19 إلى تقديم ملفاتهم لمنظمة الصحة العالمية للمراجعة في نفس الوقت الذي يقومون فيه بتقديمها إلى الجهات التنظيمية في البلدان ذات الدخل المرتفع.

وقال د. مايكل راين: “إذا تم توزيع اللقاحات بشكل منصف وحماية الأكثر عرضة للخطر فإن القرارات التي سنتخذها ستتغير، لأن الآثار الناجمة عن العدوى ستتغير، فإذا لم تتسبب العدوى بالوفاة أو نقل الأشخاص للمستشفيات، سيؤخذ ذلك بعين الاعتبار للمضي قدما”.

اتخاذ تدابير الصحة العامة في أسواق العاصمة الفرنسية باريس(أ ف ب)
مصدر منظمة الصحة العالمية أخبار الأمم المتحدة (د.ب.أ)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.