الشهيد أخي…ألمك يا أمه مازال يؤلم قلبي -سارة الحوراني

تجرأت اليوم وشاهدت الفديو الأخير لأخي الشهيد ..والذي التقطته بواسطة هاتفي منذ سنة وشهرين وزيادة قليلة في الأيام ..لقطات تفيض بالألم والقهر واستلال الروح التي فارقت الجسد ولا تزال غائبة ..

مشهد والدتي وهي تصرخ محتضنة جثمان أخي “يا حبيب قلبي ..يا جنين بطني ”
تحتضنه وكأنها تتمنى أن يعود جنيناً من جديد ..لتعيد ولادته مرة أخرى.. لعلها تظن بأنها هذه المرة ستحميه من رصاصة القاتل التي مزقت فؤادها ..
أمي التي احتضنته في آخر لحظاته في الحياة ..استقبلته جسداً بارداً لكن عيناه مفتوحتان كما تركته في تلك اللحظة ..
ترفض أن تتركه تقبله وتشم رائحته تبحث عن نبضة للحياة ..لكنها لا تجد إلا دموعا جافة بقيت في مقلتيه ..
أختي التي تناديه “يا أخوي ” مشان الله فيق بعد شهر بالتمام ..يستشهد زوجها تاركا خلفه أطفال لم يتجاوز أكبرهم السبع سنوات وأصغرهم شهران ..كانا دائما وهم صغار لا يتفقان على النقيض تماما ..على النقيض تماما ..لكنهما الآن اتفقا على موعد الرحيل ..
..من بين الأصوات المثقلة بالألم والفاجعة ..يتسلل صوت صغير متعب وخائف من المجهول من القادم ..صوت ابنته التي تنادي بأحرف منهكة ومرتجفة “أبوي …أبوي ..يا عمة أبوي” لكنه يغيب في بركان الحنين …
..ترتجف الصورة قليلا محدثة انقلابا في المشهد ..تختفي الالوان ويبقى الصراخ حاضراً حتى اللحظة !!!!!!!

لا تزال أمي تنادي جنينها الذي ذهب دون رجعة ..تقبل ما بقي لها من ذكريات ..مخبئة ملابسه في وسادتها ..ولا تزال طفلته تنتظر عودته من الجنة !!!!
لكنه يا صغيرتي لن يعود الآن …………….
إلى أخي الذي رحل قبل أن يتحقق حلمه بوطن جديد ..رصاصة ثالثة استلت روحك .. وتركتنا غارقين في بحر من الآلام والأشواق والحنين ..
كل عام وقلبك يا أمي بخير ..كل عام وأنت الغائب الحاضر ..في ارواحنا ..كل عام !!!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.