الشتاء بنكهة الأمثال الشعبية

حليم العربي_ خاص بالأيام
قسم أجدادنا العرب الشتاء لعدة أقسام، لتساعدهم تلك التجزئة في الدلالة على مواقيت أعمالهم، وربطوها بعدة أمثال شعبية غريبة ومضحكة لتساعدهم في إدارة أعمالهم.
-أولا تلك المراحل تبدأ بأربعينية الشتاء: ومدتها أربعين يوماً من /21 /كانون الأول حتى /30 /كانون الثاني، والمثل الشعبي المتعلق بها ( إذا ما عجبكم حالي ببعتلكم السعود خوالي ).
-ثانيا خمسينية الشتاء: مدتها خمسين يوماً تبدأ من /31 /كانون الثاني حتى /21 /آذار، وتقسم إلى أربعة أقسام هي سعد دبح – وسعد بلع – وسعد السعود – وسعد الخبايا ومدة كل منها 12 يوم ونصف.
أما سعد دبح فيبدأ بـ /31/ كانون الثاني، كناية عن البرد الشديد الذي يحدث في فترته، ويُعبَر عن سعد دبح بالمثل الشعبي ( سعد دبح كلبو ما نبح وفلاحو ما فلح وراعيه ما سرح ).
وأما سعد بلع يبدأ بـ /12/ شباط وسمي بلع لأن الأرض تبتلع فيه مائها، فتفيض الأنهار وترتفع مستوى المياه في الآبار، لذلك قيل فيه ( بسعد بلع تنزل النقطة وتنبلع )،
يتبعه سعد السعود و يبدأ بـ/ 25 /شباط، تنخفض حدة برودته ويميل أكثر إلى الدفء، وقيل عنه (بسعد السعود تدب الماوية بالعود ويدفى كل مبرود ).
ثم يعقبه سعد الخبايا يبدأ بـ /9 /آذار، لتزهر الأشجار وتسرح الحشرات ويدب في الأرض ربيعها، ورمز لها بالمثل ( بسعد الخبايا بتطلع الحيايا وتتفتل الصبايا ).
-ثالثا المستقرضات: وهي سبعة أيام ( آخر أربعة أيام من شباط وأول ثلاثة أيام من آذار)، وتسمى أيضاً العجوز لأنها تقع في آخر الشتاء، وفي هذه الأيام يكون البرد في أشده ويقول شباط لآذار (ثلاثة منك وأربعة مني لنخلي العجوز تولي ).
-رابعا الحسوم: وهي ستة أيام من /11/ حتى /16/ آذار.
-خامسا سقوط الجمرات الثلاث: تسقط الجمرة الأولى في /20/ شباط والثانية في /27/ شباط والثالثة في /6 /آذار
فالأولى تشير الى دفئ الهواء، والثانية تشير الى دفئ الماء، و الثالثة تشير إلى دفئ التراب،
وهكذا يختم الشتاء أيامه.
وقد عمد القدماء لتأريخ وتقسيم السنة إلى 28 “منزلة”، لكل منزلة منها اسمها الخاص، وكان المتخصصون في علم الفلك يعرفون “المنزلة” من مجرد نظرة في نجوم السماء يستعينون بها في أسفارهم وترحالهم وتجارتهم وإدارة مواردهم.
هكذا ظهر التقويم منذ القدم، وقد عُرِف وعلى مرّ العصور وتطور كثيرا، ولكن في العصور القديمة جداً لا يمكن اكتشاف كيف كان حال التقويم، إلا أن بعض العلماء توقّعوا اعتمادهم على الظواهر الطبيعية كالسيول والمعارك والحوادث التاريخية الكبيرة فيقال ولد فلان قبل الهجرة بكذا، أو بعد إعصار أو بركان منطقة كذا، ويعتمدون أيضا على حركة الأجرام السماوية، وأوّل هذه الظواهر هو الليل والنهار، وطلوع الشمس، والقمر، والمد والجزر، واختلاف شكل القمر.
هذا وقد تطور التقويم ودخلت الأجهزة الحديثة والمتطورة في تحديده كالأقمار الصناعية والرادارات وأصبح من السهل للإنسان أن يفتح عينيه في سريره ويلقي نظرة في هاتفه،
ليعرف الوقت بالثانية واليوم والتاريخ الهجري والميلادي ودرجت الحرارة والرطوبة وارتفاع الموج وحال الملاحة والسفن،
دون أن يتكلف أي جهد.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.