السّمُّ السوري

من صحيفة النهار اخترنا لكم مقال للكاتب “جهاد الزين “-
اهم النقاط التي اوردها الكاتب في مقاله:
لقد غيّرت النكبة السورية كل شيء في هذه المنطقة بما فيها القضية الفلسطينية.
يحز في النفس أن السمّ السوري أفسد مناخَ تلقّي هذا الحدث الشديد الرمزية. فعلى وسائل التواصل الاجتماعي انفجرت حربّ أهلية تضم في جبهتَيْها بعض السوريين واللبنانيين وعرب المشرق (دائما تنقذنا لغويّاً كلمة “بعض” ولا تنقذنا سياسياً) حول جثمان سمير القنطار بين حزين مستنكِر وشامتٍ فرِح.
كان يمكن قبل الانفجار السوري أن يحصل نقاش على إرث العمليات المسلّحة الذي انتمى إليه سمير القنطار وسُجِن بسببه أكثر من ثلاثين عاما، أي بما يتجاوز فترة نلسون مانديللا المستحيلة وهي 27 عاماً.
جب أن نحصي من الآن فصاعداً، كتأكيد على ما غيّره الانهيار السوري بما لاسابق له منذ مائة عام، أن نحصي شهداء القضية الفلسطينية خلال سايكس بيكو وشهداءها ما بعد سايكس بيكو. فلسطين هي ضحية سايكس بيكو. سوريا هي ضحية انهيار سايكس بيكو. عاش سمير القنطار وسُجِن خلال أكثر من الربع الأخير من عمر منظومة سايكس بيكو وسقط في السنوات الأولى من ما بعد سايكس بيكو.
سوريا أصبحت نكبةً أكبر بكثير من النكبة الفلسطينية. حجما ومتغيِّراتٍ بنيوية وقِيميّة.
ذهب الغضب العربي بسمير القنطار إلى السجون الإسرائيلية. وأودى السمُّ السوري بحياته. في الحالتين القاتل إسرائيلي هويةً أو تبعيةً أو غدرا. لكن الفارق أن مسؤولية الانحطاط العربي أقوى وأشمل بكثير في حالة تغييبه.
أسمح لنفسي هنا أن أقول إن سمير القنطار الذي كان شهيداً حياً قبل اغتياله يرحل مرغما ومقاتلا في حرب أهلية ضارية في زمن ما بعد الصراع العربي الإسرائيلي، الصراع الذي، على أهميته وقدرته على تجديد نفسه ولو بقوة اليأس وأساليبه التي لا يزال يبتكرها الشعب الفلسطيني، لم يعد محور “شخصية” المنطقة.
زمن ما بعد الصراع العربي الإسرائيلي بدأ. وإسرائيل هي القوة الأكثر شعورا برحابة الوضع لصالحها على المستوى الاستراتيجي. فهذا زمن الانسحاب من الصراع والدخول في الحرب الأهلية. انسحاب دول ومجتمعات.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.