السيناريو: Talk Show قيمة تثقيفية مفقودة؟

السيناريو… برنامج من تقديم “همام حوت”، انطلق في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فما الجديد الذي قدّمه لإغناء الثورة السورية التي تحاول دفن الموروث القديم؛ كـ”الطائفية” والانتقاد الممزوج بالشتائم؟

الأيام؛ حنظلة السوري

جوهر المشكلة في بعض البرامج السياسية الساخرة التي تقدّمها المعارضة السورية؛ تتركز في غياب “القيمة الفنية والفائدة الإنسانية” المطلوب إيصالها إلى الجمهور؛ والاعتماد على كمٍّ من الانتقادات بقالبٍ فكاهي شبيه بما قدّمه النظام السوري قبل وأثناء الثورة؛ لمحاولة امتصاص غضب الشارع.

ما يزال معظم ما يقدّم للمشاهد لا يرقى لمستوىً يخدم تاريخ السوريين، ونضالهم السلمي وطبيعة حياتهم التي تميّزت بتناغمها الطائفي والعرقي؛ لتخرج على الفضائيات بما يقدّم تشويهاً يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ فقاعاتٍ متفجرة؛ تطلق إعلامياً لتؤدي في النهاية لمقولة “انعدام الوعي” تحت ستار مبررٍ جاهز “معارضة نظام الأسد”.

السيناريو… كما قدّمته قناة “أورينت” يهدف إلى “رفد الإعلام السوري بمادة ترفيهية وتثقيفية، بأسلوب نقدي ساخر.

لا يمكن إنكار جمهور كبير من المتابعين منذ انطلاق الحلقة الأولى؛ بالمقابل تبقى عملية وضع البرنامج في ميزان “القيم” مختلّة من عدة جوانب:

فنياً؛ العمل لا يزال صورة مستنسخة لبرنامج “البرنامج” الذي قدّمه الإعلامي المصري باسم يوسف.

“السيناريو” بدأ بمقدمة ” نحن نمثل المؤامرة الصهيو-أميركية الماسونية”.

مقدمة مماثلة تماماً لما بدأ به “باسم يوسف”: ((هذا البرنامج غير حيادي، وغير موضوعي… إلخ)).

شعبياً لاقت فكرة البرنامج الذي يقدّمه “همام حوت” متابعةً واسعة بداية انطلاقته، كما هو الحال بالنسبة لبرنامج “باسم يوسف”، بالمقابل بقي الحضور “القيمي” غائباً، تحت سلطة الكلام الممجوج، القائم على استهداف الأشخاص بطريقة لاذعة كبديل عن تداول فكر أو منهج هؤلاء “الأعداء” إن صحّت التسمية.

ولعلّ تحويل البرنامج إلى “شخصنة” أفقده رصيداً آخر من قيمته التي من المفترض أنّه أنتج من أجلها وهي بحسب “أورينت”: «ترفيهية وتثقيفية».

همام حوت برنامج السيناريو أخت الأبضاي تبع تلاتة بليل

ليس الهدف إطالة النفس في الحديث عن طريقة “copy” ثم “paste”؛ عن برنامج “باسم يوسف” فهذا شأنٌ آخر، ميدانه النقد الفني والمختصون.

كمتابعٍ عادي “سواء منتمٍ إلى طرف المعارضة أو الموالاة” يحقّ له أن يسأل عن الجديد الذي قدّمه “السيناريو”، وهل استطاع فعلاً نقل الناس من مربع إلى آخر، أم قدّم نفسه كنموذج “شتائم” بقالبٍ “فني”؟! ما الذي يمكن أن يثري فكري كمشاهد عربي بحاجة لمعرفة الحقيقة في المشهد السوري؟!!  الإجابة ببساطة: كمتابع عربي بعيد عن الواقع: “نحن أمام شعبٍ متخاصمٍ مع نفسه ومحيطه، سلاحه الاستهزاء والشتيمة، أي الجانبين على الصواب؟!! لا أعلم”.

المتتبع لبعض الحلقات يكاد يجزم أنّ “السيناريو” ابتعد عن التحليل للواقع وربط الأحداث ببعضها، أو التصريحات السياسية وغيرها بالمشهد بقالبٍ كوميدي؛ واكتفى بتقديم “مواقف تهكمية” طالت شخصيات مؤيدة أو أحداثاً بعينها.

قد يكون عنصر التأجيج الطائفي مقبولاً بالنسبة للبعض أو شريحة من السوريين اليوم؛ كنتيجة لممارسات النظام السوري؛ لكنّ إعادة إنتاج وعرض هذا القالب وتجييره لمصلحة المعارضة، يبدو في جوهره خروجاً ومساساً بـ”الوطنية” والرغبة بـ”العيش المشترك مع شركاء الوطن”؛ الذين تربطنا بهم صلات تاريخية. بالمقابل شريحة سورية واسعة لا تزال تحمل قيماً تنبذ التفرقة التي يحاول البعض تقديمها على أسس “مرفوضة” تلغي الآخر، بطريقةٍ أو بأخرى.

مناقشة أخطاء طائفة معيّنة؛ لا يمكن بحالٍ من الأحوال تناوله بقالبٍ كوميدي ساخر أو تعميمه خاصةً في مرحلة كالتي تمر بها سورية اليوم، من وقوفٍ على عتبة التمزق والتفتيت…!!

اعتمد البرنامج بطبيعة الحال على خلفية “همام حوت” المسرحية؛ أيام فرقة المهندسين المتحدّين في سورية، لتبدو طريقة “المونولوج” المسرحي، واستخدام جمل طويلة تعتمد على القوافي إضافة إلى الاستعانة بالعديد من الجمل الجاهزة، أو حتى النكات المتداولة في الشارع، ما أفقده عنصر الغرابة أو المفاجئة.

الكثير من الانتقادات طالت شخص “همام حوت”، بسبب بعض الحلقات التي تناول فيها “الأكراد” وغيرهم، ما يثير الريبة والتساؤلات حول هذا البرنامج، ومعدّيه، والأهداف التي يرمي لها.

صحفياً وإعلامياً -على المستوى السوري-لا يمكن إنكار الفشل في تقديم برامج الـ “TalkShow” بأنواعه، والمتابع تتكشف له حقيقة وحيدة أنّ “قنوات المعارضة الإعلامية” ما تزال مكبّلةً بالعجز، لأسبابٍ عدة من بينها: عدم احترام الجمهور المشاهد؛ والبناء على ما تمّ تقديمه من أفكار بما يخدم أهدافاً ضيقة.

هناك أمثالي من يسأل أيضاً:

ليش يا حوت جايب معك “أحمد البدوي”…؟!!

هاد من ضمن التساؤلات المطروحة بالشارع، يعني ممكن تقدملنا تاريخو الثوري، أم هي ثورة تحوّلت إلى ثروة، والشاطر يلي بيشتغل وبيقبض دراهم؟!!

 

مصدر أورينت نيوز قناة أورينت على يوتيوب
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.