السيطرة

بقلم: شغف فستق

إنّه الواحد من أيار، في عام ألفان وتسعة عشّر، أجلس محاولة السيطرة على نفسي! أصارع كلّ جزء بي، لعل وعسى أستطيع أنّ أكمل طريقي دون هذه الأفكار. أجلس أطيل النّظر في سقف غرفتي دون أنّ أردد أي  كلمة، فقطّ الكثير من  الأفكار..

ينتهي أحيانا هذا الحال بأنّ أنقد تلك الأفكار المشعوذة، أطيعها كما يطيع طفل أباه وأمه. لأجلس بعدها لمدة تتراوح بين النّصف ساعة والساعة أبكي، أعتقد أنني أبكي بسبب الندم على أجرمته بحقّ نفسي، وعلى قباحة أفكاري وقباحتي.

هل يوجد أسوأ من أنّ أكون كارهة لنفسي؟ لجسدي.. لأفكاري.. لطريقتي بالتّكلّم.. لوجهي لكلّ ما أمتلكه في هذا الجسد اللّعين.

من عرفني منكم جيدا علم أنّي إنسانة تكره النّوم, لم أكن كالفتيات الأخريات أفضل النّوم أبدا، لكن الحال تغير بي وأصبحت أعبد السرير والنّوم.

لا أحبذ ذلك لكنّ أفضل النّوم على التّفكير الزائد، هل تعلّمون ما هو أسوء شيء؟

أصبحت أفكّر في نومي، لا أحلم به بل أرى أفكاري وما حصل معي في السابق، أحاول الخروج من كلّ شيء، الهروب والمضي، لربما أجد مكانا يريحني بعض الشّيء لا يحصرني بيني وبين نفسي إني متعبة ومنهكة من نفسي، وسبب كلّ هذا ليس أنّي مريضة بل أنتم الّذين حرضتموني على نفسي.. أجبرتموني على كره ذاتي بأفعالكم الّتي كنتم تستمتعون بها، تستمتعون بأذيتي.

أنا تلك الشّابة الّتي لم تكن إلّا فتاة ساذجة وجميلة بقدر قباحتكم. أعيش آخر أيامي وأريد سببا واحدا يبقيني في هذا العالم السيء، أنّه ليس عالم مليئا بالسيئين وإنّما هو عالم السيئين فلما أبقى بينكم؟ لما أشمل بالقرف والنتانة؟.

قد صارعت ما ملكت وأردت أن أملك، تلك أنا.. أتشبث لحدّ الموت لا أبقي مسافة أعطيت كلّ ما لدي فقط للحصول على حب لطالما خشيت فقدانه كنت أحتسي هذا الحب أستيقظ للحصول عليه ككوب من القهوة، كطوق اعتدّت ارتدائه.. ربما لأنّه كان من الفضة لست بفتاة تقيم الأشياء بحسب ثمنها وإنّما كان الأكثر جمالا وقيمة معنويا. كان الحب سببي الوحيد لأتعرى أمامه فقد كشفت كلّ عيوبي أمامه كلّ ماكنت أخاف أن تعلم به حتّى أمي، كان خوفي دائم.. دائما بقي في زاوية منّي خوف من رحيله لسبب غير وجيه، كفقدان مشاعره لي! أو حتّى إنّ ينتهي اللّهو بي.

هل يا ترى لأنّني هلوست في هذا الخوف أو لأنّني وهبت نفسي دفعة واحدة؟ هل كنت لهذا الحدّ ممتّعة! أعتقد أنّي لم أكن مثل تلك المتهتّكة الّتي لطالما أرادت أن تعاشر حبي. كنت مخدرة في هذا الحب فإني من فرط الحب لم أكن أعي أني واقعة في هذا الفخ لمدة سنة وأربعة أشهر، وقعت فيه كفرخ بط ولد ورأى شخص واعتقده أمه فهرول إليه مسرعا ليتشبث به لهذا الحد أنا معلقة به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.