السياق التاريخي والذرائع الفرنسية لقصف دمشق في ٢٩ آيار ١٩٤٥

– في 27 أيلول 1941، أعلن كاترو استقلال سورية وأصدر، في 12 كانون الثاني 1942، قرارين إداريين اعتبر بموجبهما منطقتَي جبل الدروز وجبال العلويين جزئين متمِّمين للدولة السورية، مع استثناء سيطرة هذه الدولة كاملةً على الجيش والشرطة والخدمات العامة.

– ثم كانت وزارة حسني البرازي في 17 نيسان 1942، فوزارة جميل الألشي في 8 كانون الثاني 1943.

– في 16 كانون الثاني 1943، توفي الشيخ تاج الدين الحسني، وأصبح بذلك منصب رئاسة الجمهورية شاغرًا.

– أما في 22 آذار 1945، فكان من القاهرة إعلانُ تأسيس “الجامعة العربية”، بمشاركة الحكومة الوطنية للجمهورية السورية كعضو مؤسس من الأعضاء السبع (الجمهورية اللبنانية المملكة الأردنية، المملكة السعودية، المملكة العراقية، المملكة المصرية، المملكة اليمنية)

– جرى تفاهم بين المفوض السامي كاترو والكتلة الوطنية على إنهاء حكومة الألشي وتشكيل حكومة مؤقتة برئاسة عطا الأيوبي في 25 آذار 1943 لتشرف على الاتخابات العامة[43]. وكانت نتيجة هذه الانتخابات فوز الكتلة الوطنية بأكثرية نيابية بارزة في دمشق وجميع المحافظات.

– وفي مدينة حماه – لأول مرة – فاز المحامي أكرم الحوراني في هذه الانتخابات ممثلاً عن “حزب الشباب”.

– وفي دمشق، حيث فازت القائمة الوطنية برئاسة شكري القوتلي بالكامل، عبَّر هذا الأخير بوضوح في خطاب انتصاره أمام جمع في مسجد تنكز في آب 1943 عما لدى الكتلة الوطنية من اعتزاز وثقة بالنفس [حيث قال]: “لقد تجاوز البلد الآن إحدى المراحل التمهيدية نحو الحياة الدستورية الحرة. والبرلمان يوشك الآن على الالتئام. إن قلوبنا عامرة الآن بالسكينة والفرح والثقة. فالشعب في جميع أقاليمه ومدنه وقف جسمًا واحدًا إلى جانب الرجال الذين عرفهم وعرفوه.”

ثم جاء “إقناع” فارس الخوري وشكري القوتلي لهاشم الأتاسي بالتنحِّي عن ترشيح نفسه للرئاسة لصالح شكري القوتلي بشكل يفتقد إلى اللباقة مساهمةً إضافيةً في تعميق الشرخ القائم في قلب الكتلة الوطنية – هذا الشرخ الذي تجلَّى بعيد الاستقلال بأن أصبح هاشم الأتاسي محسوبًا على “حزب الشعب” وقيادته الحلبية المنشقة عن الكتلة الوطنية، التي باتت تُعرَف بـ”الحزب الوطني” الذي أضحى القوتلي رئيسه.

– في 17 آب 1943، انتخب البرلمان شكري القوتلي رئيسًا للجمهورية.

– وفي جلسة البرلمان نفسها، انتُخِبَ فارس الخوري رئيسًا للمجلس النيابي. ثم كان في 19 آب تأليف حكومة الكتلة الوطنية، برئاسة سعد الله الجابري، التي ضمت السادة جميل مردم للخارجية، لطفي الحفار للداخلية، خالد العظم للمالية، عبد الرحمن كيالي للعدلية، نصوح البخاري للدفاع الوطني والمعارف، توفيق شامية للزراعة والتجارة، ومظهر رسلان للأشغال العامة والتموين.

– وتسلَّمت الحكومة السورية “المصالح المشتركة” من فرنسا في 23 كانون الأول 1943.

– وتشكلت الوزارة الوطنية الثانية المصغرة برئاسة فارس الخوري في 14 تشرين الأول من العام 1944. وقد حلَّ سعد الله الجابري مكان فارس الخوري رئيسًا لمجلس النواب.

– لكن هذه الوزارة لم تدم طويلاً. فسرعان ما استقالت في 5 نيسان 1945، وشكل فارس الخوري الوزارة من جديد. وقد ضمت هذه الوزارة الوطنية الثالثة السادة جميل مردم للخارجية والدفاع، سعيد الغزي للعدل والإعاشة والتموين والإفتاء، صبري العسلي للداخلية، نعيم الأنطاكي للمالية، أحمد الشرباتي للمعارف ووكالة الاقتصاد الوطني، وحكمت الحكيم للأشغال العامة.

– وفي 18 أيار 1945، طلبت فرنسا من الحكومة السورية إقامة قواعد عسكرية لها في البلاد، فجوبه طلبُها برفض قطعيٍّ من قبل الحكومة والبرلمان السوريين في26 أيار 1945. ورفض العسكريون السوريون في ثكنات دمشق أداء تحية العلم للعلم الفرنسي، وأصروا على علم الجمهورية السورية، فنكل الضباط الفرنسيون بهم، فبدأت مظاهر التمرد تندلع في أوساط السوريين من ضباط وجنود الجيش والشرطة والجمارك.

وخرجت جماهير دمشق تأييداً لضباطها وجنودها المدافعين عن علمها الوطني ذي النجوم الثلاث التي ترمز للثورات السورية الثلاث ضد الفرنسي. وتفاقمت المظاهرات والتمردات حتى ٢٨ آيار التي أطلق خلالها أحد ضباط الجمارك الدمشقيين عدة طلقات من مسدسه على المشفى العسكري الفرنسي (موقع فندق الشام حالياً)، فكانت حجة الفرنسيين بوجود مندسين مسلحين عملاء للبريطانيين في صفوف المتظاهرين.

– وفي 29 أيار، وقع العدوان الفرنسي على دمشق عامة، وعلى البرلمان خاصة، ليسفر عن العديد من الضحايا والكثير من الدمار، وليكرس عمليًّا نهاية الانتداب الفرنسي على سورية، التي حلَّتْ فيها القوات البريطانية مكان القوات الفرنسية وأجبرتْها على الانسحاب. حيث كان انتساب سورية إلى “منظمة الأمم المتحدة” كعضو مؤسِّس في حزيران 1945.

– تشكلت الوزارة الوطنية الرابعة برئاسة فارس الخوري في 24 آب 1945. وقد جاءت هذه الوزارة مباشرة بعد الاعتداء على البرلمان وعودة الوفد السوري من سان فرانسسكو.

– ثم كانت الوزارة الوطنية الخامسة برئاسة سعد الله الجابري في 30 أيلول 1945.

– خلال شهر تموز 1945، كانت فرنسا قد سلَّمتْ جميع الثكنات العسكرية إلى الحكومة السورية، وأصبح الجيش السوري بكامله تابعًا للحكم الوطني.

– وفي 14 نيسان 1946، كان جلاء آخر جندي فرنسي عن سورية.

لكن الاحتفال الرسمي تم تأجيله إلى ١٧ نيسان احتراماً لمسيحيي دمشق بسبب انشغالهم بأعياد الفصح.

د. موسى الزعبي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.