السوريون الزائرون في السعودية، و تأشيرةُ الدخول إلى تركيا

خاص للأيام|| بقلم: د. محمد عادل شوك – محمد-عادل-شوك3

 

أنْ تُقونِنَ الدولُ أوضاعَ السوريين، و أنْ تتدبر أمرها معهم وفق رؤيتها، فهذا أمرٌ لا اعتراض عليه، وهو يندرج ضمن سعيها لحماية أمنها الوطني، ولاسيّما أن محنة السورين قد طالت، و من المسلّم به تجاه مواطنيها أن تلبس النظارة التي ترى وَفْقَها مصالَحهم، و مشكورة إن هي ـ بدافع الأخوة، و الإنسانية ـ قد راعت مصالح الآخرين بعد ذلك.

 
و لكن أن تدفع بهم إلى حافة الهاوية، فهذا أمرٌ دونه كلام كثير؛ إذْ المصالحُ بين الناس متبادلة، فكما من حق الأشقاء في تركيا أن يعيدوا العمل بنظام تأشيرة الدخول على السوريين إلى بلدهم، فمن حقهم عليها ألاَّ تذهب في الأمر بعيدًا؛ فتجعلها من جملة الهموم و النوائب عليهم.

 
و بالطبع لا نقصد بكلامنا هذا الناحية المادية المترتبة كي تنمح تأشيرة الدخول لهم، بل نقصد منعها عن طائفة منهم دونما تبرير مقنع، في الوقت الذي تلحّ فيه الحاجةُ حصولهم عليها، إمّا للمِّ الشمل، أو العودةِ لمزاولة أعمالهم في تركيا، أو للمرور عبرها إلى سورية، بعد أن انتهت مدةُ زيارتهم في السعودية.

 
و أشدّ صور هذا الأمر إلحاحًا، ما كان لأولئك الذين حصلوا على تأشيرة الزيارة من قنصليات المملكة الموجودة على الأراضي التركية، و غادروا من المطارات التركية إليها.
لقد حصل بعض هؤلاء على موافقة مرور ( الترانزيت ) عبر الأراضي التركية، من الجهات المختصة في معبر باب الهوى، قادمين من سورية ( من المناطق المحررة )، و البعض الآخر مقيم فيها بصفة شرعية، و كلتا الطائفتين من المتوقع أن يكون ذووها مأموني الجانب، لدى الجهات التركية المختصة، إذْ لا تُمنح موافقةُ المرور عبرها، أو الإقامةُ فيها إلاَّ بعد دراسة أمنية لهم.

 
و عليه فإنّه لا شائبةَ قانونية، أو أمنية في منحهم تأشيرة الدخول إلى تركيا، فمن الحقوق المكتسبة بموجب الإقامة أن يقيم المرء في بلد الإقامة دونما عائق، و من حق الحاصل على تذكرة مرور ( ترانزيت )، أن يعود إلى البلد الذي قدم منه، عبر الدولة المانحة لموافقة العبور، بعد أن يقضي نهمَه في الدولة التي منحته تأشيرة الزيارة لها.

 
و يعزِّز من ذلك أن هؤلاء ليس بمقدورهم العودة إلى سورية إلاَّ من خلال العبور بتركيا؛ كونهم قد أتوا إليها من المناطق الخارجة عن إرادة النظام، و أيّ مسعى منهم للعودة إليها عن طريق مطار بيروت، يعني بالتأكيد اعتقالهم من قبل الأمن السوري المتواجد في نقطة حدود المصنع، و يزيد من هذا التأكيد كونُ جوازاتهم ممهورة بالأختام التركية في المعابر الحدودية المشتركة مع فصائل الثورة.

 
إنّ الأمر ليتعدّى الضوابط في منح تأشيرة الدخول في السفارة التركية في الرياض، أو القنصلية في جدة، إلى اللمسة الإنسانية في التعامل مع الراغبين في الحصول عليها من الزائرين، و لاسيّما حينما يكون مرافقًا لأمه المقيمة، فتمنح هي تأشيرة الدخول و يحرمها هو.

 
إنّ السوريين الذين أثلج صدورَهم إعلانُ الرئيس أردوغان، الإيعازَ إلى وزارة الداخلية بالشروع بمنح الجنسية التركية لطالبيها من اللاجئين السوريين، ليرجون منه أن يوعز إلى الشؤون القنصلية التركية في الرياض و جدة، أن يشرعوا بمنح تأشيرات الدخول إلى تركيا لتلك الشرائح من السوريين.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.