السرقة الموصوفة كفعل أخلاقي.. السارق من السارق كالوارث عن أبيه

النظام سرق سوريا وباعها لكل من مارس القتل معه ضد الشعب، كالروس والإيرانيين، وسمح لكل دول العالم أن تدخل وتقاتل في سوريا وتحتل أجزاء كبيرة منها، وما زال بشار الأسد يتحدث عن السيادة السورية!.

الأيام السورية؛ علي الأعرج

بغض النظر عما يجري اليوم في سوريا النظام من موت تدريجي للشعب جوعاً وعطشاً وفقراً وبؤساً، وعدم توفر مجموعات لإعادة خلق حراك مدني ومظاهرات فعلية، وعدم توفر كهرباء ومواصلات وحياة طبيعية أو حتى شروط عمل بسيط، تصبح فكرة البقاء في سوريا كوجود فيزيولوجي شبه مستحيلة.

سوريا اليوم في مرحلة الكائن الذي يتلاشى، وما زال بشار الأسد كرمز منحط، والرجال السفلة الذين حوله، والمنظمات الأمنية اللصوص والمستبدين الذين يقومون بسرقة الشعب وقمعه، بالإضافة لرجالات الدين المحملقين حول بشار الأسد ونظامه ويقتاتون على ما يبقى لهم من فتات.

هؤلاء يتقاسمون كل شيء أما الشعب فلا شيء له؛ ما هو المُحتمل الحل فعلياً لهذا الشعب البائس بعد فشل كل الحلول؟.

بما أنّ النظام السوري مدعوم من كل دول العالم، ولا أحد يريد له السقوط لأنه خادم طيّع للجميع، وعندما نقول دول العالم فنحن نقصد بالضبط دول المركز الفاعلين سياسياً واقتصادياً بالإضافة إلى الوطن العربي من محيطه لخليجه، لأنهم لا يختلفون في منطق السفالة عن نظام الأسد، وهذا النظام السوري لا يملك أي قدرة على تحسين شيء بل على العكس هو يقوم بنهب ما تبقى أصلاً من سوريا، فعليه تصبح محاولة الاستمرار الفيزيائي للشعب السوري الشبه مستحيلة لا تتم إلا بتطبيق مثالي لمقولة “السارق من السارق كالوارث عن أبيه” بغض النظر إن كانت العبارة تاريخياً صادقة أم كاذبة، لكنها تعمل بعمق في مثل هذا الوقت.

النظام سرق سوريا وباعها لكل من مارس القتل معه ضد الشعب، كالروس والإيرانيين، وسمح لكل دول العالم أن تدخل وتقاتل في سوريا وتحتل أجزاء كبيرة منها، وما زال “البهيم” بشار الأسد يتحدث عن السيادة السورية!.

اليوم أصبحت فكرة أن يقوم الشعب بنهب ما تقع عليه يداه من أجل أن يأكل أمراً طبيعياً ومشروعاً ويجب أن يلقى كل دعم من كل سوري في الأرض. النظام ودول العالم لا تريد للشعب السوري أن يثور ويُسقِط النظام، إذاً فليقوم الشعب بالنهب ويسرق النظام بكل بساطة، لأنّ هذا حقه الطبيعي.

وهنا الموضوع ليس له علاقة بالثراء، بل بالحاجة الطبيعية للشبع؛ سوريا اليوم تشبه فرنسا قبل ثلاثة قرون، عندما لم يعد يوجد خبزاً ليؤكل.

الآن قد يخرج بعض رجالات الدين السفلة وبالأخص في سوريا التابعين للنظام الذين سيقولون: “وهل تدعو الناس لفعل الكبائر، وسرقة أولي الأمر وأموال الناس؟”.

والله، وأنا لا أحلف بالله إلا في الشديد القوي، بأنّ وجودكم وفتاواكم الفقهيّة هي الكبيرة التي لا تُغتفر، أنتم من الكبائر بنكهة الانحطاط، التي لا يمكن لله أن يجادلكم في أفعالكم، أو يضعها في ميزان القيامة، الله سيُشيح بيده عنكم إلى جهنم وبئس المصير، فالذي يساهم بتجويع البشر والقضاء عليهم ويخلق فتاوى تناسب السلطات، لا يمكن أن يقوم الله بالغفران لهم أو قياس حسناتهم، هذا إن كان لكم حسنات أصلاً.

ومراهناتكم على الصلاة والصيام والعبادة وما إلى هنالك، جميعها لا تنقذكم من حقيقة التفكير أو الإحساس الذي يراودكم في الكذب واستحقار إنسان بائس.

هذا النظام السوري، والذي خلال خمسين عاماً كان ينهب الشعب السوري، الطبيعي أن يسترد الشعب جزءً لا يُذكر من ذلك النهب التاريخي، وهو نهب لملئ البطون، لأنّ بشار الأسد الذي يعتبر نفسه ملكاً أزلياً في العمق ورئيساً مجازياً في المجتمع الدولي، غير مستعد ليتبرع بخمس ليرات سورية لهذا الشعب، لأنه ينظر إلى الشعب على أنهم عبارة عن حثالة يجب أن يعملوا من أجل مجد عائلته المنحط ومن أجل استمرار نسله السافل.

بالنسبة إليه هذا الشعب ليس أكثر من أبقار يجب عليهم أن يخدموه، ويخدمونكم أيضاَ في مستوى ثانٍ لأنكم تعتبرون أنفسكم جزءً من سلسلة الثراء غير المشروع.

لذا أيها الشعب المتبقي من سوريا، اسرقوا ما يمكن أن تقع عليه أيديكم من بشار الأسد أو أمواله أو مؤسساته الخاصة أو شبيحته أو رجالات تابعين لنظامه أو مشايخه. سرقة هؤلاء ليست فقط واجب لاستمرار وجودكم وإنقاذكم من الجوع المحيط بكم، بل هي مسألة إثبات أنكم أخلاقيين أمام مجموعة من السفلة اللصوص.

وفكرة أنّ الله لكم بالمرصاد ممن يرهبونكم به، فالله إن كنتم تؤمنون بعدالته وعظمة وجوده ومعرفته الأبدية، فيجب أن تكونوا متأكدين أنه يرى ويعلم ما تفعلون وما يوجد في جوهركم وأرواحكم، إنكم تُعيدون جزءً بسيطاً ممن سرقوكم خلال نصف قرن، وفقط كي تشبعوا.

السارق من السارق كالوارث عن أبيه، وفي حكاية معاصرة، السارق من بشار الأسد ورجالاته ومشايخه كالوارث عن أبيه.

السرقة اليوم في سوريا من هؤلاء فعل أخلاقي محض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.