السجل المدني شمال حمص فساد ورشاوي لموظفي الأسد

تعرف على الصعوبات التي تواجه المدنيين الذين يرغبون بتسجيل قيودهم لدى حكومة الأسد شمال حمص، وما إحصائية الزواج والطلاق التي سجلتها مدينة تلبيسة منذ العام 2013؟

الأيام السورية: سمير الخالدي

أفرزت سنوات الحرب الدائرة في سوريا العديد من المشاكل المجتمعية المدنية بعيداً عن قصص الضحايا المدنيين والدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمناطق التي ثارت على نظام الأسد الاستبدادي، والذي لم يفوّت الفرصة بدوره لمعاقبة قاطني تلك المناطق من خلال حصارهم وتغّيبهم عن قيود الدولة كدوائر النفوس والقيد العقاري.

آلاف الحالات من ولادات وزواج ووفيات شهدتها مدن وبلدات ريف حمص الشمالي التي توقفت عن تسجيل قيودها في السجلات المدنية؛ نظراً لتوقف عملها بعد نجاح المعارضة السورية بفرض سيطرتها على المنطقة منذ مطلع العام 2011 ولغاية الشهر الخامس من العام 2018 الجاري الذي أنهى تواجد المعارضة باتفاق بين طرفيّ النزاع برعاية روسية.

عبد الرزاق العلي أحد أبناء مدينة تلبيسة تحدث للأيام السورية خلال لقاء أجراه مراسلنا في حمص عن مدى الصعوبات الكبيرة التي تواجهه في تثبيت زواجه وتسجيل طفليه فضلاً عن توفية أحد أبناءه الذي توفي أثناء حصار المدينة في العام 2016، حيث بدأ بالسعي جاهداً بعد دخول مؤسسات الدولة للمدينة منتصف العام 2018 إلا أنه صُدم بالتعقيدات التي فرضها القيد المدني على الراغبين بتسجيل قيودهم رسمياً من خلال طلب عقد زواج رسمي من المحكمة الغير متواجدة أصلاً في المنطقة لغاية الآن وكذلك شهادة الولادة للأطفال من مشفى حكومي، مع العلم أن جميع حالات الولادة كانت تتم داخل المشافي الميدانية “غير معترف عليها من قبل النفوس حالياً” أو من خلال القابلات القانونيات أو ما تعرف بـ “الداية” .

مضيفاً: بعد افتتاح مركز النفوس والقيد المدني في تلبيسة انّكب الأهالي عليه بشكل عشوائي مكثّف وتعددت مطالبهم فأشخاص تسعى لتوفية أقرباءهم وآخرون يسعون لتثبيت زواجهم أو طلاقهم ومنهم من يسعى لتسجيل أطفالهم الذين ولدوا خلال أعوام الحرب.

إلى ذلك أجرى مراسل الأيام في حمص زيارة إلى رئيس مكتب المأذون الشرعي في مدينة تلبيسة “سابقاً” الأستاذ عبد الحكيم “ج” والذي تحدث عن تسجيل 3946 حالة زواج في مدينة تلبيسة وريفها فقط منذ مطّلع العام 2013 ولغاية الأشهر الأولى من العام 2018، ما يوضّح الأعداد الكبيرة للمتزوجين وحدهم وغير مسجلين في دائرة النفوس، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن نسبة أعداد الطلاق لم تتجاوز 2% بحسب الإحصائيات الموثّقة داخل المكتب آنذاك.

وبدوره تحدّث المحامي يزن المحمد وهو قاض سابق في محكمة مدينة تلبيسة “قبل التسوية” بأن عدم قدرة الأهالي على استخراج وثائق ثبوتية “هوية شخصية-دفتر عائلة-بيان عائلي” أدى لما نراه الآن من زُحام كبير أمام مبنى النفوس والتي فتحت بدورها الباب على مصراعيه أمام ضعاف النفوس من موظفّي الدولة؛ لابتزاز المراجعين وارغامهم على دفع رشاو مالية لإنهاء معاملاتهم.

إلى ذلك قال الناشط الإعلامي ومراسل الأيام السورية في إدلب “فرات الشامي” :(قسم من العقود يتم تسجيلها في المحكمة التي يسيطر عليها أحد الفصائل في المنطقة، مكان سكن الزوجين، حيث يعتمد أهالي بلدة بنش والمناطق المحيطة بها على محكمة بنش لتثبيت زيجاتهم، وهناك زيجات يتم فيها الاكتفاء بإشهارها وتثبت الحقوق بالشهود. هذا بالنسبة للزواج؛ لتكون المشكلة فيما بعد ناتجة عنها وتتمثل بمسألة تسجيل الأبناء، فالمعضلة تكمن في غياب المؤسسات القانونية التي من شأنها تثبيت تلك المعاملات.

وأضاف: مجموع ما سبق يثير مشاكل اجتماعية عديدة، لاسيما مع وجود خليط واسع من السوريين من نازحين أو مهجرين من مناطق مختلفة بعد التهجير القسري فضلا عن وجود الأجانب.

فعند وصولنا إلى إدلب من ريف دمشق، كانت معاملات الزواج والطلاق تتم غالباً عن طريق المحاكم التابعة لجيش الفتح، أو المحاكم التي تتبع لفصيل خارج نطاق سيطرته، وحسب انتماء الشخص للفصيل أو منطقة سكنه ومن يسيطر عليها.

عمليا يمكن ملاحظة موضوع ملفت أن كل تلك المعاملات لا تتسم بالتنظيم أو حتى الدقة، وما أعرفه شخصيا من خلال حديث الناس أن قسماً من الأهالي يعتمد على محكمة بلدة معرة مصرين، والسبب يرجع إلى وجود موظفين يتبعون لوزارة العدل التابعة للنظام.

وبما يخصّ أهالي مدينة داريا كان لهم دائرة نفوس خاصة بهم، منذ مدة علمت أنها توقفت، لذلك لم أسجل طفلتي حتى اليوم. علما أن الدائرة تتبع للائتلاف السوري. ولا أعلم سبب الإغلاق.

هناك من يلجأ إلى من بقي من المحامين داخل المحرر لتثبيت معاملاتهم المتعلقة بالزواج وتسجيل الأبناء في مؤسسات النظام وغيرها مما يحتاج إليه المواطن للحصول على الأوراق الرسمية، حيث بلغت تكلفة تثبيت الزواج دون حضور الزوجين أو العروسين ما يقارب 250 دولار.

يُشار إلى أن حكومة الأسد بدأت فعلياً بافتتاح دوائرها الرسمية في المناطق التي دخلتها مؤخراً بعد المصالحة التي أجرتها مع فصائل المعارضة في شهر مايو/أيار الماضي، حيث بدأت بتفعيل مكتب القيد المدني في  كل من مناطق الرستن والحولة وتلبيسة، في حين يبقى السؤال الذي يطرح ذاته بين الأهالي “ألم نخرج لإنهاء حكم الرجل الواحد وإنهاء الفساد والرشاوي التي أجبرنا على دفعها أضعاف مضاعفة بعد دخول قوات الأسد للمنطقة؟”.

 

مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.