الزنى الحلال

حاص بالأيام - بقلم فهد ابراهيم باشا

نشهد منذ أسابيع خلافات مؤسفة بين دول مجلس التعاون الخليجي سوف تترك بدون أدنى شك أثراً كبيراً على خارطة الشرق الأوسط وشعوبها لأجيال قادمة.

الصراع بين دول الاتحاد ليس بجديد، فبعد انتهاء شهر العسل القصير بين هذه الدول، بدأ العالم يسمع عن وجود خلافات بين عدد منها؛ حول صراع بسيط على الحدود، أو منافسة اقتصادية، أو مواقف سياسية، أو رؤى وتحالفات استراتيجية.

غير أنّ هذه الخلافات بقيت تحت السيطرة، ونجح القادة الخليجيون في مرات عديدة من إنقاذ اتحادهم من الانهيار، وبالتالي تجديد الأمل لدى الشعوب العربية بأنّ نموذج الوحدة العربية الوحيد المتبقي يمكنه النجاح والاستمرار.

استعر جمر هذه الخلافات والصراعات المخفية فجأة بعد زيارة الرئيس الأمريكي إلى السعودية، وكأن الرجل جلب برميل من الوقود وألقاه على النار الخافتة.

خلال أيام قليلة تفجر البركان بين “الإخوة الأعداء” قاذفاً حممه إلى العلن بشكل حرق كل أمل باق لدى الإنسان العربي.

اتهامات وشتائم متبادلة بين الأشقاء نشرت كل الغسيل الوسخ على مرآى من العالم.

ترامب يغرّد كالبلبل مشجعاً الجميع على تقديم الضحية على قربان استراتيجيته الجديدة وتحالفاته في المنطقة.

بين ليلة وضحاها أصبح ذكر اسم قطر جريمة لا تغتفر:
  • قطعت العلاقات معها،
  • أغلقت الحدود،
  • طرد مواطنوها من كل دول الخليج ودول التحالف الترامبي الجديد،
  • فُرض عليها حصار اقتصادي فوري شمل الطعام والأدوية وكأن هذا الحصار يفرض على فرقة إرهابية مسلحة، لا على شعب عربي شقيق.
  • أغلقت الأجواء والمطارات والحدود البرية والبحرية،
  • وأصبح العالم يعرف أنّ قطر المرشحة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في دورة 2022 هي دولة إرهابية بامتياز.
  • ارهابها يشمل دعمها المالي والعسكري واللوجستي والإعلامي لداعش والإخوان المسلمين والقاعدة والمحور الإيراني الشيعي.
  • وعلى الرغم من تناقض الاتهامات، لم يترك حلفاء ترامب مجالاً للمتهم أن يعود إلى رشده. أوصدوا عليه جميع الأبواب وحاصروه في الزاوية المعتمة وطلبوا منه الانبطاح.

أصبح ذكر اسم قطر بين هؤلاء الحلفاء هو زنى لا يغتفر على المؤمنين بترامب أن يقيموا الحد عليه.

وفجأة!…

يعلن العرّاب ترامب!…

أنه وافق على بيع المتهم الإرهابي المجرم طائرات بمبلغ 12 مليار دولار.

طائرات فانتوم حديثة لدولة الإرهاب؟

والسؤال لماذ؟…

إنه زنى حلال!…

لأنّ من يقوم به عرّاب الحلف الجديد.

العرّاب الذي شرعن العلاقة مع إسرائيل ودفع باتجاه إشعال حروب مذهبية وأثنية تقضي على المسلمين والعرب على السواء.

ترامب زير النساء والزاني الأكبر يمارس هوايته في السياسة اليوم.

لا لقطر التي لا ترغب في المشاركة في دفع الجزية الأمريكية التي فرضت على الغرب – 1.5 ترليون دولار – خلال 10 سنين.

نعم لقطر التي بدأت بالمساهمة بدفع 12 مليار دولار.

من سيقود هذه الطائرات وضدّ من ستحارب قطر بها؟…..

هل ستحارب أخواتها الخليجيات مثلاً؟….

فهي أصغر من أن تخوض حرباً ضد إيران، أليس كذلك؟…..

نعم لقطر الإرهابية التي تشتري طائرات وتصرف ملياراتها في صندوق المغرّد ترامب.

لقد اكتشفنا الآن أنّ للزنى أنواع!….

منها الحلال ومنها الحرام!…

وزنى أمريكا ترامب حلال…. حلال…. حلال

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.