الرستن .. عودة على بدء و استعادة زمن الفروسية … د. خولة الحديد

الرستن قطع من صخور و جبال و كأنها نزلت للتو من السماء لتشكّل علامة فارقة في السهول الممتدة من حمص شمالا و حتى ريف حماه الجنوبي … الرستن الصخور الخضراء التي تسيل منها الينابيع و المعلقة بحبل سر بين السماء و الأرض و يثري العاصي العصي جمالها و تمرُّدها …. الرستن العصية على الذل و الطغيان و التي أنبتت تربتها أجمل الأشجار الباسقة المحملة بالخير و أكثر الرجال و النساء عزة و كرامة .. يشهد جسرها .. و سدّها .. و يشهد ما تبقى من قاعدة تمثال الطاغية على همة أبنائها و عزّتهم ….
الرستن التي لم يمر يوم منذ بداية انتشار الجيش الباسل في أراضينا ولم تقصف .. الجيش الذي لم يتوانَ عن قصف مظاهرات فيها غالبيتها أطفال و نساء بقذائف المدافع لتتناثر الأشلاء و تمتزج مع ترابها و تكلله بالغار و تكلل قلوبنا بالحزن ..
الرستن التي ورد في تعريفها على “ويكيبيديا “تعطي أبنية الرستن الحجرية السوداء مظهراً أثريا نادراً يزيده شموخ ارتفاعها التضاريسي جمالاً. وإذا ما زرت طريقها المدرج المساير لطرفها الشرقي ووادي العاصي السحيق شعرت وكأنك تحلم في جو قلاع الفرسان الغابر حيث الهدوء والخضرة والطبيعة الفتانة النضرة”** ….
لم يعد جو قلاع الفرسان غابراً.. رغم الخيانات و رخص نفوس البعض .. رغم التخلي الفاضح و تركها للمصير ، ما زال هناك فرسان يستعيدون المجد الغابر و يقبضون على روح التمرد القادمة من زمن الفروسية …
في معارك عدة يخوضها في هذه اللحظات أبناء الرستن نصرة للقصير و نصرة لأنفسهم، تمّ تحرير العديد من الحواجز التي استباح رصاصها و مدافعها أرواح و بيوت و مساجد .. لهم المجد و العزة … و قريبا يا رب نسمع سقط مدرسة الهندسة التي تمطرنا ليلا نهارا بقذائفها … لكل حصان كبوة .. و الرستن لن يكبو حصانها .. و ما زالت أرواح الطرواديين تجوب أطراف النهر و تأبى الغرق في بحيرة السد ………… الله معهم .. و قلوبنا و أرواحنا … و قريبا ستأتي البشارة …

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.