الرجم في الاسلام – جواد أسود

” كلمة في ظل الممارسات السيئة باسم الإسلام على أيدي كثير من المتأسلمين والظلاميين والجاهلين”

في البداية يجب ان نسلم ان الاحاديث النبوية لن ولم ترقى الى النص القراني من حيث الحصانه والمنعة والحفظ فالله اشار الى انه انزل القران وتعهد بحفظه ولم يشر الى السنة النبوية بأنها مصانة صيانة القران
قال تعالى 🙁 إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) والذكر هو القران فقط فهو من الوحي الى رسول الله الى حفظة القران الى تدوينه بصحف وترتيب اياته وتفصيلها وتبوبيها بين مكية ومدنية مع تبيان اسباب النزول الامر الذي تفتقر له بعض الاحاديث النبويه على هذا النحو من التشديد والعناية الالهية
وهذا ليس من باب التشكيك بالسنة النبوية والأحاديث ولكن لتوخي الحذر فيما لو جاء في الحديث ما يناقض شرع الله المحكم في اياته ولا يمكننا ان ننكر وجود احاديث ضعيفة وموضوعه ومدسوسة حتى وان ما تم فرزه وتباينه وما اجمع عليه علماء الحديث يبقى محل جدل اذا خالف نصا قرآنيا زيادة او نقصانا موضوع تسأل واخذ و رد
وعليه فالأخذ بالنص القراني اوجب وتفسيره وتأويله اصح من الاخذ بحديث يحمل تناقضا او خروجا عن النص القراني حتى وان كان الحديث في الصحيحين
والقران لا تتنافى تعاليمه مع العقل والمنطق ولغته العربية محكمة والتراتبية فيه مصانة وهي من احكامه وسنأتي على حكم التراتبيه فيما بعد لما لها من مدلولات
ولعل ظاهرة التشدد التي نعيشها هذه الايام نتيجة بروز تيارات متطرفة امثال داعش تدعي انها تعمل وفق نهج السلف الصالح وتنفذ احكام الله وتعاليم سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في صدر الاسلام في اقامة الحدود وتنفيذ شرع الله هو ما دفعني لتناول هذا الامر الذي كتب فيه الكثيرون ومازال الجدل قائما حوله للساعة الا وهو الرجم في الاسلام
فالرجم باللغة العربية هو انزال الموت بالإنسان عن طريق رميه بالحجارة حتى الموت وهو من اشد انواع العقوبات التي تطبق بحق الانسان …. السؤال هل حد الزنا في الاسلام للمحصن او المحصنة هو الرجم ؟
الاسلام فصل و بوب ورتب الكبائر والفواحش والفسوق فجعل منها الكبير والصغير وجرائم يستتاب بها العبد و جرائم يتم بها العفو وجرائم لابد من اقامة الحد فيها والقصاص
فكان قتل امرء مسلم بلا حق اعظم الجرائم فاذا لم يقبل اهل القتيل الدية اقيم عليه الحد بقطع الرأس واذا لم يقم عليه الحد فعقابه في الاخرة ان يخلد في النار و لا يشم رائحة الجنة واعتبر هدم الكعبه على قدسيتها حجرا حجرا اهون من قتل امرء مسلم بلا حق
فهل ترقى جريمة الزنا الى مرتبة قتل المسلم ؟؟
واذا كان حجم العقوبه يتناسب مع حجم الجريمة فالقتل بقطع الرقبة اهون كثيرا من الرجم وهنا يبرز تناقض بتوصيف العقاب للزاني
والرجم هو انزال الموت ببطأ عن طريق رجمه بالحجارة وهو ما يتنافي مع حديث الرسول الذي جاء في متنه : إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ..حتى في قتال اعدائكم ليكن القتل رحيما لأن الجسد ملك الخالق وحده وليس ملكا لصاحبه ولذلك الاسلام حرم الانتحار
كلمة الرجم جاءت في القران خمس مرات على النحو التالي :
‫(‫قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) ‫هود91
‫(‫إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً‫)‫ الكهف20
‫(‫قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً‫)‫ مريم46
‫(‫قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ‫)‫ يس18
ويلاحظ ان الرجم كان وسيله قتل و ترهيب من الكفار للمؤمنين ولم تكن وسيله قتل يتبعها المؤمنون بحق الكفار او اعداءهم
ولم يذكر الرجم كوسيله عقاب دنيوي للزناة الا في الاية المنسوخة وهي : الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة…
ولو توقفنا عند تلك الاية المنسوخة هذه لوجدنا فيها تناقضات عدة منها :
اذا كان المقصود بالشيخ والشيخة هما المتفقهون بالعلم فليس بالاسلام كهنه وليس فيه شيخات او شيوخ
اما اذا كان المقصود به من تقدم به السن فالمراة الكبيرة تسمى عجوزا بالقران ولايطلق عليها مسمى الشيخة
ثم ان الحديث القدسي جاء فيه : ان الله يستحي أن يعذب شيبة شابت في الإسلام
ثم ان الايات التي تطرقت للزنا في الاسلام قدمت الزانية على الزاني الا فهي فجعلت الشيخ قبل الشيخة بينما في حد السرقه تقدم السارق على السارقه والسبب ان زنا التراضي تكون المراة هي المستقبل و وزرها يتقدم على وزر الرجل
ثم لماذا تنسخ ايه ويبقى حكمها ؟ فتختلف الامه و تتوه بالتطبيق للحدود والاحكام في امر جلل كهذا
ان عقوبة الزنا واضحت نصا بالقران بين الجلد او الحبس
قال تعالى :
واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا
وقال تعالى :
﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
عقاب الحبس لمن لا تملك زمام امرها كأن تكون مريضة نفسية لايجوز قتلها وهنا حبسها واجب اتقاء احداث فتنه اذا لم يشفها الله بما هي فيه من علة
اما العاقله والعاقل فالعقاب بالجلد ان كانا محصنين احرار اما اذا كانت امة فعقابها نصف عذاب الحرة
قال تعالى : ﴿فَإِذَآ أُحْصِنّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (النساء 25).
وان كان قد انتهى امر الرق الا ان الخادمات يمكن ان يقع عليهن نصف العذاب بحكم ظلم المجتمع لها وعدم تحصيلها للعلم والمعرفة وما يحصنها كغيرها من النساء
ونصف العذاب هنا يعني الجلد لانه لايمكن ان ينصف الرجم فالعذاب لا يعني الموت
الزنا جاء عذابه مغلظا لما فيه من خلط للانساب واشاعة الفاحشة والامراض الجنسية القاتله وهدم للاسرة التي هي قوام المجتمع المسلم بينما ان عقاب المثليين ( اللواط) فقد اشار اليه القران بالاية : (وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)
وترك تحديد العقاب وهو الاذى هنا للمشرع ولم يشر الى الرجم او كما قال بعض الفقهاء برمي اللوطين من اعلى الجبل او الخصي او ما شابه ذلك بل ترك الامر للمشرع وترك باب التوبه مفتوحا لان الاسلام يرى ان اللواط فاحشة ولكنه مرض اجتماعي يحدث نتيجة خلل بالبيئة الاجتماعية يفترض علاجه
فاذا كان باب التوبة للمثليين ( اللواط ) متاحا فكيف لا يتاح للزاني والزانية التوبه ايضا ؟
ثم ان القران لايطلق مسمى الزاني او الزانية الا بعد ثبوت الزنا عليهما علنا ولذلك يقول تعالى :
﴿الزّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور 3).
فكيف للزاني او الزانية ان يتزوجا اذا طبق عليهم حد الرجم وهم اموات ؟؟
ثم ان القران اشر الى نساء النبي محذرا وهن طاهرات ولكن من باب اعلام العامة انهن يحملن مسؤولية كبيرة قال تعالى :

﴿ياَ نِسَآءَ النّبِيّ مَن يَأْتِ مِنكُنّ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً. وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنّ للّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً﴾ (الأحزاب 30،31).
فالرجم لا يضاعف وانما الجلد يضاعف
ثم ان الاكراه على الزنا يسقط العقوبه قال تعالى : ﴿وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصّناً لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنّ فِإِنّ اللّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنّ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾ (النور 33).
كما ان الاسلام يرفع العقوبة الزنا في حالة الانكار قال تعالى :
﴿وَالّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنّ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ (النور 6: 9).
وباب رفع العقوبه نتيجة الانكار هو ترك مجالا للتوبه والتراجع
الرجم في تاريخ الشعوب عقاب لجرائم عدة منها الزنا وكان اليهود يرجمون من يزنى من عامة الشعب عندهم ولعل تسرب بعض القصص من الاسرائيليات الى بعض الاحاديث النبوية الضعيفة دليل على ذلك
قصة الغامدية التي جاءت الى الرسول تعترف بالزنا وتطلب التطهر يتنافى مع العقيدة الاسلامية فالمسلم يتطهر بروحه لا بجسده وبإيمانه لا بتعذيب جسده ثم ان قصه الغامدية لا ترقى الى حديث بقدر ما ترقى الى رواية لأنها حادثة امضت اكثر من عامين بدء من الاعتراف بالزنا وهي حاملا الى وضعت صغيرها ومن ثم ارضعته وفطمته الم تكون تائبة خلال تلك الفترة ؟
ثم ان الحديث روي مرة عن الغامدية ومرة عن امراة من جهينة
ثم ان الغامدية ذكرت الفاعل وهو ماعز بن مالك بينما المرأة من جهينة لم تذكر اسم الفاعل فهل يجوز ان يقيم الرسول الحد على امراة زانية ويتجاهل الفاعل ولايسأل فيه ؟؟
وحيث ان الاجماع على ان واقعه الرجم كانت بواحدة وهنالك روايتان فالأجدر عدم الاخذ بالرواية من اساسها وكما اسلفنا فقصة رجم الغامدية رواية وليس بحديث فلا يعقل ان يكون من رواه عند قدوم المراة اول مرة هو من تابع حديثها ولقائها مع الرسول خلال السنتين ونصف حتى تم رجمها
اخيرا او اليس الله يغفر الذنوب جميعا ماعدا الشرك به وقتل النفس بلا حق فالزنا اذن ذنبا يغفر الله لصاحبه اما بالتطهر من خلال العقاب او من خلال العودة الى الله توبه نصوحا
المرتد يقتل اما اذا استتاب وتاب ورجع الى الاسلام سقط عنه الحد فأي الذنبين اعظم عند الله الردة ام الزنا ؟؟؟
نخلص الى ان حد الرجم ان وجد فقد وجد قبل حد الجلد وربما حكم به الرسول وفقا لما جاء بالكتب السماوية وكما كان سائدا عند اليهود الى ان جاء حكم الجلد فنسخ الرجم او ان الرجم من الاساس حد هنالك شك في صحة ثبوته …والله اعلم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.