الرجال أيضاً يثرثرون

الأيام السورية؛ هديل الشامي

النساء يثرثرن أكثر من الرجال بكثير… هذا ما يعتقده الكثيرون وهذا دأب الرجال على كل حال… بالمقابل معظم صديقاتي في العمل كنّ يخبرنني “أنهن يملن لثرثرات الرجال… وأنهن بدأن بالثرثرة بنفس المواضيع التي يخوضها الرجال”.

الرجال أيضاً يثرثرون… تبادلٌ للتهمة، يتبادله الطرفان في محفل الصراع حول قضية محورها “من يثرثر أكثر؟”.

رغم أن دراسات كثيرة أشارت إلى أن درجة ثرثرات الرجال متقاربة مع ثرثرات النساء؛ إلا أنّ بعض الرجال لا زالوا يصورون النساء على أنهن الأكثر كلاماً وثرثرتاهن غير مجدية.

لنلاحظ معاً أنّ:

الوقت الذي تقضيه المرأة في البحث عن مواقع الأزياء والموضة، ومواقع الطبخ كما يدعي الرجال ويتغنون بأنه إهدار للوقت، يقضي الرجل حقيقةً ساعات مماثلة بالثرثرة على مواقع التواصل الإجتماعي والتعليق هنا وهناك، والبحث عن أحدث أنواع السيارات ومحركاتها وغيره.

ورغم ثرثرات الرجال المتقاربة بنسبتها مع ثرثرات المرأة، إلا أن الزوجات يعانين من “صمت الأزواج”، ويعوضن ذلك بزيادة التواصل على المواقع الإجتماعية، الرجال إذاً يثرثرن بكثرة خارج المنزل.

كثيراً ما رميت المرأة بتهم القدرة الخارقة على النميمة ونقل الأخبار، وهذا ما يعزوه الرجال إلى أن المرأة ثرثارة بطبعها، وتميل للحديث عن أخبار الناس وتناقلها، وربما زيادة جرعة الخبر إن احتاج الأمر ذلك.

وبلا شك فإن الرجال يميلون للثرثرة أضعاف ما تميل لها المرأة، فكم من مقاهٍ عامرة بالرجال قد فتحت ذراعيها لهم -لهم وحدهم-، والكثير من الرجال يمضون معظم أوقاتهم في المقاهي يتجاذبون أطراف الحديث وربما يمارسون الغيبة بأبشع صورها وكذلك النميمة…؟!

أشار كتاب “النساء من المريخ والرجال من الزهرة” للكاتب الأمريكي “جون غراي” إلى أن أكثر شكاوى المرأة بأن الرجل لا يعرف فن الإنصات لها، ويقدم لها الحلول مباشرة معتبراً نفسه الأكثر فهماً وخبرة، والمرأة حقيقة تريد الإنصات لا الحلول.

المرأة تحتاج إذاً للإنصات لا أكثر وهذا ما لم يدركه الرجل، وبما أن الدراسات أثبتت أن آدم وحواء متقاربين في نسبة الثرثرة فعلى كل منهما أن يدرك أن تعلم الإنصات وهو الفن الأكثر جمالاً يضفي على الحياة نفحات السعادة، وعلى الطرفين الكف عن صراعٍ غير مثمر، والدوران تحت رحى “تبادل الاتهامات” التي تطحن الأسرة، والتفكير أكثر في حلولٍ للتواصل الذي قامت من أجله الحياة الإنسانية.

تواجه العلاقة بين الرجل والمرأة على اختلافها الكثير من المشكلات ولعل الحل أن يفهم كلاهما أن الحياة تحلو بهذا الاختلاف، وأن هذا هو سر استمرار الحياة. كما أنّ تأسيس مجتمع إنساني متكامل يكون مع وجود مقاربات فطرية بين آدم وحواء يختلفان فيها فكرياً ليحققا سويةً ذاك التلاحم، حيث خلق كلاهما من “نفس واحدة”، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: }يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚوَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً{ ((النساء)).

ومهما كان قائل الكلمة “رجلاً أو امرأة”؛ فالكلمة الطيبة هي الأجدر بأن يفوح عبيرها هنا وهناك… فليتناقل كلٌّ منا طيب الكلام.

المصادر:

الجزيرة: الرجال يثرثرن أكثر من النساء.

?Are Women Really More Talkative Than Men

 

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.