الرئاسة والحياة الدستورية.. مقياس البلاد الحرّة واعتبار الرئيس رئيساً من وجهة نظر الشعب

ضرورة الترسيخ في الوعي الشعبي من أجل المستقبل، كل ما يأتي على صهوة سلاح يجب إسقاطه قبل أن يُتمّ 24 ساعة في الحكم، وكل ما لا يُنتخب أو يختلق مسرحيات انتخابية هو عبارة عن طفيلي لا يمثّل الحرية والمدنية، وكل ما يُورّث يجب خلعه.

الأيام السورية؛ علي الأعرج

دائماً، نناقش أيّ موضوع من بديهية واضحة ولا غبار عليها، وهي أن هناك جهتين متصارعتين دائماً في هذا العالم، وهما: أولاً، القاعدة الشعبية وثانياً، ممثلو أي سلطة وأذنابهم المتملقون الذين يعيشون على فتات السلطة، ويعملون كقوة ضاربة لأي جهة تهدد السلطة التي يقتاتون على فتاتها.

وما أريد الحديث عنه هنا يتمثل في الجهة الأولى، وكيف يجب أن نفهم معنى الرئاسة والحياة الدستورية، لأنّ الجهة الثانية بطبيعة الحال فهمهم لمعنى الرئاسة والدستور هو أي شخص يمتلك زمام السلطة ويؤمّن لهم الطعام سيعتبرونه إلهاً أبدياً وليس رئيساً فقط، ولنأخذ سوريا على سبيل المثال.

خضعت سوريا بعد سقوط الاحتلال العثماني إلى احتلال فرنسا، وفيه كان هناك ما يشبه الدستور والرئاسة، لكن لا يمكن التوقف عند تلك الفترة ولا يمكن مناقشة الرؤساء المؤقتين، إنما التركيز بشكل كلي هو في إحصاء الرؤساء الذين جاؤوا إلى حكم سوريا بشكل سياسي ودستوري بعد مرحلة الجلاء، وطبعاً يُنتفى منهم الأشكال العسكرية بشكل طبيعي، فلا يمكن لعاقل اعتبار أن انقلابا عسكريا يمكن أن يكون صانعه رئيساً دستورياً، فمثل سامي الحناوي وحسني الزعيم وأديب الشيشكلي وفوزي السلو وحافظ الأسد ولؤي الأتاسي وأمين الحافظ، وحتى أيضاً جمال عبد الناصر، لا يمكن اعتبارهم أصلاً، جزءا من تاريخ سوريا السياسي والرئاسي، إنهم عسكريون أقحاح لا يفقهون سوى لغة القمع، ولغة القمع تتنافى مع منهج السياسية والدستور الذي يجب أن يخضع الجميع له بما فيه رئيس البلد.

يمكن القول عن تلك الأنظمة العسكرية إنهم حركة بكتيرية في جسد أي دستور، وفي أي مكان، فسوريا في حركتها الرئاسية والسياسية قد حُكِمت فعلياً من ثلاث رؤساء، هم: شكري القوتلي وهاشم الأتاسي وناظم القدسي فقط.

يمكن القول عن تلك الأنظمة العسكرية إنهم حركة بكتيرية في جسد أي دستور، وفي أي مكان، فسوريا في حركتها الرئاسية والسياسية قد حُكِمت فعلياً من ثلاث رؤساء، هم: شكري القوتلي وهاشم الأتاسي وناظم القدسي فقط.

بلد خلال ثمانين عام لم يُحكم إلا من ثلاثة رؤساء، يمكن القول إنهم حاولوا صناعة سوريا تعددية وديمقراطية وسياسية.

طبعاً لم يتم ذكر بشار الأسد كرئيس لأسباب تتعلق بأنه أولاً وارث عن نظام عسكري، وهذه وحدها وصمة عار مزدوجة ليس في التاريخ السياسي؛ بل في الدرجة الأولى وصمة عار في التاريخ العسكري نفسه، لأنّ العسكري نوعاً ما، لديه منهج الكفاح للوصول للسلطة وإن تعارض مع الحياة التعددية، لكن حكم بشار هو وراثي دون أي جهد، واستمر بنظام عسكري دون أي شعور بالسعي، وثانياً تركيزه على أنه قائد النظام العسكري بشكل صريح وواضح، وهو يقول ذلك علانية، ثالثاً حربه على سوريا الدليل الأكبر على منهجه العسكري، وبالتالي لا يمكن اعتباره رئيساً أبداً، ولا بأي شكل من الأشكال.

بالتأكيد ضمن المجتمع الدولي، كلّ هذا الذي قيل لا معنى له، ولا جهة دولية أصلاً، يمكن لها أن تعترف بهذا المنطق الشعبي الدستوري، لكن هذا الكلام ليس موجهاً أصلاً للمجتمع الدولي إنما للمواطن السوري الشعبي الذي يجب أن يحتفظ في وعيه دائماً وأبداً، ويعلّم أبناءه دائماً وأبداً أن من يأتي على صهوة سلاح ليس أكثر من بكتيريا في جسد الحياة الدستورية والسياسية، فلا يمكن ولا يجب اعتبارهم جزءا من سوريا أو تاريخها؛ يمكن النظر إليهم كطفيليين مساهمين في حركة التاريخ ومُعيقين لتقدمها المدني لا أكثر ولا أقل.

الأمر نفسه يُطبّق على كل دولة أخرى في هذا العالم تنتهج السلوك نفسه.

من يأتي على صهوة سلاح ليس أكثر من بكتيريا في جسد الحياة الدستورية والسياسية، فلا يمكن ولا يجب اعتبارهم جزءا من سوريا أو تاريخها؛ يمكن النظر إليهم كطفيليين مساهمين في حركة التاريخ ومُعيقين لتقدمها المدني لا أكثر ولا أقل.

مختصر الحديث سوريا فعلياً لم يوجد في رئاستها سوى الثلاثة المذكورين سابقاً، والتركيز على هذه المعلومة وترسيخها في الوعي الشعبي الذي يجب أن ينظر إلى مفهوم الرئاسة على أنه الشكل المدني فقط، هو ضرورة بغض النظر عما تراه المجتمعات الدولية أو ما تستخدمه من قوة في قمع الشعوب لتثبيت وجهة نظرها، من أنّ ممارسة تفوقيّة السلطة لترسيخ ذاتها، هو شكل طبيعي ويجب على الوعي أن يقبله ويكون جزءًا طبيعياً من الحياة.

ضرورة الترسيخ في الوعي الشعبي من أجل المستقبل، كل ما يأتي على صهوة سلاح يجب إسقاطه قبل أن يُتمّ 24 ساعة في الحكم، وكل ما لا يُنتخب أو يختلق مسرحيات انتخابية هو عبارة عن طفيلي لا يمثّل الحرية والمدنية ويجب إبادته، وكل ما يُورّث يجب خلعه، وكل عسكري يحاول التسلق على السلطة يجب سحله.

إنها قواعد بسيطة وواضحة للكائن البشري لإيجاد المعنى المدني في الحياة والتي يجب تعليمها لكل الأبناء القادمين. عصور العسكر والتسلق والتلاعب النضالي والوطني والقومي والديني يجب أن تنتهي من الوعي الشعبي.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.