الدين والآلهة والفنون والصناعة والتجارة في حضارة الآراميين

تبدو الخصوصية في الفن الآرامي في العمارة، فالقصور تتصف بالغرف الواسعة، وتؤدي إِليها أبهاء تحمل أسقفها أعمدة منقوشة ومزينة بالنحت الجميل ولها شرفات واسعة من نموذج حيلاني، كما في تل حلف وعين دارة.

الأيام السورية؛ سلام محمد

الدين

يضم مجمع الأرباب عند الآراميين آلهة من كنعان وبابل وآشور، إِضافة إِلى آلهتهم الخاصة بهم. وللإِله عند الآراميين اسم عام هو بعْل بمعنى سيّد، ويدعونه أحياناً بعل شميين (رب السماوات).

وعبدت إِلى جانب بعل الربة الأنثى «بعلت» التي كانت تدعى ملكة شميين (ملكة السماوات) ولبعض المناطق والمدن بعلها الخاص بها كبعل حمون (بعل الأمانوس) وبعل البقاع (بعلبك).

واختلطت عبادات الآراميين بعبادة آلهة أخرى عند جيرانهم، مثل «إِل» الكنعاني الذي كان يعد أباً لكل الآلهة، وأقاموا لهم بيوت العبادة حيثما حلوا، و«سن» إِله القمر عند الرافديين ويدعى بالآرامية «شهر»، و«نابو» رب الحكمة في بابل الذي حملوا عبادته حتى أسوان، و«شمش» إِله الحق والعدل في آشور وبابل. وعلى الرغم من قلة المصادر عن شعائر العبادة فإِنه من المؤكد أن الحياة الدينية لم تشغل الآراميين كما شغلت المصريين القدماء، إِلا أنهم كانوا يرغبون في كسب مرضاة الآلهة من دون أن يكون لديهم تصور واضح عن العامل الآخر.

الآلهة السورية القديمة

وأهم معابد هدد في دمشق و حلب ومنبج (هيرابوليس) وبعلبك (هليوبوليس). وفي العصر الروماني عبد هدد في بعض المعابد بتأثير الثقافة الكلاسيكية اليونانية ـ الرومانية باسم جوبيتر، وعرف في دمشق باسم جوبيتير الدمشقي.

وفي منبج عبدت الربة السورية أثارغاتيس إِلى جانب هدد، وكانت هذه الربة صورة مطبوعة بالهلينية لعشتار وعنات، وكانت تدعى أيضاً «بنيت» أي ربة الذرية والنبوة وقد حمل الآراميون عبادتها من جبل سمعان وجبل بركات في سوريا إِلى وادي النيل.

واختلطت عبادات الآراميين بعبادة آلهة أخرى عند جيرانهم، مثل إِل الكنعاني الذي كان يعد أباً لكل الآلهة، وأقاموا لهم بيوت العبادة حيثما حلوا، وسن إِله القمر عند الرافديين ويدعى بالآرامية شهر، ونابو رب الحكمة في بابل الذي حملوا عبادته حتى أسوان، وشمش إِله الحق والعدل في آشور وبابل.

من آثار تدمر (اقرأ)

الفن

تبدو الخصوصية في الفن الآرامي في العمارة، فالقصور تتصف بالغرف الواسعة، وتؤدي إِليها أبهاء تحمل أسقفها أعمدة منقوشة ومزينة بالنحت الجميل ولها شرفات واسعة من نموذج حيلاني، كما في تل حلف وعين دارة.

ويبرز تطور فن العمارة في الأبواب وإِكساء الجدران. وفي بناء العتبات بالحجر البازلتي. أما التماثيل الكاملة المكتشفة فقليلة، وأهم المنحوتات عثر عليها في القبور الملكية في تل حلف وسمأل.
أما التصوير فإِن الرسوم الجدارية تمثل مشاهد من الحروب والصيد والرحلات النهرية والبحرية وموضوعات ميثولوجية. وفي رسوم عن الطبيعة تختلط صورة الإِنسان بمخلوقات أخرى كما في الإِنسان ـ العقرب (من تل حلف).

شجع أمراء بيت بخياني وغوزانا في الجزيرة السورية وسمأل في كيليكية والأمانوس فناً تشكيلياً سوريا بامتياز وإبداع واضح، ويوجد تشابه بين الفن الآرامي والفن الحوري ـ الحيثي. ومن المؤكد أن السوريين في هذه المنطقة الشمالية من البلاد كانوا يرتدون ملابس تتشابه مع ملابس الحوريين الميتانيين والحثيين من الممالك السورية الشمالية، وقد انعكس ذلك على الفن التشكيلي، ومع ذلك فإِن الفنانين الآشوريين الذي زينوا القصر الآشوري في تل برسيب (تل أحمر) صوروا الآراميين بملابس مميزه. كما صوروا آراميي بابل ملتحين ويرتدون مآزر قصيرة ويضعون عمائم على رؤوسهم، أما النساء فكنّ يرتدين أثواباً طويلة. وهكذا فإِن الفن التشكيلي الآرامي، والتصوير والنحت، عكس البيئات المختلفة للمجتمعات الآرامية، في سوريا وفي المناطق الاخرى التابعة لحضارة الآراميين .

حرفيون مهرة

برع الآراميون كالكنعانيين في الفنون الصغيرة كصناعة الملابس الصوفية والكتانية والقطنية الجميلة، والأثاث الخشبي والجلود، وأدوات الكتابة، وفي صناعة الحليّ من الفضة والذهب والحفر على المعادن والعاج، وقد عثر على نماذج من العاج في أرسلان طاش (حداتو في شمالي سوريا)، هي موجودة اليوم في متحف اللوفر. واشتهرت بعض المدن السورية القديمة منذ عصر أوغاريت وإِيبلا وحماة وكركميش بالحفر على عاج الفيل الذي كانت قطعانه تعيش في سوريا الشمالية في غاب العاصي حتى أواخر الألف الأول ق.م وقد صنع منه الحرفيون المهرة الأختام التي نقش عليها صور من الحياة اليومية والدينية والتماثيل والعلب والأمشاط واللوحات التزيينية واستخدموه لتطعيم الخشب كالموزاييك.

تماثيل ىرامية من عصر مملكة الأنباط(تويتر)

التجارة

بلغت التجارة في سورية القديمة، ذروة مجدها في العصر الآرامي، وكان التجار الآراميون يبعثون قوافلهم إِلى جميع بلاد المشرق القديم لتصل إِلى منابع دجلة والفرات شمالاً وإِلى مصر والحجاز جنوباً. واكتشف في العاصمة الآشورية نينوى بعض الأوزان البرونزية التي خلّفوها.

احتكر الآراميون التجارة الداخلية في البلاد، كما سيطر الكنعانيون على التجارة البحرية في المتوسط والبحر الأحمر. ومن دمشق حاضرة البلاد السورية كانت تنطلق قوافل كبيرة باتجاهات مختلفة. وعمل ملوك آرام ولاسيما حزائيل على فتح طرق التجارة مع مدن فلسطين ومصر وشبه الجزيرة العربية.

احتل التجار الآراميون مكاناً مهماً في البنية الاقتصادية للامبراطورية الفارسية الأخمينية فيما بين القرنين السادس والرابع ق.م فحملوا الأرجوان من مدن الساحل السورى (الفينيقي) وتاجروا بالأقمشة المطرزة والكتان والحجر الكريم واليشب، وجلبوا النحاس من قبرص، وخشب الأبنوس من إِفريقية واللؤلؤ من الخليج، ونقلوا العطور والعقاقير والزيوت والتمور والثمار المجففة، واتصلوا في رحلاتهم ببلاد بعيدة استوردوا منها التوابل والبخور.

كان يرافق التجار في رحلاتهم المسافرون والمغامرون وقد تميز التجار الاراميون بشكل كبير عن غيرهم. وهكذا تحركت في عالم الشرق العربي أسر وتنقلت من سوريا جاليات حاملة معها حضارتها ومعتقداتها وثقافاتها وعاداتها ولغاتها وهو ما أدى إِلى تفاعل بين أقطار المشرق العربي القديم وثقافاته وانتشار الثقافة والفن والتجارة الآرامية في مناطق قريبة وبعيدة، وهذا يوضح مدى ما كان علية الاراميون من حضارة وتقدم استمر مع تعاقب الحضارات بعد ذلك.

مصدر (وول ديوارانت، قصة الحضارة) (علي أبو عساف، الأراميون تاريخا ولغة وفنا) (هنري بدروس كيفا، مجموعة دراسات في تاريخ الآراميين) (فيليب حتّي، تاريخ سوريا ولبنان) (فراس السواح، آرام دمشق وإسرائيل في التاريخ والتاريخ التوراتي)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.