الديمقراطية والعرب… غيابٌ والتهمة…؟!

على ذمة بعض الإسلاميين فهي كفر، بالمقابل وخروجاً من تهمة التكفير يعمل القادة العرب ومن سار في ركبهم للإيحاء بأنهم ديمقراطيون، فهل توحي ممارساتهم بحق الشعوب عكس ذلك؟

جدليةٌ أخذت شوطاً طويلاً من الكلام بين أخذٍ ورد، بين مدافعٍ ومتهم، وبعيداً عن حكمها الشرعي فهو ميدانٌ آخر، ظلت الديمقراطية والحريات السياسية بعد الخروج من تحت وصاية الاستعمار العسكري لبلادنا العربية، مكتسباً غائباً وفي أحسن الحالات مشوهاً.

عناوينُ سياسية وإنسانية حضارية لم تختلف في الغياب القسري، والتغيّيب عن الشعوب في المنطقة، كالإصلاح السياسي، ومفهوم المواطنة، وجميعها بقيت في إطارٍ فهمها حكامنا على أنه هبةٌ أو منحة، وليس استحقاقاً إنسانياً!!

فما يقابل إطلاق الحريات السياسية في دولةٍ ما، سيكون عنوانه: “السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، وفتح دور السينما والرقص”؛ باعتبار أن من سنّ القرار مانحٌ واهبٌ؛ وشتان بين الحضارة والمظهر الحضاري!!

التركيز على بناء القيم الحضارية في بلادنا مجرد عطايا إن وجدت طريقها للشارع، بالمقابل تغافلت أو سقط سهواً من أجندة ولاة الأمور في إطار إصلاحهم السياسي إخراج معتقلي الرأي والفكر، والإبقاء عليهم نزلاء في ضيافة فنادق “خمس نجوم” في أقبية المخابرات، وما أدراك ما فيها من آلامٍ تكتب بمداد الدم.

الغياب القسري في العالم العربي سمةٌ أو لعنةٌ جثمت فوق الصدور، كما أنّ شمس الربيع العربي لم توقظ ضمائر الزعماء للتفكير ملياً بمستقبل بلادهم ومواطنيهم، إن جاز المسمى.

إنّ معظم اﻹصلاحات العربية تنطق الشواهد المتتابعة أنها في حال رأت النور مجرد إجازةٍ بالغناء والرقص دون رقيب، إلى حدٍّ ما، أما في بلدٍ آخر، فهزيمة الشاه أو انتصاره في جولةٍ على طاولة القمار؛ مسألةٌ شخصية، باعتباره كما يقول المثل الشعبي، فرفور ذنبه مغفور، فهو سيدنا وابن سيدنا… ولعله-الشاه-لن يغفر ذلة الشارع الذي هتف ملأ صوته: ((يا للعار الشاه يلعب قمار))، صيحةٌ شعبية تصفع ما بقي من ماء وجه الزعماء العرب.

ليس بعيداً عن سورية اﻷسد؛ ثمة سوريون ابتهجوا ﻷنهم مارسوا الفعل المحرّم لعقودٍ أربعةٍ مضت، لكن خارج حدود دولتهم التي تركوها مرغمين؛ ليبدو الفعل المنكر حاجةً فطريةً ﻷرواحٍ سعت لتحصيله… إنها تركيا التي احتضنت تلك الرذيلة!!… حرية اﻹدﻻء بالصوت.

مارس السوريون المجنسون في تركيا حق الانتخاب ﻷول مرةٍ كما يسجل ذلك التاريخ، فرحةٌ ﻻ تقل عن قيمة كسر القيد والعبور نحو ما كان محظوراً، ومحرماً، كخطوةٍ أولى لفهم آليات العمل الديمقراطي، ومنه إلى فهم معنى الاستقطاب والمواجهة السياسية في ملعب صناديق اﻻقتراع التي كان قبل سنوات في موطنهم اﻷم، سورية، حالةً غائبة… أو مغيّبة قسرياً.

الصراع الدائر في العالم العربي بين الشارع وقيادته، يدور بجملته حول شرعية البقاء للحكام، ملوكاً أو رؤساء، وفي قراءة المشهد الانتخابي التركي كمثالٍ قريب، لدولةٍ تبنت النهج العلماني بميلٍ واضح لاستعادة المجد الإسلامي، فإنّنا أمام شرعية المشروع السياسي الوطني، لا هبةً من الله، ولا ولاءً لعائلة نسبت الأوطان إليها.

المفارقة؛ أنّ تركيا حتى في عصر أتاتورك، بقيت محافظةً على اسمها، دون إضافة رتوش أو نسبها إلى عائلة، على عكس دولٍ أخرى في شرقنا حملت ألقاب حكامها… فهي اﻷسد، والهاشمية، والسعودية (نسبةً إلى آل سعود).

ولعلنا نستغرب ونسأل: متى تصير تركيا اﻷردوغانية مثلاً؟!!

عملياً؛ فقدت الزعامات العربية حظوظها من الشارع؛ فيما حافظ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على قاعدته الشعبية، على اﻷقل دون نقصان، وهذا ما تشير إليه نتائج اﻻنتخابات الرئاسية التركية.

المشروع اﻹصلاحي الذي قدمه أردوغان لبلده يحمل الطابع الوطني، في مقابل مشاريع التحديث والتطوير التي حمل بذرتها بشار اﻷسد، وانتهت إلى جرّ المحتل الروسي واﻹيراني، وعلى ضفةٍ أخرى، لو ولينا وجهنا شطر الحجاز، فإننا أمام حالةٍ لا تقل غرابةً عن غيرها. فكانت كالعادة مصحوبةً بالتطبيل والتزمير.

حسم اﻷتراك خياراتهم وصوتوا، اتفقنا مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أو اختلفنا مع سياسته الدولية، ولعل تجربته التي فيها شيء من المزج أو الطابع الذي يداعب الروح اﻹسلامية أكسبه مزيداً من الحظوظ في اﻻنتصار. على خلاف دولٍ ما بدأت تتنصل تدريجياً من فكرها، اﻹسلامي، الذي تم تقديمه على طبقٍ مشوّه، أدّى إلى رفضه شعبياً، وهذا اﻷمر يتفق فيه قطبا المجتمع المسلم السني-الشيعي، السعودية-إيران.

خلف مقود السيارة تجلس امرأةٌ ضاحكة، ربما ساخرة، لعلها تتساءل كغيرها عن حقٍّ غائب، عن إمكانية ممارسة المنكر أو الحرام “الديمقراطية” ﻻ عن حقها الطبيعي في الجلوس خلف المقود، عن إنهاء العنف المنزلي بحق نظيراتها وغيرها من سمات المجتمع المتحضر.

ﻻ يختلف اﻷمر في دولةٍ يحكمها، ظل الله في اﻷرض، إيران، بمشروعها التوسعي برداءٍ ديني، يغطي أغراضها، لكنه يبقي عورتها ظاهرة للعين، حيث تبدو مشكلة الشعوب المقهورة واحدة، بل توحدها على مائدة القمع وصلب الحريات، لتؤكد حكومات اﻻستبداد أنّ عملية صلب السلام بدأت يوم عُلّق المسيح على الصليب!!، ويوم اغتيلت شريعة اﻹسلام الحق.

الفوضى واﻻضطراب الذي يسود الشارع العربي وصوﻻً إلى طهران؛ يشير إلى حقيقةٍ وحيدة، أنّ اﻷجندة الوطنية غائبة بلا ريب.

ما سبق الحديث عنه يفتح الباب واسعاً للتساؤل حول تصريحات الرئيس اﻷمريكي، دونالد ترامب، الذي أعلن عن: ((إحراز “تقدم كبير” في الشرق الأوسط))، أثناء استقباله العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، في البيت الأبيض، يوم الاثنين 25 حزيران/يونيو الجاري.

من الواضح أنّ ترامب بات خبيراً بالمنطقة، مسروراً بإنجازاتٍ تعرفها الشعوب وتعرف فاعليها على اﻷرض.

والسؤال: عن أيِّ تقدمٍ يتحدث هذا الترامب؟!

بالمحصلة يبدو أنّ الشعوب العربية تبحث عن ممارسة المنكر والقادة يتصيدون ويمنعونهم من الولوج إلى وحل الرذيلة “الديمقراطية”، ربما باعتبارها كفراً -والعياذ بالله-أو شيئاً طارئاً مستورداً من بلاد العجم.

 

مصدر ترامب يعلن إحراز "تقدم كبير" في الشرق الأوسط شعب الاردن ينتفض ضد ملك الأردن ويقولون: ياللعار واللعار عبدالله يلعب قمار غوتيريش يرحب بالسماح للسعوديات بقيادة السيارة ويدعو للمزيد!
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.